الرئيس المعزول: ما له وما عليه، جفت الأقلام ورفعت الصحف – بقلم : د . وجيه الجوهري

آراء حرة …..
– د. وجيه الجوهري كاتب مصري يقيم في فلوريدا …
استقبلت خبر وفاة أول رئيس مصري منتخب بشئ من الاستغراب لا بسبب موته فالرجل حكم عليه بالموت من أول يوم استلم فيه سدة الحكم.. فقد كان يحكم بمفردة هو والجماعة.. كانا خارج السرب سواء كان ذلك السرب داخليا في مصر أو خارجها وخاصة في المنطقة العربية.. هذه المنطقة التي أصابها العطب العنصري، وقد تحولت الى محاور تقودها إيران وروسيا، أمريكا وإسرائيل، والصين وباكستان.
قتل أو مات الرجل الذي أرهق الكتلة العربية .. ليعود مبارك لكرسي الحكم في زي مختلف ومتخفي كما لو كنّا في حفلة ” الهالويين”..
سألت نفسي كثيرا لماذا أُهملت إنسانية الرئيس المنتخب الأول وأجبر على دخول قبر غير قبره لا لشئ الا لأنه من جماعة تسمى “الإخوان المسلمون “..جماعة تعترف باسلاميتها ، فتعجبت للتهمة كما لو كنّا في ميانمار نلهث وراء المسلمين لقهرهم وتجويعهم وقتلهم لا لشئ الا انهم يقولون ربنا الله!
لم أتخيل قط أنه سيأتي يوم يطالب فيه أحد المسلمين بحقوقه بعد الموت! فتنة ما بعدها فتنة! اذا تعاطفت مع إنسانية وآدمية المتوفي فأنت إرهابي كما حدث مع محمد أبو تريكة الذي لا يخالفه أحد في وطنيته وحبه لمصر. نحن في زمن “كن معنا أو ضدنا”! فأنت مع السيسي أو ضده! أنت مع مرسي أو الإرهاب! فالانتماء بين وواضح فإما أبيض أو أسود!
وصل الأمر أن الناس تخشي حتى التعاطف مع الموت! واكتفى البعض بعبارة انتقل من قاضي الأرض الى قاضي السماء! فالرئيس المعزول مساءل في الدنيا والآخرة! مساءل من رب الأرض ورب السماء! ورب الأرض هنا لا يعني الله عز وجل بل ” واتخذوا رهبانهم أربابا.. أي رؤساءهم”!!
كم تمنيت أن يعامل مرسي معاملة مبارك مع فارق سنوات الخبرة والخدمة اذا قورنت بالسنة اليتيمة التي قضاها الرئيس المتوفي مرسي في قصر الاتحادية! كم تمنيت أن يداوي السيسي الجراح بجنازة رسمية وتمثيل دولي لما قدمه الرئيس السابق ..ولكن هي حرب بين العسكر وما قدمه الإخوان من دعم للربيع العربي الذي أحال مبارك الى معاش مؤخر!
عادت مصر لما قبل ٢٠١١ مع إضافة ضريبة رفع الدعم وسحق الشعب وجعل الناس تلهث وراء لقمة العيش.. الشعب الذي جرب مرسي لا يريد ان يجرب شئ آخر فهو يساق بقوة القهر والعوز الى مستقبل غير واضح المعالم. أمل طويل المدى مثل أمل جحا ،هذه الشخصية الساخرة، الذي تحدى الوالي وقبل مغامرة تعليم الحمار! فالأمل أن يموت الوالي أو الحمار أو جحا! فهل يا تري من سيموت أولا! هل هو السيسي أو الشعب أو مصر؟

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة