تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …..
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
لست أدري إن كانت الكلمات التي سأكتبها هي تصور فعلي لما يحدث من مناوشات إيرانية خليجية أمريكية أم مجرد هذيان تحت تأثير المسكنات المخدرة ، كل الاحتمالات موجودة . هل سيعود زمن البوشية الأمريكية ، أي بوش الأب والأبن ، والبحث عن دولة يصبون عليها نيرانهم المفترية كما اكتوت العراق من قبل ؟! ، وهل يمكن أن تكون إيران لقمة سائغة كما حدث في العراق وانتهى بإعدام رئيسها ؟! ، إلى أين سينتهي الصراع الإيراني الأمريكي ، وهل سببه الأسلحة النووية بالفعل أم أن هناك خفايا أخرى مستترة خلف الخبث والمكر والأطماع كما عهدنا من قبل ، مثلاً، دولة عربية تطلب الحماية من أمريكا خوفا ًمن المد الشيعي ، وبالتأكيد سيسير الموضوع كالمثل القائل ” أطبخي ياجارية .. كلف ياسيدي ” أي أحمينا يا أمريكا ، أدفع يامن تطلب الحماية ” . قد تكون الحرب الميدانية بعيدة حتى الآن ، ويقف الموضوع عند الحرب الباردة وتهديدات بالردع . لست أعلم لماذا لعب الفكر في رأسي بأنها بدايات لخطوة أخرى عندما قرأت التقرير الصادر عن اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية عن ارتفاع صاروخي في عمليات الاعتقال ضد أبناء الأقليات الدينية في إيران ، حيث أظهر التقرير السنوي لعام 2019 إن المسيحيين تعرضوا لعمليات اعتقال ازدادت جدا عن السنة الماضية ، كما وثق التقرير أيضاً أن قوات الأمن الإيرانية ألقت القبض على 300 صوفي خلال تظاهرات شهر فيراير في طهران ، وقد تم إعدام أحد المتظاهرين على الفور ، وأضاف التقرير إلى أنه خلال العام 2018 كثفت الحكومة الإيرانية من استهدافها المنهجي للمسلمين ( وخاصة المسلمين السنة والصوفيين ) والبهائيين والمسيحيين ، ولفت التقرير إلى أن الأقليات الدينية في إيران تعاني في ظل نظام الملالي خلال السنوات ال40 الماضية . وأسهب التقرير في وصف عمليات الجلد والتعصب التي تصل إلى المنع من دخول الجامعات بسبب العقائد . مساحة قليلة من التقرير الأمريكي حاولت اختصارها لأبرز ما يوحي به التقرير سواء كان حقيقة أو من باب المبالغة ، لأقول هل بدأت أمريكا في تجميع ما يمكن تجميعه ضد إيران لتثقل كفة الذنوب أمام العالم حتى إذا أتت ضربتها بأي إسلوب أو طريقة لا يلومها أحد ؟!، وبهذا تُرضي الحليف الذي يدفع بسخاء في سبيل تحجيم إيران ، ليس من الضروري أن يكون التحجيم في صورة قنابل وصواريخ وتحطيم وتكسير إلا إذا ركبت النزعة البوشية رأس الرئيس ترامب ، لكن هناك وسائل للخنق تكون أكثر إيلاما من القتل ، الوضع كما قلت يعد الآن في حدود الحرب الباردة ، لكن هذه السياسات اللعينة التي قد تذهب للجنون غير مضمونة ، وأكثر ما يؤلم اننا أصبحنا لا نمانع أن نستعين بآلة الغرب وأمريكا لضرب من يجرؤ ويرفع أصبعه في وجهنا ، وهل يمكن أن نقول ” تحيا الأمة العربية ” ونحن قد وصلنا إلى هذا السوء . ألا يكفينا ما نلناه من صفعات ، الموت أهون منها وقد علمت في وجه التاريخ ، لنكون محل أزدراء الأجيال القادمة ، وما يدرينا أن لا تكون الأجيال على نفس النمط ، وتتوه عروبتنا في سوق العبيد ، فالمثل يقول من شابه أباه فما ظلم ، متى نفيق من هذه الملهاة أو المأساة ، التي تجرنا للخلف بقوة صاروخ متوحش نشتريه بأموالنا لنضرب به بعضنا .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة