أبو مازن والحَرْثُ الأعْوَجْ – بقلم : د . سمير ايوب

فلسطين ….
بقلم : د. سمير ايوب – الاردن …
إضاءة على المشهد في فلسطين
مغارة اوسلو والأربعين ، مُستَنبَتٌ لخيبات أملٍ وطني مُتَناسِلة ، منها بالطبع ما يتم تداوله في وثيقة زرع الشعر.لا يتم فهم ما يجري حول ما تسرب في الوثيقة ، إلا وفي البال فلسطين الوطن والقضية ، وطهر أول الرصاص والحجارة ، وعقلانية وعصمة الثوار . قولوا ما شئتم عن صحة أو دقة الوثيقة المنسوبة لعباس ، لتشجير صلعة احمد عساف مسؤول إعلامه ، بالشعر في تركيا .
وإعلموا وأنتم تنحازون إلى ما ترجحون ، بأن الكثير من الوقائع المؤكدة في المسيرة الأوسلوية لمحمود عباس ، ترجح صحة الوثيقة المشار إليها . فقد اقترف ابو مازن عبر تللك المسيرة ، ما هو أبشع من المشار اليه في تلك الوثيقه ، وكله موثق .
فيما يلي أمثلة موثقة على ما اقول ، مما لا يختلف على صحتها ودلالاتها ، متابعان عاقلان منصفان :
أولا – وَكْسَةُ اوسلو بكل وثائقها وجُلِّ ملاحقها السرية ، باتت معروفة . وهي تكشف الكثير من ملامح شخصية ابو مازن المبالغة في التفريط ، وكأن فلسطين تركة أورثها له أبيه .
ثانيا – تأجير بنادق تحمل اسم فلسطين ظلما ، لحماية المحتل .
ثالثا – التبجح علنا وبشكل مستهجن ، بالتنسيق الأمني كمخبر عند المحتل ، والعمل لإحباط وقتل أي جهد وطني يقارع العدو بالقوة .
رابعا – هندسة أجيال من الأيتام واللقطاء ، لشيطنة قِيَمِ النضال وتغريب المناضلين ، وتصنيع قيمٍ ومصالحَ تتصارع على فتات الإرتزاق ، وتتنافس في خدمة العدو والإرتهان لأجندته .
خامسا – الأخطر هو ما يقوله أحمد قريع ( أبو علاء ) في الصفحة رقم 306 ، في الجزء الثاني من كتابة المعنون ” الرواية الفلسطينية الكاملة للمفاوضات من اوسلو إلى خريطة الطريق ” والصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، في لبنان عام 2006. إنتبهوا جيدا للقائل ، فهو ( احمد قريع ) الركن الأساس في البيت الأوسلوي ، بل هو مُهندسَهُ الأول ، ووزير اقتصاد وتجارة وصناعة مستوطنة رام الله ، وأول رئيس لمجلسها التشريعي ، ومن ثم رئيس وزرائها . وانتبهوا الان رجاء ، لما يقوله قريع عن محمود عباس في الفقرة 11 من الصفحة المشار اليها : ” أثيرت تساؤلات كبيرة عن سفر ابو مازن ، والابتعاد عن المفاوضات لمدة 4 ايام ، والفرار من واشنطن الى رام الله عبر لندن ، لحضور حفل زفاف ابنه . واثيرت هذه التساؤلات من جانب الامريكيين والاسرائيليين ، وحتى من الفلسطينيين الذين اخذوا بالتساؤل : أما كان من الممكن تأجيله لمدة اسبوع ؟ “.
لتتبصروا أكثر وأعمق في دلالات هذه الواقعة ، التي تمت في تموز 2000 في كامب ديفيد ، من المفيد أن أذكِّرَكُم بأن الوفد الامريكي كان برئاسة بيل كلينتون وكبار مساعدية ، والوفد الصهيوني برئاسة إيهود باراك وكبار مساعديه ، والوفد الفلسطيني برئاسة عرفات وكبار مساعديه .
ما فعله عباس يشي بالكثير عن شخصية عباس وأولوياتها وحدود اهتماماتها . لم يكتف بأن فلسطينه ليست سوى خمس فلسطيننا ، بل قزَّمَها واختزلها ، لتصبح بمقاس عرس لولده .
بفضل هذه الشخصية الأنانية وعقلية اللهم نفسي ، تبدو فلسطين اليوم بُقعا كجلد الفهد . جزر من كل حجم ومن كل جنس . تسيطر عليها مافيات المصالح ، ولصوص المناصب وسُرَّاقُ الغنائم والمكاسب ، شبيحة النفاق والتسحيج . تسلل كل منهم على طريقته ، إلى مفاصل الرصاص والحجارة . مستغلين لقمة الزَّقومِ للثواب والعقاب .
الفصائل والفسائل بعد تدجين بعضها ، ومحاصرة البعض الاخر ، باتت إلى حد كبير في بيات شتوي . لا تشكل تهديدا حقيقيا لعصبة اوسلو ولا حتى لمصالحها . نحترم بالتأكيد ، مناضلي كل التنظيمات . فجلهم وُلِدَ مُناضلا وما زال كبيرا . وبعضُ مَنْ تَشَعْبَطَ العربة عند اول كسرة خبز ، صَغُرَ وباع وأطاع واتَّبَع .
قالوا زمان : الحَرْثُ الأعوجُ مِنَ الثور الأكبر ، حرثُ هالأيام مُحيِّرٌ . فعندما تسأل عن إعوجاجه ، يشيرون تارة : إلى الثورالكبير وتارة إلى الحراث الأكبر . وهنا أحجية التشفير . عمن هو الثور ومن هو الحراث ؟
ما علينا ، وقد نفذ مخزون الصبر الوطني ، وبانت سوءات المفرطين ، وكحنثلة صَبَأ جُلُّهُم . وضجيجُ القرن ملء السمع والبصر ، علِّموا أبناءكم ، بأن من فرَّطَ بِذَرَّةٍ مِنْ فلسطين ، خائنٌ بِلا جدال .
وليواصل الشرفاء من جديد تصويب البوصلة ، تعالوا نقسم بالحق معا ، بالنازلات الماحقات ، والدماء الزاكيات الطاهرات ، ونعقد العزم على تحرير كل حبة تراب في فلسطيننا . فقد مضى وقت العتاب وطويت صفحات التكاذب . فاستعدوا للجواب ، وأشهدوا أننا وراء العدو في كل مكان . فأول الرصاص والحجارة ، ما كان الا لتحرير كل فلسطين بالقوة لا بالتسول او المقايضة .
فوالله لو حكت فلسطين ، أو همس الشهداء أوالأسرى ، لبَصقتُم على كثيرين ممن في المشهد الفلسطيني ، ولَرَكَلْتُم آخرين .
وفي البال كل مُتخاذِلٍ وخَوَّانٍ وصامتٍ ، أجد نفسي مضطرا لتحية كلِّ مَنْ لَمْ يَخُنْ بعد ، وبوصلته فلسطين ، من البحر إلى النهر .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة