أوراق مبعثرة في الحياة والأدب – بقلم : بكر السباتين

منوعات …. بقلم : بكر السباتين
رواية ” إنيموس” للروائية صفاء أبو خضرة تفجر الأسئلة المحرمة .
منذ ليلة أمس، السبت، وأنا منهمك في قراءة رواية ” إنيموس” للكاتبة صفاء أبو خضرة. وكانت قد أرسلتها لي بريدياً نسخة bdf. وهي رواية تثير الدهشة وتفجر الأسئلة المحرمة دون تحيز أو خوف من حيث الطرح الجريء واللغة الجميلة المليئة بالصور المعبرة، والسرد القائم على البوح الداخلي وتدفق تيار الشعور المنبعث من اللاوعي لبطلها المشوه نفسياً بسبب بتر عضوه الذكري في صغره بسبب خطأ طبي أثناء عملية الختان. فخلال غيبوبة العقل الظاهر لا بد من فيض من الأسرار المحرمة والأسئلة الكبيرة أن تتسلل من أعماق العقل الباطن لتصدم المجتمع المصاب بالازدواجية وتصيبه بالهستيريا حتى يكتشف عيوبه فلا يغض الطرف عنها.. إنه اعتراف بالمرض الاجتماعي حتى يسري العلاج في عمق الوجع بفاعلية.. حيث انحصر الزمان المتشظي في مكان لم يتجاوز ذلك الحيز لجمجمة رأس بطل الرواية المسجى على مخدة الرعاية الطبية الحثيثة، وكان الراوي داخل الجمجمة قد اتصل بذاكرة البطل العميقة التي أصبحت نهباً للسانه وهو يغرف منها دون حساب أو اعتبار للحكم الاجتماعي المسبق والقائم على ذكورية الحكمة التي تطوق الأنثى وتحاصرها بالمجسات وترميها بالتهم دون إشراكها في إيجاد الحلول التي تتفق مع طبيعتها، حتى مكنته من الاستحواذ على عقل بطل الرواية وحواسه فيما أخذ الرواي نفسه يتصرف كمراقب لمجريات الحدث أو مستنطقٍ للذاكرة المنهكة. يحدث كل ذلك وبطل الرواية راقد على سرير الشفاء في المستشفى نتيجة حادث سيارة ألم به.. ما استرعى بقائه في غرفة العناية الحثيثة مقيداً بالأجهزة الطبية.
الرواية ترتكز على عدة محاور حساسة وتعري ازدواجية المجتمع المنغلق على نفسه، لا بل وتقتحم بنا العقل الداعشي في عقر داره حينما يتحول بطل الرواية بواسطة عملية جراحية بعد إعداده نفسياً إلى أنثى متحرراً من الذكورية التي تخلت عنه فصار بدون هوية جنسية ليسقط أخيراً في براثن الظلاميين الذين أساءوا لديننا السمح، فينتهك أحدهم جسده جنسياً بامتهان كلما أتيح له من خلال فسيمة الزواج دون مراعاة لخصوصته (خصوصيتها).. كما سأبينه في دراستي النقدية التي سأنشرها قريباً على صفحتي..
بقي أن أنوه إلى أن “أنيموس” مأخوذة من الكلمة أنيم أي (المُقَوِّم المُذَكَّرُ فِي نَفْسِيَّةِ الأُنْثَى).. والرواية صدرت مؤخراً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع. في(190) صفحة من القطع المتوسط.. بالتوقيق يا صفاء..
***
الازدواجية في مجتمعنا إلى أين
يحدث كثيراً في مجتمعنا أن يهرب أحدُ الرجال “المحترمين” من بيته ليشاهد مع أصدقائه فلماً إباحياً في خلوة شيطانية كدأبه كل ليلة، تاركاً بيته دون رعاية منه وفي قرارة نفسه يقول مبرراً خطأه: “مليت من أم العيال”.. لكن ضميره استيقظ فجأة حينما شاهد زوجته تمارس الخطيئة مع عشيقها والذي صورها دون علمها، ويبدو أنه حاول ابتزازها دون أن يظفر منها بطلبه فنشر المادة على إحدى المواقع الإباحية.. ومن هول الصدمة نهض صاحبنا المخدوع غاضباً. وتحول فجأة إلى واعظ وقاضٍ ومنفذ للقصاص في وقت واحد.. لم يستشر عقله أو ضميره حتى يتحقق من الأمر؛ لا بل أقدم وهو في سورة غضب على إحراق بيته بقتل زوجته الخائنة دون أن بعترف بالأسباب..فكانت خاتمته المشنقة.. أما أولاده فليذهبوا إلى الجحيم.. وما كان على المحرضين الذي تابعوا تداعيات الموقف عن كثب إلا أن حزنوا قليلاً ثم تركوا أبناء الرجل في مهب الريح دون رعاية أو اهتمام وهم ينعتونهم بأبناء “الخائنة”.. هذه الازدواجية في مجتمعنا إلى أين.. عجبي..
***
سؤال ثقافي وجيه
رداً على سؤال لصديق حول أن الأدب في الأردن لا يليق بالجمهور الأردني لذلك لا يصل إلى الناس!؟
فقلت له:
على العكس من ذلك، فالحركة الأدبية الأردنية متميزة عربياً وسيل الترجمة إلى اللغات الأخرى مزدهر. ولكن المأساة تكمن فيما يسود مواقع التواصل الاجتماعي من تردي ثقافي فيتحول المشهد الثقافي من خلالها إلى مستنقع آسن الثقافة حينما يخالط غثه سمينه.. فيتوه القارئ بين المستويين وتموت رغبته بالقراءة.
والسؤال هو كيف يمكن إيصال الأعمال الجيدة إلى جمهور لا يقرأ! فلو راقبت احتفالات توقيع الكتب أو الندوات الأدبية والفكرية والأمسيات الشعرية لوجدت ذات الجمهور يتكرر في كل المناسبات وهو ما لا تجده في أوروبا مثلاً، حيث يقف هناك الجمهور في طوابير للحصول على نسخة من كتاب يقضي الفارئ معه وقتاً ممتعاً في رحلة قطار أو أثناء العطلة في أوقات الفراغ.
***
معايير ترامب العنصرية وعمدة لندن
ما جرى بين ترامب وعمدة لندن ينطبق عليه المثل القائل “هيك مزبطة بدها هيك ختم”.
ترامب وبكل ما في عقله العفن من عنصرية، يطالب الحكومة البريطانية في تدخل سافر وغبي بطرد عمدة لندن، السيد خان، من منصبه لأنه مسلم من أصول باكستانية.. من جهته تجاهل خان الرد على هذا الطلب العنصري هازئاً منه بكل استخفاف. وكان قبل هجوم ترامب عليه قد انتقد الحكومة البريطانية بشدة؛ لأنها بالغت في استقبال رجل الكابوي والمقامر الأشقر مستر ترامب.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة