.عفواً إلهام شاهين فلا ذنب لك.. بقلم : بكر السباتين

آراء حرة ….
فلسطين ليست مشروع علاقات عامة..
فبدلاً من تكريم أمهات شهداء فلسطين، أو الاحتفاء بصمود الأسيرات القابعات في سجون الاحتلال الإسرائيلي.. تكرم مؤسسة سيدة الأرض الفلسطينية، وفي حفل بهيج، الفنانة إلهام شاهين مساء الخميس الموافق ١٣ يوليه ٢٠١٩ بعيداً عن وجع الثكالى وأنين الجرحى ومتاهات الظلم الرابض على الصدور، وصوت أزيز الرصاص والمتفجرات التي تدوي في الضمير العربي دون أصداء من جراء قصف بيوت الآمنين في غزة الصابرة على الضيم، حيث ترك منظمو الحفل كل تلك الضوضاء وراء ظهورهم ليقيموا حفل تكريم الفنانة التي لا تحب الإزعاج بفندق جراند نايل في القاهرة، بحضور لفيف من نجوم المجتمع المترفين والمطبعين وأصحاب الياقات الحريرية، والبطون المندلقة والأوداج المنتفخة، وأهدتها المؤسسة لقب “سفيرة سيدة الأرض” من خلال وفد فلسطيني (يا همالالي) بقيادة الدكتور كمال الحسيني الرئيس التنفيذي للمؤسسة (إجبد) .. ويذكر أن المؤسسة تهدف للسلام ومساعدة دولة فلسطين العربية التي باعها العربان في إطار صفقة القرن استكمالاً لمؤامرة أوسلو التي أفرزت أمثال هؤلاء القادة الذين يتعاملون مع القضية الفلسطينية كمشروع علاقات عامة.
وكان من المقرر إقامة حفل التكريم على الأراضي الفلسطينية “المختطفة من قبل زمرة أوسلو نيابة عن المحتل الإسرائيلي”؛ ولكن ألغي الحفل لظروف أمنية ربما بأوامر من لجنة التنسيق الأمني المشتركة بين الجلاد والضحية .. عجبي..
***
الأردن والهاوية
لا تأخذوا الأردن إلى الهاوية بافتعال القضايا الأخرى من خلال خلط المسارات الهامشية وتعكير مجرى النهر.. اعطوا كل قضية حقها دون أن تغفلوا عن المسار الرئيس الذي يتم حرفه وتغيير مساره نهاراً جهاراً.. لا تخلطوا الأوراق وتفرقوا الرؤى في مجتمع أردني من السهل جداً التلاعب بعواطفه ونشر الفتن الطائفية والجهوية والإقليمية في نسيجه الحساس، ومن ثم لجم عقله الجمعي وتعمية مواقفه السياسية وحشره في زوايا الأحداث الإقليمية؛ حتى لا نزرع في الطريق الإشاعات المتوالدة العمياء فتأخذنا معها إلى الهاوية، وتتوه بالتالي بوصلتنا النقدية الرقابية على الأحداث الكبيرة التي تتهدد مصير الوطن.. من خلال الرضوخ للضغوطات الصهيوعربانية أو قبول الإغراءات التي قيل أنها قدمت للأردن الوصيّ على المقدسات المسيحية والإسلامية وخاصة المسجد الأقصى، على هامش مؤتمر القمة العربية الأخير في مكة.
بكل بساطة فإن هستيريا الهجوم المحموم على موضوعي مسلسل “جن ” والطفل الذي أذله المعتوه خاله على مواقع التواصل الاجتماعي لا يجب على دواماتها الإعلامية أن تتحكم بِنَا إلى درجة أن تغطي على الأحداث الكبيرة مثل مشاركة بعض الدول العربية بورشة العار الاقتصادية في البحرين.. فما سيحدث في المنامة يعتبر لدى الشرفاء أشد إذلالا من فلم إباحي جماعي مقزز قد يمس أثره كرامة كل بيت عربي فلسطيني وأردني، لأن المخاض الطبيعي لضياع فلسطين هو ولادة خيار الوطن البديل الذي يعد مقتلاً لحق العودة وتمويهً للهوية الأردنية وترسيخًا لدولة إسرائيل المزعومة .. وعلى الأردن أن بنأى بنفسه عن المشاركة في كل ما يمت بصلة لصفقة العار التي لن يكتب لها النجاح ما دامت مرفوضة فلسطينياً وبوجود محور المقاومة ورأس حربته في غزة حماس والجهاد الإسلامي ومن يؤازرهما من الفصائل الأخرى مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و”فتح الكفاح المسلح التي تخالف نهج أوسلو”؛ لأن الأردن لو قرر المشاركة في ورشة المنامة التطبيعية إنما بذلك يوافق على تصفية القضية الفلسطينية من خلال القبول بالوطن البديل الذي بات يطرق الأبواب والعبث بمصير الأردن والدفع به إلى الهاوية.. عجبي!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة