صحيفة بلادي اليوم تسرق مقالة لي بكمالها وتمامها، للمرّة الثانية – بقلم : كريم مرزة الاسدي

آراء حرة …..
كريم مرزة الأسدي – العراق ….
صحيفة بلادي اليوم تسرق مقالة لي بكمالها وتمامها، من ألفها إلى يائها للمرّة الثانية، وتصدرها صفحتها؛ بمعنى المقالة لرئيس تحريرها (عليَّ!!)؛ والجريدة مطبوعة، بدليل الهامش بعد المقالة:
# صحيفة_بلادي_اليوم #جريدة_بلادي_اليوم# العراق # بغداد#الموصل…تجدون بقية الهامش بعد المنشور، والمقالة مهمة جدّا وبحلقتين مطوّلتين، وأنا أتكلم عن الحلقة الثانية بعنوان (إشكالية التعصب للنسب في الشعر العربي).
والحق وأنا أبحث في موضوع مهم جدّا -سأنشره بعد عدّة أيام في المواقع والصحف والمجلات والفيس بوك وسمته بـعنوانين رئيسي وثانوي(مرض “ازدواج الشخصية” النفسي الاجتماعي، دمّر العراق والأمّة.
وهو ليس بمرض “انفصام الشخصية” العقلي الفردي؛ ولا بمرض ” ازدواج أو متعدد الهويات” النفسي الفردي الشهير.)
المهم رغبت بتضمين بيتين من الشعر ، أحفظ الأول ونسيت أن أكمل الثاني، وضعت البيت الأول على كوكل، خرجت مقالة لي تتضمن البيتين لشاعر جاهلي، دختت على (جريدة بلادي اليوم )، تفاجأت للمرة الثانية، بمقالة لي بتمامها وكمالها تتصدر الجريدة، دون أي ذكر لاسمي، لا من قريب، ولا من بعيد!!…قلت مع نفسي – يا كريم- خذ عنوان المقالة، وادخل على السيد (كوكل)؛ دخلت ولماذا لا؟!! تفاجأت في الصفحة الأولى للبحث في كوكل، يخرج لي: مركز النور، الحوار المتمدن، المثقف، كتابات في الميزان، الأخبار، الحقيقة في العراق، مغرس (الأدبية – طنجة، الصدى الثقافي!! كلهم ذكروا اسمي إلا (بلادي اليو)!!
لماذا يا (بلادي اليوم) تظلميني نهارًا جهارًا؟!وسبق أن سرقت مقالة لي، ونشرت السرقة ، وتحتها صورة السيد إبراهيم الجعفري، أطال الله عمره- وسرقت أختها (براثا) مقالة لي عن الشاعر دعبل الخزاعي، وموقع (ستار تايمز) الشهير مقالتي بثلاث حلقات، عنوانها: (لغتنا الجميلة بين الشعر والشعراء،والتجديد العظيم،والرفض العقيم.)، ومثله موقع ( مترجم عربي)!!
لهذا كلّه كتبت أربع حلقات مهمة جدّا عن ( السرقات الأدبية بين النحل وتوارد الخواطر ونظرية التأثر والتأثير)، ونشرت الموضوع كعادتي في المواقع التي أنشر بها، وأستعجلت من بعد لطبع مؤلفاتي ، لكي لا تضيع جهودي، وسهر الليالي حتى ضحى الغدِ!! وتسجل مؤلفاتي بأرقام إيداع في دمشق وعمان وبغداد، وأخيرًا أشكر بامتنان ( دار الفرات للثقافة والإعلام – بابل )، سجلت مؤلفاتي الأخيرة برقمي إيداع عراقي ودولي.
نعم نشرت العديد من المواقع والصحف والجرائد الصادرة من بغداد قصائد ومقالات لي دون علمي،؛ ولكن تذكر اسمي، وهذا فضل كبير، بل أجرت جريدة الحفيفة العراقية الصادرة من بغداد، ومجلة الرسالة المصرية، وجريدة الأنباء المغربية، وصحيفة مؤسسة المثقف العربي حوارات معي مطوّلة، جزمًا أشكر الجميع على كرمهم وفضلهم؛ ولكن استنكر وأحرم – في حياتي، وبعد موتي كل من ينشر حتى لو عدة كلمات من بحوثي ومقالاتي وقصائدي، ولم يذكر اسمي، يا سبحان الله!! هذه جهودي وتعبي وفكرتي وأسلوبي؛ والأسلوب هو الإنسان نفسه، والكلام صفة المتكلم، وإليكم المقالة المسروقة، وأتحدى أي إنسان، ممن يعاصرني، أو من السادة في عالم الغيب، أن يأتوا بمثلها، إلا إذا استنسخوني كريمًا نغسه!! والله على كل شيءٍ قدير!!!
ترقبوا كتاب الجديد 🙁 اللغة العربية بين يديك).
……………………………………………………….

جريدة بلادي اليوم
11 مايو ٢٠١٧

إشكالية التعصب للنسب في الشعر العربي

أعداء الأمّة إلى أين ؟!!
يقول دعبل الخزاعي ، وللقول حديثٌ وحديث، من يقف ضد الأمة وتراثها ولغتها وآدابها وأفذاذها، يقف مع أعدائها صفاً بصف، والقضية ليست بشخصية جزماً، من يتخيل أنّه يملك السيف والمال والجنس، وسيغلب القلم والفكر والفن، لهو في ضلالٍ مبين !! والحكم للتاريخ والأمة والذوق العربي:

نعوني ولمّا ينعني غيرُ شـــامتٍ *** وغيرُ عدو ٍ قـــد أصيبتْ مقاتلـهْ
يقولون إن ذاقَ الردى ماتَ شعرُهُ ** وهيهات عمر ُالشعر طالتْ طوائلهْ
سأقضي ببيتٍ يحمدُ الناس أمرهٌ**** ويكثرُ مـــن أهل الروايةِ حاملهْ
يموتُ رديء الشعرِ من قبل أهلهِ *** وجيدهُ يبقــى وإنْ مـــات قائـلـهْ
إشكالية التعصب للنسب لاحقت الإنسان من قديم الزمان على مستوى الأمم والشعوب والقبائل والأفراد، وكلٌّ ينادي بالإنسان، والإنسان نفسه حيران، يتعصب ويضحي بالمجان، والحقيقة أنّ المغالاة في التعصب للنسب، ورمي الآخرين بالنقص والعيب والدونية، قد ولـّد من المشاكل الكبرى، والجرائم العظمى ما لا تحصى، وإنْ بدت في بادئها من الأمورالصغرى، وقديماً أبدع طرفة بن العبد ( ت 569 م ) – توفي قبل ولادة النبي الكريم (ص) بسنة واحدة – حين قال:
قد يبعثُ الأمرَ العظيمَ صغيرُهُ **** حتى تظلَّ لهُ الدماءُ تصبّبُ
والظّلمُ فرّقّ بيــــــنَ حيِّ وائل ٍ **** بكرٌ تساقيها المنايا تغلبُ
وقضية حرب البسوس بين بكر وتغلب شهيرة في التاريخ العربي وأدبه، وكذلك دعوة ملك الحيرة عمرو بن هند غير الموفقة لأم الشاعر التغلبي الشهير عمرو بن كلثوم لخدمة أمه، ومعلقته الشهيرة:
أَلاَ هُـبِّـي بِصَحْـنِـكِ فَاصْبَحِيْـنَا *** وَلاَ تُـبْـقِي خُـمُـوْرَ الأَنْدَرِيْـنَا
أَلاَ لاَ يَـجْـهَـلَـنَّ أَحَـدٌ عَـلَـيْـنَــا*** فَنَجْهَـلَ فَـوْقَ جَهْـلِ الجَاهِلِيْنَا
بِـاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْــنَ هِـنْـدٍ*** نَكُـوْنُ لِقَيْلِـكُمْ فِيْـهَـا قَطِـيْـنَـا
وقال أفنون التغلبي مذكـّراً بهذه الدعوة: لعمرك ما عمرو بن هند إذا دعا *** ليخدم أمي أمه بموفقِ
ويقال: إن أخ الشاعر القاتل واسمه مرة بن كلثوم هو أيضاً قد قتل المنذر بن النعمان بن المنذر من قبل، وفي ذلك يقول الأخطل التغلبي مفتخراً ! :
أبني كليب إن عمى اللذا *** قتلا الملوك وفككا الأغلالا
يعني بعميه عمراً ومرة ابني كلثوم، ولشغف تغلب بقصيدة ابن كلثومهم ، وكثرة روايتهم لها قال بعض الشعراء متهكماً :
ألهى بنى تغلب عن كل مكرمة *** قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يفاخرون بها مذ كان أولهم **** يا للـــرجال لفخر غير مسؤوم
كان النسب الشغل الشاغل للعرب منذ تصنيفهم الأمة إلى عرب عاربة وعرب مستعربة، فقيلهم وقالهم مشتعل بين الطرفين حتى أنّ الله أنزل نبيهم من هؤلاء المستعربين لا العاربين، ومن ثمّ تولى المستعربون – كما نعتهم المجحفون – الخلافة الإسلامية طيلة العصرين الأموي والعباسي ! وأشار إلى ذلك جرير عندما هجا الأخطل التغلبي، إذ فخر الأول بإسلامه ومضريته قائلاً :
إنّ الذي حرمَ المكارمَ تغلباً *** جعلَ الخلافة والنبوّة فينا
لا أعلم لماذا جرير لم يقدم النبوّة على الخلافة ؟! وهي أعظم مقاماً، وأسبق زمناً، والشعر يمشي وزناً، فالبيت من البحر (الكامل)، المهم لم يكتفوا بهذا التفاخر والتنابز ورمي الآخرين حتى ذهبوا إلى المقابر يعددون موتاهم، فأنزل الله عليهم ” ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر “، وجرّهم الأمر إلى رمي بعضهم بعضاً إلى أمم أخرى، بل تطاولوا على عباقرتهم وأفذاذهم، فقذفوهم للأجانب والأباعد، وهؤلاء يستحوذون ويصرخون هل من مزيد لهذا المجد التليد ؟!! صرخ المتنبي العظيم متهكماً داعياً للصحوة والتعقل:
أغاية َ الدّين أنْ تحفوا شواربكمْ ***
يا أمّةً ضحكتْ من جهلها الأممُ ؟!
ذهبت صرخته أدراج الرياح كما ذهبت صرخات السابقين واللاحقين، والإشكالية قائمة حتى يومنا هذا المستكين !
نعم ما بين التعصب القبلي ، والتكسب المصلحي، والتجاذب السياسي، والتصارع الدنيوي ، يبزغ فجر الأثافي الثلاث لتركيب الشعر العربي في عصره الأموي، أولهم أخطلهم، وثانيهم فرزدقهم، وثالثهم جريرهم – سنتكلم عنهم حسب ضرورة البحث – … هؤلاء جاهليون في نزعاتهم، إسلاميون في أيامهم، يُحرَّكون ويتحركون، ملأوا الدنيا بنقائضهم، و هجائهم، وفخرهم، ومدحهم … حالهم ليس على حال، وموقفهم ليس على موقف، يوم لهم ويوم عليهم، وبقى صخبهم من يومهم الأول حتى يومنا الأخير، شغلوا حيزاً واسعاً في تاريخ الأدب العربي، تناسى هذا التاريخ الطغاة والملوك أو كاد ، وما نسى هؤلاء الشعراء ، ولا كاد !!.
ولكن لم يُقرن شاعران في تاريخ الأدب العربي ، كما قُرن جرير بالفرزدق ، فما ذُكر أحدهما إلا و رفرف الآخر بظلاله على الذاكرين المتذكرين، ليقول: أنا هنا، كلاهما من بني تميم، ولكن الفرزدق من نسبٍ رفيع، وجرير من نسبٍ وضيع، كما صُنّفا، وليس منّا !! ، أمّا لماذا سنلحق جرير بالفرزدق ، لأن الأخير أكبر سنّا ، وأطول عمراً في هذه الحياة، فالفرزدق هو همام (وقيل : غمّام) بن غالب بن صعصعة، ولد بالبصرة، وتوفي فيها بعد عمر مديد (20 هـ – 114 هـ / 641 م – 732م) – وستأتيك ترجمة جرير- كنية فرزدقنا أبو فراس، ولقبه الفرزدق، ولقب به، لغلظة في وجهه، كان أبوه من أشراف البصرة ووجهائها، وكرمائها، سليل أجداد من ذوي المآثر الحميدة بين العرب ، فهو ينتمي إلى مجاشع بن دارم من تميم ، فقد جمع بين زهوي النسب العريق، والشعر الرقيق، لذلك نراه يفخر على غريمه جرير قائلاً :
مِنّا الّذِي اخْتِيرَ الرّجالَ سَماحَةً *** وَخَيراً إذا هَبّ الرّياحُ الزّعَازِعُ
وَمِنّا الّذي أعْطَى الرّسُولُ عَطِيّةً *** * أُسارَى تَمِيمٍ، وَالعُيُونُ دَوَامِعُ
وَمِنّا خَطِيبٌ لا يُعابُ، وَحامِلٌ **** أغَرُّ إذا التَفّتْ عَلَيهِ المَــــجَامِعُ
وَمِنّا الّذي أحْيَا الوَئِيدَ وَغالِبٌ ***** وَعَمْروٌ وَمِنّــا حاجِبٌ وَالأقارِعُ
وَمِنّا الّذي قادَ الجِيادَ عَلى الوَجَا **** لنَجْرَانَ حَتى صَبّحَتها النّــزَائِعُ
أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ ***** إذا جَمَعَتْنا يـــــــا جَرِيرُ المَجَامِعُ
ليس هذا فقط ، بل لمّا يروم هجاء جرير ، يذكّره بنسبه التميمي الوضيع ، ويلحق نفسه بنسبهم الرفيع، وكان الأمر مألوفاً محقّاً في ذلك العصر ، رغم أن الإسلام نادى بالسواسية، وعدم التفرقة، ولكن الخلفاء قربوا الأقرباء ، والعرب الأصحاء ، والتنابز بين القبائل والشعراء ، اقرأ كيف يقذف الفرزدق جريراً بعد فخره في الأبيات السابقة :
يا ابن المراغة كيف تطلب دارما *** وأبوك بين حمارة وحمــــــار
وإذا كلاب بني المراغة ربّضت *** خطرت ورائي دارمي وجماري
دارم قوم الفرزدق، باذخة المجد والشرف والعزّة، وما جرير إلا بدوي من أعراب بني كليب التميميين الفقراء الرعاة، ويتمادى في قسوته، إذ يتعرض في البيت التالي إلى قريبات جرير اللواتي رعين ماشيته:
كم خالة لك يا جرير وعمة *** فدعاء قد حلبت عليّ عشاري
ولكن هل كان الرجل الفرزدق الشاعر على شاكلة أبائه وأجداده ؟ كلا – يا قارئي الكريم – فقد اتهم بالفسق والفجور ، مزواجا مطلاقاً ، بعيداً عن أخلاق باديته وأهله – سوى الخشونة والفظاظة – ، متقلباً في مواقفه صباح مساء ، نشبت بينه وبين جرير – شاركهما الأخطل التغلبي – معارك شعرية ، اتسمت بالهجاء والسخرية حتى قذف محصنات الطرف الآخر ، وبالمقابل الفخر بالنفس والقبيلة ،سميت بالنقائض ، وكانت معروفة بشكل أخف منذ العصر الجاهلي ، وخمدت جذوتها في صدر الإسلام، لمحاربة الإسلام النزعة القبلية الجاهلية، وأججت بشكل أعنف وأشد في العصر الأموي، بدوافع تحريضية من قبل الخلفاء ، والأسباب سياسية وقبلية، وتلاقفها الشعراء لإبراز مواهبهم ، ورفعة شأنهم ، وقوة نفوذهم السياسي والاجتماعي ، وتحصيل أرزاقهم ، وتنمية أموالهم ، وكان الفرزدق ينحت شعره بالصخر فخراً ، إذ يوظف فخامة اللفظ، وصلابة النظم، وعراقة الأصل ، وسعة الخيال ، وتوليد المعاني المبتكرة ، وترك لجرير أن يغرف من بحر ما يشاء من شعر مطبوع ، لين الإسلوب ، رقيق العبارة ، متعدد الأغراض ، ومال كثيراً للغزل والنسيب والتشبيب ، فطغى شعره سيرورة ، أمّا الأخطل ، فإضافة لمشاركتهما المدح والهجاء والنقائض ، أجاد في وصف الخمر ، والندمان .
لقد مدح الفرزدق خلفاء بني أمية أمثال عبد الملك بن مروان ، وولديه الوليد وسليمان ، وعلى أغلب الظن لتقية تحميه، وارتزاق يكفيه، ولدفع شبهة لصقت فيه ، إذ كان أبوه من أصحاب الإمام علي (ع) المقربين، ثم أنّ القصيدة الميمية في مدح الإمام السجاد، كان يجب أن يدفع ثمنها ، والرجل رجل دنيا، لولا ميميته العليا ، مهما يكن، قد غالى في مدحهم، اقرأ كيف يخاطب سليمانهم :
أنت الذي نعت الكتاب لنا ** في ناطق التوراة والزبرِ
كم كان من قسٍّ يخبرنا **** بخلافة المهدي أو حَبْرِ
إنا لنرجو أن تعيد لنا *** سنن الخلائف من بني فهر
عثمان إذ ظلموه وانتهكوا *** دمه صبيحة ليلة النحر
لم يمدحهم لكرم، أو شجاعة ، أو سماحة …، بل جعلهم أحقّ الخلق بالخلافة، وهم سيوف الله ، والقمر الذي يهتدى به …
أمّا جرير فهو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي …ابن كليب اليربوعي التميمي (كنيته أبو حرزة ، ولد بتهامة سنة (33 هـ / 653 م ) من أب فقير ، وضيع ، خامل ، بخيل، ولم ينكر الشاعر هذا الأمر ، بل كان يتماهى بنفسه عصامياً، وتوفي سنة (114هـ / 732 م) بعد فترة وجيزة، لا تتجاوز ثلاثة أشهر من وفاة غريمه الفرزدق، وقد رثاه جرير ، ثم ودع دنياه بعد خمسين عاماً من المهاجاة ، والتنابز ، والمباهاة ، ومن الرثاء قوله :
لعمرِي لقد أشجى تميما وهـداها ** على نكبات الدهرِ موت الفرزدق
عشـية راحـوا للفـراق بنعشـه **** إلى جدث في هوّة الأرض معمق
ثوى حامل الأثقال عن كلّ مغـرم **** ودامغ شيطان الغشوم السمـلق
عمـاد تمـيم كلها ولسانــها ***** وناطقها البـــــــــذاخ في كل منـطق
فمن لذوِي الأَرحامِ بعد ابن غالب **** لجار وعان في السّلاسل مـوثق
وكـم من دم غال تحـمّل ثقـله *** **** وكان حمولا في وفاء ومصدق
تفـتّح أبـواب المـلوك لوجـهِه ******* بغيـــــــرِ حجاب دونـه أو تمـلّق
فتى عاش يبني المجد تسعين حجّة *** وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي قصيدة موجعة ، مؤلمة ، مؤكدة أنَّ لا إنسان إلا بالإنسان ، فما كانا أن يكونا مخلدين إلاّ بالاثنين ، ولا بمحظوظين إلاّ باللسانين، وما كانت المهاجاة، وما كان التنابز بالألفاظ إلا لإبراز الذات، وجذب انتباه عقول ومسامع الذوات ، وقد نجحا في مرماهما، ويقيني لو كان العكس ، لحدث العكس.
الراعي النميري بين مطرقة جرير وسندان الفرزدق، وبنو نمير يدفعون الثمن الباهض !! :
ومن سخرية أقدار الحياة ، حين تورّط الشاعر الراعي النميري في إصدار حكمه بتفضيل الفرزدق هجاءً على جرير ، بتحريض وإلحاح من عرّادة النميري – نديم الفرزدق – في جلسة شرب بالبصرة، فما أن أخذ منه الشراب مأخذاً، حتى قال بيته الشهير (الكامل) :
يا صاحبي دنا الأصيل فسيرا *** غلب الفرزدق في الهجاء جريرا
فجنّ جنون هذا الجرير الكبير ، ولما سمع البيت، وبعد قيل وقال مع الراعي ، ذهب إلى منزله ، وندع عبد القادر البغدادي يكمل روايته ، كما وردت في (خزانته)، وقال للحسين راويته: زد في دهن سراجك الليلة، وأعدد لوحاً ودواة. ثم أقبل على هجاء بني نمير، فلم يزل يملي حتى ورد عليه قوله: (الوافر)
فغض الطرف إنك من نمير *** فلا كعباً بلغت ولا كلابا
فقال حسبك أطفئ سراجك ونم فرغت منه ثم إن جريرا أتم هذه بعد وكان يسميها الدامغة أو الدماغة وكان يسمي هذه القافية المنصورة…”
وهذا البيت المشؤوم على بني نمير ، من قصيدة طويلة عدد أبياتها مئة وتسعة، كما يذكر البغدادي نفسه، مطلعها :
أقلي اللوم عاذل والعتابا *** وقولي إن أصبت لقد اصابا
ومنها:
إذا غضبت عليكَ بنو تميمٍ *** حسبتَ الناسَ كلّهمُ غضابا
وأراد هذا العبيد الراعي أن يردّه بقوله أتاني أن جحش بني كليب *** تعرض حول دجلة ثم هابا
فأولى أن يظل البحر يطفو *** بحيث ينازع الماء السحابا
ولمّا عجز عن أن يجاريه، عكف عن الأمر ، فمن يسمع لجرير ، لا يلتفت للراعي ، ولو أنَّ الأخير كان يُعتبر شاعر مضر، فمن قصد البحر استقلَّ السواقيا ، وحاول الفرزدق نفسه ، وهو من سادة تميم ، وأشرافها ، أن يعارض ابن عمه جرير التميمي ثأراً لناصره المتعثر ، بقصيدة مطلعها :
أنا ابن العاصمين بني تميم *** إذا ما أعظم الحدثان نابا
وتجاوز الناس الفرزدق، والراعي، وتمسكوا ببني نمير، فقال الراعي لابنه : يا غلام بئس ما كسبنا قومنا. ثم قام من ساعته وقال لأصحابه: ركابكم فليس لكم هاهنا مقام، فضحكم جرير. فقال له بعض القوم: ذلك بشؤمك وشؤم ابنك…..وسبوه وسبوا ابنه. وهم يتشاءمون به …” ، ولا أطيل عليكم ، قد غيّر معظم بني نمير أنسابهم ، ولحقوا بنسب أعلى جد، وهاجروا بصرتهم الفيحاء ، لا تتعجب – عزيزي القارئ – كان للشعر دور كبير في وجدان الأمة ، يزلزل القاعدة والقمة …!!
#صحيفة_بلادي_اليوم
#جريدة_بلادي_اليوم
#العراق
#بغداد
#الموصل
#الرد_السريع
#الفرقة_الذهبية
#جهاز_مكافحة_الارهاب
#تحرير_الموصل
#رسائل_الى_الموصل
#الحشد_الشعبي
#الحشد_الشعبي_المقدس
………………………………………………………..
السرقة الفكرية أجرم من السرقة المادية، وهي خط أحمر لا أتهاون معها

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة