العرب.. حجارة على رقعة شطرنج – بقلم : حازم الشهابي

آراء حرة ….
حازم الشهابي: العراق …
لم تعد لغة الحرب كما في سابق عهدها, مستساغة مستحسنة لدى اغلب المجتمعات المتقدمة بل وحتى النامية منها, فضلا عن قناعة المعتدلين من زعماء السياسة والقادة وصناع الرأي والقرار, كونها أصبحت إحدى السنن و الأدوات البالية في عالم السياسة, لمواجهة الخصوم و فرض إرادة أو استرداد حق مستلب, في ظل ما يشهده العالم من انفجار اقتصادي وتقني كبير.
منذ أمد طويل والمنطقة تشهد توترا في العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية, تجاوزت حد التلويح بالعقوبات الاقتصادية, إلى حرق الأرض والاتجاه نحو الخيار العسكري لحسم النزاع والإجهاز على الكابوس الإيراني, الذي طالما كان يقض مضاجع محيطه الإقليمي (الخليجي) والدولي, ولا سيما دويلة إسرائيل “الشقيقة” كما يصفها بعض العرب,
إن الخيار الأمريكي بالتصعيد العسكري مع إيران, لا يعدو عن ورقة ضغط أمريكية تجاه الدول المتخوفة من النفوذ الإيراني وتمدده في المنطقة, لأجل تنفيذ ألاجندة الاقتصادية و السياسية, وعلى رأسها, مشروع صفقة القرن والتطبيع مع إسرائيل, وصرف أنظار العرب عن عدوهم (إسرائيل) والقضية الفلسطينية, واعادة توجيه البوصلة نحو عدو أخر مصطنع من قبل أمريكا وهي إيران, بدليل إن نتنياهو في إحدى خطبه في مؤتمر (ايباك) انه عندما يمر على الشرق الأوسط يمر مرور الكرام و لمرة واحدة في كلمته التي امتدت لما يقارب(20) دقيقة, مادحاً بقوله” نحن وسط جيراننا في الشرق الأوسط ننعم بحالة مثالية من الاستقرار والاطمأن”! بينما ذكر إيران في كلمته بحدود اثنتا عشرة مرة! واصفا إياها بأنها الخطر الأكبر في المنطقة والعدو الوحيد الذي يهدد الوجود الإسرائيلي..!
كان من المفترض إن يكون العرب هم من يمثل الخطر الأكبر على الوجود الإسرائيلي وليست إيران! كونهم أصحاب القضية واصلها لما لهم من مشتركات دينية وقومية تربطهم بعمق مع القضية الفلسطينية وما لها من تداعيات, كما أنها إشارة واضحة بينة من نتنياهو على مدى الانبطاح والخضوع العربي المخزي اتجاه قضيتهم الأم, ورضوخهم المطلق للإرادة الاسرائيلة.
على زعماء العرب إن يدركوا جيدا حجم المؤامرة, والناي بأنفسهم إن يكونوا أحجارا على رقعة اللعبة الأمريكية الاسرائيلة, فإيران لم تعد كما هي في الثمانينات أو التسعينات من القرن المنصرم, لما تملكه من ترسانة عسكرية وحنكة سياسية ومنافع اقتصادية ذاتية, تؤهلها مقارعة الصعاب من منطلقات قوة فضلا عن علاقاتها الدبلوماسية المتينة الواسعة, مع روسيا ومعظم دول الاتحاد الأوربي, بالإضافة لأخطبوطية نفوذها في المنطقة, كسوريا واليمن ولبنان والعراق وغيرهما, مما يعقد من ارجحية سيناريو المواجهة وتنفيذه على ارض الواقع.
إن سياسة أمريكا في لي اذرع خصومها, من خلال تجويع الشعوب ومقاطعتهم اقتصاديا ودبلوماسيا, لم تعد تجدي نفعا كما هو الحال في إجراءاتها المتخذة بحق (نظام صدام حسين) اثر غزوه لدولة الكويت وفرضها الحصار الاقتصادي على العراق, إذ لا يمكن المقارنة بين الدولتين ونظاميهما السياسيين, من حيث طبيعة النظام والإمكانيات الذاتية والظروف الزمكانية, فما جرى على صدام حسين لن يجري على إيران, كون الأخيرة تمكنت وبجدارة من تأصيل جذورها وتعميق تواجدها على مستوى السياسية الداخلية والخارجي أيضا, وما يمارس اليوم من عداء ما بين الدول المتجاورة سواء أكان إيرانيا أو خليجيا إيرانيا؛ لن يجدي نفعا ولن يغير واقعا, ف, سواء ارضي الآخرون آم لم يرضوا, وما على المتخاصمين إلا الذهاب نحو سياسية الاحتواء وتذليل الصعاب واقتناص الفرصة قبل فواتها, فالكل يحتاج إلى الجزء, والجزء بحاجة إلى الكل, وما عليهم إلا الرضوخ لارادة الواقع والكف عن مهاترات لا طائل منها سوى الخراب والدمار لعموم المنطقة…
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة