صفقة القرن بين عمر الرزاز واستخراج الغاز – بقلم د.: محمد مسلم الروسان

آراء حرة ….
د. محمد مسلم الروسان – الاردن …
لا أدري لماذا ينتابني شعور غريب في كل مرة اسمع فيها تصريحات لحكومات المملكة الأردنية الهاشمية، لا أدري عن السبب الذي يجعل نظرية المؤامرة تقفز إلى ذهني فوراً بعد قراءة أي تصريح حكومي قد يبدو للبعض مجرد تصريح عابر.
قبل أيام قليلة قرأت تصريحاً حكومياً حول نية الحكومة الأردنية فرض ضريبة مقطوعة وثابتة على المحروقات والمشتقات البترولية بشكل عام، بحيث لا تتحرك الأسعار مع تحركات وتقلبات أسعار النفط العالمية، وبخاصة بترول برنت الذي تقوم الحكومة بالتسعير عليه برغم أنها لا تشتريه مطلقاً وسعره أعلى من سعر البترول الذي نشتريه ب8 دولارات للبرميل كمتوسط عام.
وتساءلت عن السبب في ذلك، ومع قفز نظرية المؤامرة إلى رأسي فقد قلت ليس هناك إلا واحد من احتمالين، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن التخفيف على المواطن ليس أحد هذه الأسباب على وجه القطع، لأن المواطن آخر ما تفكر فيه حكومات ليس لها عمل إلا الإبداع في كيفية اختلاق الطرق المختلفة لنهبه وإذلاله؛ فكان الاحتمال الأول بأن الأردن اكتشف نفطاً أو أنه كان موجوداً وآن الأوان لإخراجه، في ظل الضغوطات التي يتعرض لها الأردن جراء موقفه الرافض من صفقة القرن، والذي التف فيها الشارع حول قيادته الهاشمية، دعماً وتأييداً لأن القضية الفلسطينية بالنسبة لكل أردني هي القضية الأولى حتى لو مات من الجوع. وتريد الحكومة أن تحافظ على مواردها المالية من مبيعات البترول حتى لو تم استخراجه محلياً بكميات هائلة.
أما السبب الثاني أو الاحتمال الثاني الذي دار في رأسي وهو أن السبب في هذا التصريح وهذه الضريبة المقطوعة هو أن أسعار البترول العالمية ستشهد انخفاضاً كبيراً في تداولات الأسواق العالمية، وأن الحكومة تريد أن تضمن لنفسها ربحاً مستمراً ومنتظماً غير منقطع بسبب ذلك الانخفاض، لأن الانخفاض الكبير يستلزم خفضاً كبيراً في أسعار المشتقات البترولية، وهو الأمر الذي سيؤثر على واردات الحكومة من الضرائب الهائلة على المواطن. وما هي إلا أيام قليلة حتى لاحظنا انخفاض هائل وكبير على أسعار البترول عالمياً حيث نزل سعر برميل بترول برنت قرابة (14) دولاراً للبرميل الواحد خلال تداولات أقل من شهر. فضحكت كثيراً وندمت أكثر لأني لم أستغل الفرصة في أسواق البورصة العالمية، ويبدو أن ذلك الانخفاض لم يتوقف بعد حتى تاريخ كتابة المقال، فإذا ما استمر مسلسل الهبوط الكبير للأسعار ستطبق الحكومة ذلك التصريح وتلك الضريبة، وإذا عادت الأسعار للارتفاع مرة أخرى ستتجاهل الحكومة التصريح السابق وكأن شيئاً لم يكن. والأيام بيننا، وعلى كل حال كما يقول المثل” إذا عُرف السبب بطل العجب” ، وقد عرفت سبب التصريح عندما حصرته في احتمالين وتبين بأن الاحتمال الثاني هو الأقرب للصواب.
الغريب في الأمر بأنه في ثالث أيام عيد الفطر، والناس في بيوتها، وجميع مؤسسات الدولة ووزاراتها في إجازة العيد، يخرج علينا دولة الدكتور عمر الرزاز بتصريح غريب تحت عنوان “بشرى للأردنيين”، وهو أن أحد آبار الغاز الأردنية ينتج الغاز بكميات ممتازة ومبشرة، وبسواعد أردنية، وينتج البئر قرابة 7 مليون متر مكعب من الغاز… الخ، وكأن دولة الدكتور عمر الرزاز ليس كباقي المواطنين يحتفل بعطلة عيد الفطر، وموظفي شركة البترول الأردنية كذلك، والجميع على رأس عمله كالمعتاد، فيوم التصريح هو يوم جمعة وهو عطلة رسمية سواء أكان هناك عيد أم لم يكن، ناهيك عن عطلة العيد أيضاً، ومن ثم يخرج علينا في يوم عطلة مزدوج يزف لنا هذا الخبر السعيد.
ماذا هناك؟ هذا ما طرحته على نفسي ولم أهتم لتفاصيل الخبر، لأنني أعلم علم اليقين بأنه لو توفر الغاز تحت كل منزل في الأردن فلن يشعر المواطن بأي تحسن ولا بأي فرق في مستوى معيشته إلا للأسواء طبعاً.
ما دار في خاطري، بأن هذا الإعلان له أبعاد سياسية تتجاوز المواطن هذه المرة، وأنه قد يكون للأمر علاقة بصفقة القرن، وأن هذا التصريح وهذه التغريدة من دولة رئيس الوزراء في عطلة العيد وفي عطلة يوم الجمعة عبارة عن رسالة عابرة للحدود، والمقصود فيها جهات تمارس ضغوطها على الأردن للقبول بأمر معين ضد مصالح الأردن ومواقفه، وأنه إذا استمرت هذه الجهات بممارسة ضغوطها سنستخرج النفط والغاز من أرضنا ولتذهب الجهات الضاغطة للجحيم.
وفي النهاية يجب علينا ملاحظة أن تفاصيل هذه التغريدة وهذا التصريح في أيام العطلة المزدوجة، هي رسالة ناعمة، وأمسك دولة الرئيس العصا من المنتصف، فإن تحققت مطالبهم من الجهات الضاغطة ربما، فسيخرج علينا بتصريح آخر وتغريدة أخرى؛ بأن الأعمال التالية في التنقيب لم تأتي بالثمار المرجوة، وخاب أملنا فيها، أو ربما يتم نسيان هذه التغريدة وكأن شيئاً لم يكن. أما إذا استمر الضغط ولم تتحقق المطالب فستكون نتائج التنقيب متتالية وجميعها ذات نتائج ممتازة وواعدة ومبشرة، وأحد هذه التغريدات قد تقول بأننا نقترب في زمن قياسي من الاعتماد كلياً على الذات في موضوع الطاقة، ونصبح دولة بالحد الأدنى مكتفية ذاتياً في هذا الباب. وها نحن ننتظر التغريدات.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة