ماذا لوحدث في الأردن! هل ستقول ليذهب الوطن إلى الجحيم!إ بقلم : بكر السباتين

آراء حرة ….
بقلم : بكر السباتين ..
إحسبوها بالعقل والضمير فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة!
في جعبتي سؤال أوجهه إلى من يثيرون الفتن الطائفية والجهوية والإقليمة حتى طال الأمر الوطن ومكوناته وصولاً إلى اتهام المقاومة في غزة بالعمالة لإيران لأنها تتلقى الدعم من إيران وحزب الله بعد أن حاصرها العدو والصديق. هذا سؤال أوجهه لكل حاقد يسعى للتخريب من خلال بربوغاندا مضللة تتوافق مع أجندات التخريب للوطن وأهداف صفقة القرن المحفولة بطنين الذباب الإلكتروني الهدام والمتفشي في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر. والسؤال هو:
ماذا لو ظهر إرهاب داعش وشقيقاتها في الأردن الذي نحرص على وحدته والنأي به عن الأخطار المحدقة في المنطقة التي تعمّها الفوضى، كما هو الحال في سوريا! فمن تراه في نظركم سيوفر الأمن للمواطن الأردني المغبون الذي يسعى وراء رزقه في أمن وأمان.. والذي فرضت عليه الظروف الجيوسياسية بأن يدور في فلك القضية الفلسطينية وخاصة القدس التي تقع تحت رعاية الهاشمين لقطع الطريق عن مشروع الوطن البديل، فمن تراه سيكون الضامن لأمن الأردن غير الجيش الأردني الأبيّ الذي وجد في الأصل لهذه المهمة المقدسة! هذا الجيش الأردني الذي لو وضع في ظروف مشابهة للوضع الافتراضي أعلاه؛ سوف ينقض بكل قوته على العدو الغاشم ومن دعمه مالياً ولوجستياً وبالعتاد حتى لو كانوا من العرب.. سوف يشاغله بالحديد والنار وسيطارد الفلول في الجيوب المزدحمة ويحاسب كل من كان له دور في مساعدة الإرهاب وأدواته تحت أي مسمى! أم أن هذا الجيش سيقدم للإرهابيين الورود أو يقوم بتسليحهم والخضوع لرؤيتهم المخيفة!.. وفي أتون المعارك العمياء فماذ لو اختطف الإرهابيون الشعب الأردني البريء في مناطق الجيوب الشعبية متمترساً وراءهم! وبدأت تلك الجماعات بتشكيل خلاياها العنقودية والعمل على برمجة عقول الشباب من مواطني الجيوب المزدحمة المختطفة من خلال تقنيات البرمجة اللغوية والعصبية وفرض وصول رسائل توجيهية محددة ومكررة إلى عقولهم المسكونة بالخوف! وتحويلهم من ثم إلى إرهابيين.. وربما يكون ذلك كما هو الحال في سوريا، بمساعدة المخابرات الإسرائيلية والعربية التي لها مصالح في التخريب (مثلاً)! هل يسلم الجيش الأردني عتاده ويلطم كالولايا حتى يتورم وجهه كمداً(حاشاه)! أم يتصرف بحزم ومسؤولية!؟ وإذا سقط شهداء من الطرفين في معركة لا تبقي ولا تذر فإلى أي صف ستقف أنت كمواطن انتهكت أرضه من قبل الغرباء تحت شعارات دينية موظفة لصالح أجندات خارجية!! فهل تتباكى على قتلى داعش وأخواتها أم تترحم على شهداء الجيش الذي بذل الغالي والرخيص للدفاع عن الوطن والمواطن حتى يحافظ على وحدة الأردن وتركيبته الفسيفسائية! وماذا لو دُعِمَتِ الجماعات الإرهابية ولنفترض أنها داعش وأخواتها من قبل دول إقليمية متناحرة، ولنفترض أنها عربية ومتحالفة مع الاحتلال الإسرائيلي، فهل نقيّد حركة الجيش ونمنعه من تلقي الدعم من الحلفاء وفق تبادل المصالح!؟ حتى لو كانوا من ملة أخرى! عند نشوب الحرائق في الغابات ألا تسهم في إطفائها طائرات من دول أخرى! أم نترك الأردن منطقة لتصفية الحسابات الإقليمية إرضاءً للاحتلال الإسرائيلي الذي لا بد وله أصابع خفية أو ظاهر للعيان في كل مشروع تخريبي في المنطقة!؟ فما ضير أن يُقْدِمَ الجيش الأردني حينها إلى طلب مساعدة من حلفائه لاجتثاث الأرهاب السرطاني المتمثل بالظلاميين المنتشرين ما بين أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في المشهد السياسي الأردني، الذين يرفضون الآخر بناءً على الهوية العرقية أو الطائفية أو الدينية والأيدلوجية!.. وماذا نسمي من سيهاجم جيشنا الأبي لأنه يسعى لحماية الوطن!! ألا ندرجهم في خانة الأعداء للشعب وذبابهم الإلكتروني! أليست إثارة الفتن أشد من القتل!؟
في محصلة الأمر.. هذا مشهد افتراضي لا أتمنى حدوثه في الأردن داخل هذا الإقليم الملتهب.. وقد دعاني لكتابة هذا النص الافتراضي هو ما يشهده الوطن من فوضى إعلامية قائمة على التحريض البيني وإثارة الفتن بين الفئات الجهوية والمذهبية ولا ريب أنك ستضع يدك على قلبك وتقول:”الله يستر”..
إحسبوها إذن بالعقل والضمير.. هل هذه ديمقراطية أم بروبوغاندا مضللة!
حمى الله الوطن من النعرات المذهبية والفئوية والطائفية بكل أشكالها وخاصة تفشي الفكر الظلامي التحريضي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، هذا الفكر القائم على رفض الآخر والسعي لضربه إعلامياً ومحاولة إقصائه أو اجتثاثه بعيداً عن الحوار.. وأخص بالذكر الفكر الداعشي المدمر الذي تتحكم به فئة غير متعلمة تعشش بيننا وتثير الفتن بكل أشكالها تحت مبدأ سحق الآخر.. مما أساء للخطاب الديني الموضوعي والسمح الذي يؤمن بالتعددية ويحترم خيارات الآخرين.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة