السفير التركي في عمان ك يثير تساؤلات حول تجميد الأردن لاتفاقية التجارة بين البلدين – بقلم : بكر السباتين

منوعات
بقلم : بكر السباتين …
ما بين الرابح والخاسر. وأسئلة أخرى
ما جدوى أن يظل قرار تجميد اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا والأردن ساري المفعول حتى اليوم، رغم أن الخسائر تميل إلى الطرف الأخير وبنسب عالية! لماذا يحدث ذلك في عالم يتغير ويقيم توازناته على مبدأ التنوع والبحث عن فرص الربح وزيادة العائدات على الاستثمار لأهداف تنموية.. فما هي الأسباب الكامنة وراء قرار التجميد.
وقع الأردن وتركيا على اتفاقية الشراكة لإقامة منطقة تجارة حرة في الأول من ديسمبر 2009 في عمان لتدخل حيز النفاذ في الأول من مارس 2011، فيما استثني منها معظم السلع الزراعية والمصنعة منها، كما أخضعت بعض السلع لنظام الحصص (الكوتا).
وقد أثار السفير التركي في عمان مراد كراغوز قضية التجمديد مؤخراً في محاولة منه للإظهار إنعكاساته السلبية على الاقتصاد الأردني بغية دفع الأردن للتراجع عنه..
مما يوحي بأن القرار جاء من منطلق سياسي ومرتبط بالضغوطات السعودية آنذاك الرامية إلى إبعاد الأردن عن المحور التركي القطري. وذلك خلافاً للسبب المعلن رسمياً الذي يقف وراء قرار وزير الصناعة والتجارة الاردني د طارق الحموري بتجميد اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا، ورده إلى المصلحة الأردنية في تشجيع المنتج المحلي. .
صحيح أن السفير التركي مراد كراكوز الذي أثار الموضوع مؤخراً قدم بيانات رقمية لعدد فعاليات اردنية التقاها مؤخرا توطئة لمحاججة الطرف الأردني المعني بصدور قرار تجميد العمل باتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. ولكن هذا لا ينفي موضوعية المبررات الأردنية في هذا الشأن.
حيث أظهرت البيانات التركية بان القطاعات الاردنية خسارتها تجاوزت الأربعين بالمئة جراء تجميد والغاء اتفاقية التبادل التجاري فيما كانت خسائر الجانب التركي اقل بكثير.
ولكن بعيداً عن السبب الأقوى في قرار التجميد للاتفاقية التجارية بين البلدين قأن البحث في القرار يعيدنا إلى مبررات الحموري في ذلك والذي اعتمد كما يبدو على عدة دراسات اقتصادية كانت أهمها دراسة لإعادة النظر بالاتفاقية جاءت قبل ثلاثة أشهر من استلام الوزير لمهامه منتصف العام الماضي، فقد أجرت غرفة صناعة عمان دراسة دعت فيها الحكومة إلى ضرورة إعادة النظر في الاتفاقية لتجنيب الصناعات الوطنية المزيد من الأضرار والآثار السلبية في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية.
وتظهر الدراسة في حينها أن الصادرات التركية إلى الأردن زادت خلال الأعوام العشرة الاخيرة لتصل الى 471.9 مليون دينار في العام 2016 في حين لم تتجاوز الصادرات الاردنية الى تركيا في نفس العام 56 مليون دينار أي ما يشكل حوالي فقط سُبع الصادرات التركية وهذه الصادرات تركزت في منتجات الأسمدة والكيماويات والتبغ وأبدال تبغ مصنعة.
وقرار التجميد وفق بيانات السفير التركي غراغوز الأخيرة تشير إلى أن الطرف الأردني من الاتفاقية المجمدة بين الطرفين تكبد الطرف الأردني خسارة تقدر بنسبة 40% بينما الأمر لا يتجاوز نسب قليلة بالنسبة للجانب التركي..
إذن هل يجوز الاستمرار بقرار التجميد ما دامت كفة الخسائر تميل إلى الجانب الأردني وبنسبة تقترب من النصف بالمئة!! أم أن الأسباب السياسية ما لبثت قائمة بعد نفي جدوى السبب الاقتصادي.. هذا سؤال نوجهه إلى وزير الصناعة والتجارة الأردني د طارق الحموري.. وبدون رتوش..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة