تكسير عظام بين الصين وأمريكا.. فهل تكون هواوي هي الضحية! بقلم: بكر السباتين

دراسات ….
بقلم : بكر السباتين – الاردن ..
الصراع بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية أخذت منحًى خطيراً بعد قرار «ترامب» بمنع الشركات من التعامل مع شركة هواوي الصينية.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وضع شركة هواوي بشكل رسمي على القائمة السوداء للشركات التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية.
لكنه ترك الباب موارباً من خلال إمكانية تضمين الاتفاق التجاري المحتمل إبرامه مع الصين مسألة هواوي، الشركة الصينية العملاقة في مجال الاتصالات، التي أدرجتها إدارة الرئيس الجمهوري على قائمة الشركات التي تمثل خطراً على الأمن القومي ويمنع بالتالي على الشركات الأميركية بيعها معدات تكنولوجية خشية استفادة بكين منها لغايات تجسسية.
وأمهلت واشنطن الشركات الأميركية 90 يوما لتطبيق هذا الحظر على الشركة الصينية، لكن العديد من الشركات، في الولايات المتحدة وخارجها، فضلت اتخاذ خطوات استباقية لتتعامل مع الغموض الذي يلف منتجات هواوي وهو ما سيجعلها تعاني تماماً إذا ما حاولت ممارسة أي نشاطات اقتصادية مع أي شركة أمريكية.
وبناءً عليه ستضطر شركة جوجل للتوقف عن تعاملها مع هواوي وفق أوامر ترامب الحاسمة ما يثبت أيضاً بأنها مسيسة كما سنكتشف ذلك لاحقاً في سياق المقال.
هذه الخطوة الأمريكية من شأنها حجب تحديثات الأندرويد القادمة عن هواتف هواوي كما ستفقد هواتفها الجديدة خارج الصين كافة خدمات الشركة وتطبيقاتها.
ولن تتمكن هواتف هواوي من استخدام أي برمجيات لجوجل سوي نظام الأندرويد لأنه مفتوح المصدر ولكن جوجل لن توفر أي دعم فني.
هواوي من جهتها لم تصدر أي بيانات رسمية للرد على ما قامت به جوجل.
ومن الممكن أن تتخلى هواوي عن نظام الأندرويد تماماً فيما قد يقتصر الأمر على توفير خدمة بديلة لمتجر جوجل.
أما بالنسبة لنظام أندرويد فستتمكن هواوي من استخدام النسخة مفتوحة المصدر ولا معلومات بعد بالتحديد عن الخدمات الأخرى التي ستوقفها جوجل عن هواوي من تحديثات للنظام وغيرها..
وعليه، فيعتبر مصير هواتف هواوي المستقبلية أمر مجهول حتى هذه اللحظة وسط اختفاء أي ردود من جهة هواوي أو توضيحات من جهة جوجل ما يفتح الباب أمام العديد من الاحتمالات منها استمرار هواوي في الاعتماد على نظام الاندرويد كونه نظام مفتوح المصدر ولن يتأثر بقرار جوجل الأخير مع توفير متجر مستقل للتطبيقات وبديل عن نظام خدمات جوجل مثلما هو الوضع في كافة الهواتف التي تعمل داخل الصين سواء كانت من هواوي أو من شركات أخرى.
يمكن أيضا أن تتخلى هواوي عن نسخة جوجل من نظام الأندرويد وتقدم لنا نسختها الخاصة مثلما قدمت سامسونج نظامي “تيزن أو إس” و “أمازون فاير إس”.
ويبدو أن هواوي ستلجأ إلى الهند لتبادل الخبرات في إيجاد البديل المنافس الذي يحد من الغطرسة الاقتصادية الأمريكية القائمة على مبدأ المقامرة..
مع العلم أن هواوي تتواجد في السوق الهندية منذ 16 سنة وتقوم بتصنيع الهواتف الذكية على أرضها ضمن مبادرة “صنع في الهند” الهندية.
ومن المتوقع أن يصل عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند إلى 990 مليون مستخدم بحلول عام 2020.
الأزمة بين البلدين في إطار استهداف أمريكا بقيادة المقامر السياسي ترامب لطموحات هواوي الصينية ما زالت في تصاعد مستمر بانتظار ما ستقوله الشركتان. ومنذ ست سنوات وشركة هواوي الصينية تبحث عن بديل يبعد عنها شبح المواجهة مع جوجل والذي تحول إلى واقع مخيف.. ويبدو أن خروجها من منطقة الراحة وعدم الانتباه لمخاطر سياسات ترامب في حربه التجارية المفتوحة مع الصين سيولد لديها الأسباب والدوافع الكافية لابتكار البديل والخروج بالتالي من عنق الزجاجة حيث بدأ سوق هواي بعد القرار الأمريكي يشهد أزمة خانقة لا يستهان بها والكرة باتت في ملعب الصين الاقتصادية ولعلها أصابت هواوي العملاقة في مقتل.. فشركة جوجل شركة مسيسة، وتخضع لإستراتيجيات المواجهة البينية إذا استرعت السياسة الأمريكية ذلك، وهو ما يحصل الآن مع هواوي.. ولعل من أبلغ مظاهر التسيس لجوجل هو قيامها بعدم تمثيل دولة فلسطين على خدمة الخرائط الخاصة بشركة جوجل استجابة للضغوطات الإسرائيلية، حيث تم تهويد أسماء مدن فلسطينية الأساسية، واستبدال اسم فلسطين الذي يرافق أسماء هذه المدن ب(إسرائيل)، وهو الأمر الذي تسبب في غضبٍ عام في منطقة الشرق الأوسط على شركة جوجل وخدماتها.
من هنا ستكون الفرصة سانحة للخروج ببدائل تناسب الجميع في طرح البيانات التي ترفضها جوجل والاستفادة من خيارات الصين المستقبلية في سياق التنافس بين جوجل وهواوي، والذهاب باسم فلسطين إلى هناك.
وأخيراً فإن فرص التنسيق بين الهند والصين في الشأن الاقتصادي متنامية لأن الحرب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة، ستدفع الصين والهند إلى تنسيق أكثر أهمية للتحرك على الساحة العالمية، ومن ذلك تلاقي أهداف هواوي التجارية مع شركائها في الهند.. وعلى رأي المثل الشائع “الحاجة أم الاختراع”.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة