مقاضاة الموسوعة الحرة لتركيا هل هي لعبة إسرائيلية! ؟ بقلم : بكر السباتين

آراء حرة ….
بقلم : بكر السباتين …
بدأت الموسوعة الحرة على الإنترنت “ويكيبيديا”، الخميس الماضي، محاولة جديدة لرفع الحظر الذي تفرضه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان عليها في تركيا منذ نحو عامين.
ويبدو أنه لو عرف السبب الحقيقي لبطل العجب.. فهل تقف “إسرائيل” وراء هذه القضية التي يحاول أصحابها إسقاط تركيا في براثن الدعاية الصهيوأمريكية المضادة لتركيا في الداخل واتهامها بدعم الإرهاب وخاصة حماس.. على اعتبار أن تركيا من جهتها تتهم الموسوعة الحرة بأنها مسيسة.. أي أنها مجيرة لدعم الموقفين الأمريكي والإسرائيلي إزاء ما يحدث في تركيا بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي ووقوف أردوغان ضد صفقة القرن.
وفي سياق متصل فقد قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة “ويكيبيديا” غير الربحية التي تشرف على الموسوعة الحرة، كاثرين ماهر، في مؤتمر صحفي مشترك مع مؤسس “ويكيبيديا”، جيمي ويلز، إن المؤسسة تعتزم رفع قضية الموسوعة الحرة إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن المؤسسة خطت هذه الخطوة، في إطار التزامها المستمر بالمعرفة وحرية الرأي والتعبير، باعتبارهما حقاً أساسياً لكل إنسان، وفق بيان مراوغ نشرته على موقعها الإلكتروني بغية تبرير هذا التوجه لإدانة تركيا حتى تسمح بزراعة الخلايا السرطانية الإعلامية والموجهة ضدها في العقل التركي المهيأ للتغيير بسبب ما يعانيه من ضغوطات فرضتها أمريكياً على تركيا، وخاصة أن السُّمَ سَيٌدَسُ عبر الدَّسَمِ على اعتبار أن الموسوعة الحرة مشروعٌ معرفيٌّ عالميٌّ وموضوعيٌّ غير متحيز في ظاهره؛ لكنه في حقيقة الأمر يُعتبر جزءٌ من آلة الدعاية الصهيونية كما سيتبين لنا لاحقاً.
وتكمل كاثرين ماهر حديثها بأن “ويكيبيديا” لجأت إلى خطوة مقاضاة تركيا بعد استنفاد كل الخطوات داخلها، مثل الإجراءات القانونية في المحاكم، والمحادثات مع السلطات، وحملات رفع الوعي.
وكانت أنقرة من جهتها قد حظرت الموسوعة الحرة في أبريل 2017، بعدما ورد فيها نص يقول إن “تركيا دولة راعية للمنظمات الإرهابية بما في ذلك القاعدة وداعش” ومن المؤكد أيضاً ستضم قائمة الإرهاب المدعومة تركياً، حماس، وفق تعديلات الجانب الإسرائيلي المتاح له التعديل في بيانات الموسوعة بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية دون السماح لذلك لأصحاب المواقف المضادة وهذا يعتبر قمة الانحياز.
وعليه.. فهل للكيان الإسرائيلي دور في هذه الحملة على تركيا وتحديداً الرئيس أردوغان؟
إذ ليس مستبعداً أن يكون الدافع الحقيقي من وراء الذهاب إلى مقاضاة تركيا من قبل مؤسس الموسوعة الحرة جيمي ويلز، هو أن أردوغان محسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وخاصة أنه من داعمي حركة المقاومة الإسلامية في غزة “حماس” بدلالة أن جيمي ويلز يعتبر حماس منظمة إرهابية.. حيث قال في سياق تبريراته للعدوان الإسرائيلي المتعاقب على غزة:
“لإسرائيل حق في الدفاع عن نفسها ضد حماس وأصدقائها”، قال ذلك في تغريدة له هاجم خلالها رئيس حزب العمال البريطاني جيميي كوربين لدفاعه عن الفلسطينيين وغضبه من الهجوم على قطاع غزة.؟ وبالطبع لن يكون هجومه على تركيا وربطها بدعم الإرهاب سوى لعلاقتها بحماس التي يدرجها في قائمة المنظمات الإرهابية.
وهذا بحد ذاته الدليل الساطع على أن الموسوعة الحرة مسيسة لصالح الكيان الإسرائيلي وأنها تستهدف حتى داعمي القضية الفلسطينية في العالم وعلى رأسهم تركيا، ومن هنا سنعود بكم إلى موقف الموسوعة الحرة منذ تأسيسها عام 2003.. فبعد إنشاء الموقع بعامين، شهد انتقادات حادة بسبب تدخله في تعديل بعض المصطلحات المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، إذ تم تعديل مسمى “الجدار العازل” في الضفة الغربية من “جدار الفصل العنصري” إلى “السياج الأمني”، وبعد عدة تعديلات انتهى الأمر إلى تسميتها بـ “حاجز الضفة الغربية الإسرائيلي”، رافضاً مسمى جدار الفصل العنصري، كما أن أي محتوى متعلق بـ “إسرائيل” يمنع تعديله للمستخدمين غير الإسرائيليين بخلاف بقية المحتوى العالمي وهذه من أشد العلامات التي تدرج هذه الموسوعة في خانة المشاريع الإسرائيلية المُقَنَّعة والموجهة ضد المؤيدين للقضية الفلسطينية، أي أنها غير محايدة وهو مبرر كافي لخطوة الحظر التركي للموقع العملاق.
وفي سياق متصل أيضاً فإنه من غير المستبعد أن يكون لتحريك الدعوى ضد تركيا أصابع إسرائيلية تلعب بالخفاء.. بدلالة ما عرف عن ويلز تأييده التام للكيان الإسرائيلي لسنوات طويلة واصفاً إياها بانها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، كما زار مؤسس الموسوعة الحرة دولة الاحتلال الإسرائيلي أكثر من عشر مرات.. لا بل أنه في عام 2011 تسلم جائزة قدرها مليون دولار من مؤسسة دان ديفيد الإسرائيلية، كما قال من قبل في إحدى لقاءاته الصحفية: “أنا مؤيد قوى لإسرائيل، ولا استمع لهؤلاء الذين ينتقدونها، فالمتطرفون يلقون الصواريخ كل يوم على اسرائيل ثم يعودون للشكوى بعدها؟”.
فهل هناك ما هو أنصع من هذه الدلائل التي تدرج الموسوعة الحرة في خانة الانحياز للاحتلال الإسرائيلي مما يجرد محتواها من الموضوعية فيما يتعلق بالقضايا السياسية وخاصة قضية فلسطين وجرائم “إسرائيل” بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 في كل مكان، وصولاً إلى جرائمها النكراء في غزة..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة