تابلت الوزير – بقلم : انجي الحسيني – مصر

آراء حرة …..
بقلم : إنجى الحسينى – مصر …
ليس وقوفا أمام عجلة التطور والتقدم ، وليس هجوما على كل ما هو جديد ، ولكنه قلقا من  تجارب ومحاولات كل وزير بفرض رؤيته فيما يخص العملية التعليمية .
كانت البداية بتطوير المناهج التى تعلم منها عظماء سطرت أسمائهم  فى كتب التاريخ ، بحشو تلك المناهج بكم هائل من المعلومات أنهكت عاتق الطالب والأسرة ، الأمر الذى جعل الأهالى يلجئون إلى ” الدروس الخصوصية ” لسرعة إنهاء المناهج وتحصيلها بالصورة الجيدة نتيجة عجز المدرسة والمعلم على إيصال المعلومة على نحو مرضى بسبب قصر العام الدراسي أمام تلك المناهج المرهقة لعقلية التلميذ وكذلك بسبب العدد المتكدس للتلاميذ بالفصل الدراسي الواحد.
وزاد تخبط الأسر المصرية ما بين إلغاء الصف السادس الأبتدائي وعودته ونظام التحسين  الذى تم العمل به بناء على القانون رقم 2 لسنة 1994 وكان ينص على السماح للطالب الذي نجح في أي مادة من مواد الثانوية العامة بإمكانية التحسين في هذه المواد بإعادة السنة أو التحسين في الدور الثاني وكان من عيوب هذا النظام زيادة سبوبة الدروس الخصوصية من أجل مغازلة الطالب بالحصول على درجات أعلى .
ولا أدرى لماذا لم يتوقف تطويرالمناهج منذ البداية على نحو تدريجى وعصرى بدون حشو أو كلاكيع تصيب متلقي العلم بالملل ، ويتم مصاحبة ذلك بتطوير الأبنية والأهتمام بتحسين مستوى المعلم المهنى والمادى بدلا من أن يقوم  المحافظ، اللواء محمد الزملوط محافظ الوادى الجديد  فى مطلع عام 2019 وبعد كل التجارب التى مرت بها الدولة على تطبيق اقتراح فرض زي موحد للمعلمين، تحت شعار: «إزالة الفوارق الاجتماعية بين المعلمين في مدارس المحافظة المختلفة» على أنْ يتحمل المعلم 50% من سعر الزي، وتتحمل المحافظة الـ50% الأخرى، أهذا حقا ما سيحدث الفارق فى المستوى الأجتماعى أو التعليمى ؟! ألهذا نهتم بشكليات لا فائدة منها بدلا من الأهتمام بالجوهر ؟!
كما أن الأداء أقتصر على حذف فصل من هنا وفصل من هناك  قبل أداء الطلاب للأمتحانات ووفقا لحالة البلد السياسية والأمنية !!! ورغم زيادة عدد الأبنية التعليمية إلا أن ذلك لم يكن كافيا لأستيعاب أعداد التلاميذ الناتج عن التزايد الكبيرفى  أعداد السكان .
ونتيجة للبحث عن الأفضل ، كان الأسهل لبعض الأسر التى ترغب فى مستوى تعليمى أفضل لأولادها أن تتجه إلى المدارس التجريبية أو اللغات ثم إلى المدارس الأوروبية بأختلاف مسمياتها .
ومع حرب التكنولوجيا  وفى مطلع العام الماضي ،خرج علينا الوزير”طارق شوقى” وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى مؤكدا ، أن الدعم المقدم من البنك الدولى والمقدر بنصف مليار دولار كأضخم دعم للعملية التعليمية  سوف يتم صرفه على عدة محاور رئيسية، أهمها تنمية مهارات وقدرات المعلمين، وتحسين منظومة التعليم فى مرحلة الطفولة المبكرة، وتطوير وسائل التدريس للطلاب، وتكثيف استخدامات التكنولوجيا الحديثة فى العملية التعليمية، ووضع نظم متقدمة وفعالة للتقييم والمتابعة من أجل ضمان التطوير المستمر لأداء منظومة التعليم فى مصر.
فمصر لديها ٢٢ مليون طالب منهم ١٠ مليون بمرحلة التعليم الابتدائي وعدد المدارس حوالي ٥٥ ألف مدرسة وعدد مليون و٣٠٠ ألف معلم بينما يبلغ عدد الموظفين بالوزارة نحو مليون و٧٠٠ ألف موظف حسب تصريحات السيد الوزير والذى يري أن النظام الجديد يقدم علاجا يتمثل في التحول من فكرة الكم المعرفي إلى مرحلة المهارات بضرورة توجه  أولياء الأمور والمدرسين للدخول على موقع بنك المعرفة للاطلاع والاستفادة من حجم المعلومات الهائل الذي يوفره البنك في مختلف فروع العلوم الإنسانية ، لأنه يعطي نفس المعلومات في أي وقت وبدون مقابل.
وكتطبيق لتلك الفكرة وكحل يناسب مقومات العصر الحديث  كان ” تابلت الوزير” الذى أثار جدلا وغضبا كبيرا بين الطلاب وأولياء الأمور بسبب وصوله متأخرا  لأيدى الطلاب مع عدم تدريب المعلمين على طريقة التعامل الجديدة مع فكرة التعليم التكنولوجى وأنتشار صور محزنة لفصول فى حالة بالية يستخدم طلابها المتكدسين ” التابلت “، ومما زاد  من حالة السخط هو عدم القدرة على السيطرة على ” السيستم ” أو الأنترنت الذى شهد عطلا  أثناء العام الدراسي وكذلك أثناء أداء الطلبة لأمتحان نهاية العام مما تسبب فى تأخرهم والأعتماد فى النهاية على الإمتحان الورقي الذى ظهرت أغلب مطبوعاته بصور غير واضحة ، ومع كل مشكلة أوشكوى كان الوزير يتنصل من تلك السلبيات بإلقاء اللوم على وزارة الأتصالات تارة وعلى الخونة والعملاء تارة أخرى.
الأمر المحير والمثير للدهشة هو لماذا لم تأخذ فكرة الوزير حيزها من التنفيذ كتجربة غير إجبارية ، تتخذ خطواتها بهدوء مريح يتدرب فيه الطالب والمعلم بدون تسرع  حتى يتم إكتشاف السلبيات على مهل ولا يتم إتهام البعض بأنهم مناهضين للتقدم وضد التطور . لكن ما يحدث مع كل وزير هو أن إستخدام مراحل تعليمية لبعض الطلاب كفئران تجارب  من أجل سرعة تنفيذ الفكرة مما يدعوللتساؤل مرارا وتكرار لماذا العجلة والتسرع ؟!!!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة