رسالة من ابي جهل الى ابي لهب هدية لحكام العرب – مع الاعتذار للفنان المغربي حسن الجندي – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية ..
بقلم : وليد رباح
يا ابن عم :
قد حلمت في غابر الزمان انا صنوان .. فانت انا وانا أنت .. جهل يقطر الغباء منه ولهب تستجير منه شياطين الانسان .. انت تقبع في زاوية من جهنم وانا اعلى منك بضع درجات ..مما يعني في الدرك الاسفل .. لكننا سويا قبلنا ان نكون مطية للمطامع والمطامح معا .. تكبرت انت فمسخك الله انسانا في شكلك .. ووحشا في داخلك .. وانا صغرت حتى بلغت ما لا يرى بالعين المجردة .. اما ما قد يحدث بعد ذلك .. فانني سمعت بعضهم يهمس اننا سنتبادل المواقع .. فجلدك قد غدا اشبه ما كان يحمله ( ابرهه) وجلدي ما تكتب عليه الشياطين انشودة يرددها صغار الجن عندما يولدون .. نحن ( انا وانت) نشبه عزيف العفاريت في جنازات الموتى .. فهلا تصالحنا ؟
يا ابن عم :
حلمت اني مت قبل ان اولد .. وولدت بعد الموت بهنيهة .. راقتني اللعبة فانتبهت الى صوت الدين الجديد يدعو به من كان أثيري .. فرسمت على صدري لواء المعارضة والسخط .. كان حنوا غريبا قريبا الى نفسي لكني لم استسغه خيفة فقدان سطوتي على الضعفاء .. ولم آبه للتحذير فاضمحل الحنو وجاءت بعده القسوه .. وهكذا تراني اتنقل بين الفيافي والقفار في جهنم علني ارى بعض فيء اتبرد فيه لكني لم اعثر على اثر .. كالمستجير من الرمضاء بالنار .. اركض واركض ولكني ارمح خلف سراب لا نهاية له ..
يا ابن عم :
جاءتني الرغبة كيما أكون واحدا من الناس فعزفت .. واتتني بنو بكر وتغلب وبني مرة تحمل لواء الحب والنصيحة .. حتى الاحقاف رأيتها رأي العين ولكني لم اتعظ .. اترى غلاظة القلب التي احملها هي بعض ما ورثته لي امي .. وقد ورثتها امي عن جدها الاول الذي كان ايمانه عميقا ثم جاء بصنم لكي يستأثر به على الناس فيدعونه نبيا .. فكان ابتزازه للناس العوبة .. وكان خوار الصنم اشبه بعزيف الجن في ليالي الصحراء المرعبة .. وكنت اجمع الذهب والفضة والقي بها في بئر عميقة تحسبا للفقر الاتي .. غير ان الفقر لم يأتي .. وجاء الحساب فلم يسمح لي بالدفاع عن نفسي .. جروني من خصلات شعري المهترىء اصلا وقادوني الى مكان مظلم لا ارى فيه غير غور نفسي .. وهكذا انت تراني معفر الوجه مكلوم الفؤاد حزينا ساخطا لا اجرؤ على التصريح او التلميح.. وكم دعوت ان اصبح رمادا لكن الرماد يعد عندما تذروه الريح رجلا يشبهني او هكذا يخيل لي .. فهل من نهاية ؟
يا ابن عم .. يا رفيق العمروانيس الوحدة ..
تحملني الريح اليك احيانا فارى فيك نفسي .. انها النفس الهلامية التي تطير مع السحاب حينا ومع الامطار والرعود والعواصف احيانا اخرى .. هل جربت مرة ان تطير غبر الغيوم الى لا مكان .. سابح في الفضاء كأنما انت ريشة في مهب ريح عاصفة .. تلفح وجهك النار برعونه .. تأكل من طعام يشبه القطن او الريش او شيئا لا استطيع وصفه .. وكلما جعت اكلت اكثر .. لكن بطنك الذي أكل الموال اليتامى والايامى والجائعين لا يشعر انه امتلآ فتطلب المزيد .. والمزيد مزيدا من الجوع .. فهلا وصفت لي ما يمكن ان ابقر فيه معدتي فيتخطفني الموت الذي لا يأتي ..
يا ابن عم ..
قد مكثت دهرا قيل لي انه الف سنة مما عددت انت .. لكن السنة هنا بالف سنة .. وبحساب بسيط استطيع القول اني امضيت الدهر كله اقبع في هذه الحفر المتعفنة التي تسح منها رائحة الجيف النتنه .. فهلا غسل المطر اطرافي فارى ما لا يراه الاخرون .. ام انني سابقى على هذا الحال حتى لا زمان او مكان يأويني .. تائه لا اعرف لي وجهه . يأبى الناس هنا ان ينظرون الى وجهي .. بعد ان كنتت الوحيد الذي يحمل السيف في يمينه والحقد في نفسه لكي يثبت انه موجود .. وانت ترى ما آلت اليه نفسي ..
يا ابن عم : لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يسارى على ان اغادر هذا المكان ما استطعت .. كلمة قالها من اراد لي ان اكون ولكني اصبحت هباء كما الرماد يسوقني الى حيث لا اعلم ..
حبي لك يا ابن عم .. وتأكد اننا سنلتقي ..يوم لم يبق في هذا العالم غير الرماد .. وحفنة من الود يمكن ان تعيد الي نفسي التي ضاعت ما بين الانفة والكبرياء .. وبين الحق والمنعة .. اللهم فاشهد .. واعرف ان دعوتي سوف تحملها الريح الى اعالي السموات عل الله يغفر لي .. ولكن .. كيف السبيل الى الغفران .. افيدوني .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة