متعة السياسية الخارجية الايرانية – بقلم : احمد سالم أعمر حداد – المغرب

آراء حرة …..
أحمد سالم أعمر حداد   – كاتب مغربي
ايران الى حد الان ماضية بكل ثقة استراتيجية في تنفيذ برنامجا النووي الذي أصبح في حالة جد متقدمة  نقلت القوى الدولية المناهضة لتحول ايران الى قوة اقليمية ودولية نووية من حالة الفوبيا والخوف المرضي، الى حالة التوتر الشديد وأخص بالذكر بشكل جلي الولايات المتحدة الأمريكية، واسرائيل، وبدرجة أقل المنظمات الدولية والدول الاوربية التي أصبحت لا تتقن غير الرقص والدوران في فلك السياسة الخارجية الامريكية، بشكل يعرض مصالحها لأخطار كبيرة خصوصا مع ادارة الرئيس الأمريكي المتوتر دونالد ترامب، لأسباب تتعلق بأزمة الاقتصاد الغربي غير المعلنة وما يوسوس به فريق مستشاريه العنيف.
ايران القوية ماضية في برنامجها النووي وفق مسار سياسة خارجية ممتعة للمتابع  لأنها تدرك جيدا بيئة التفاوض الاقليمية والدولية وكيف تحقق التقدم والنتائج، وبدل أن تتأثر بالضغوط الكبيرة الصادرة عن المنظمات الدولية، الولايات المتحدة، اسرائيل والدول المحيطة بإيران المناوئة أيضا لبروزها كقوة إقليمه، استطاعت ايران أن تأثر في كل هذه القوى لأنها تدرك جيدا أن سقف كل تلك الضغوط لن يتعدى حربا اقتصادية وهي مواجهة خبرتها ايران جيدا، ولن تتأثر بها كثيرا، أما الحرب العسكرية فهي غير ممكنة ضد ايران، وفي حال حصولها قد تنجح ايران في خلق مفاجئات عديدة اذا فرضت عليها المواجهة العسكرية.
من الواضح أولا أن ايران تعرف جيدا أن المعاكسان الحقيقيان لبرنامجها النووي منذ أواسط سبعينات القرن العشرين هما اسرائيل و الولايات المتحدة الامريكية، وخير دليل على صحة هذه الفرضية هو ارتفاع منسوب الضغط على ايران مع وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم، وفريق معاونيه واعلانهم صراحة استعدادهم الدفاع عن أمن اسرائيل مهما كانت الكلفة السياسية، الاقتصادية والعسكرية لهذا الحلف المعلن بطريقة غير دبلوماسية.
من جانب اخر عند تتبع مسار الملف النووي الايراني أثبتت  السياسية الخارجية الايرانية حضور التفكير الاستراتيجي، فبعد أن حصنت ملفها النووي داخليا، ودوليا ضد المنظمات الدولية بالمصادقة على قانون استئناف التخصيب بتاريخ 20-11-2005 ، استمرت ايران في المغازلة السياسية للصين وروسيا، لضمان دعمهما لملفها النووي و تحالفها المستقبلي، وسط تقلبات السياسة الدولية وهو غزل سياسي أثبت أنه تفكير استراتيجي عميق يأتي اليوم ثماره وسوف يتحول بلا شك الى حلف سياسي قوي قد يعلن قريبا يضم الصين، روسيا وايران، على وقع فشل الولايات المتحدة في احتواء روسيا، وفي اسقاط النظام في فنزويلا، والفشل المتوقع للحرب الاقتصادية التي دشنها دونالد ترامب على الصين، لأنه لا يمكن ترويض هذا المارد الذي أطلق برنامج تعاون كوني تحت مسمى “حزام واحد طريق واحد”، لا شك أنه رد استباقي على الحرب الاقتصادية الأمريكية، بالإضافة الى الاجراءات الضريبية التي ضد البضائع الأمريكية، التي سوف تعلن عنها الصين قريبا جدا، في اطار المعاملة بالمثل، والتأثير على المفاوضات التجارية.
الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل، وبدرجة أقل تصل الى عدم الأهمية باقي الفواعل الدولية من المنظمات الدولية والمجموعة الاوربية 5+1، متوترة جدا وقلقة، لأنهم جميعا فشلوا في تفكيك البرنامج النووي الايراني على شاكلة العراق وليبيا، ولأن ايران ماضية في انتاج الوقود النووي بدرجة نقاوة تصل الى 90%  اللازمة لإنتاج السلاح النووي، وهو ما يعني نهاية اسطورة “الأمن الاسرائيلي” ، وتصدع النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج، الذي تأثر فعلا بفعل قوة ايران في ادارة الازمات الاقليمية، خصوصا الازمة السورية.
ايران لا تشبه العراق، وطبعا ليست مثل ليبيا، لتهديدها بتغيير النظام، ثم غزوها لاحقا وتفكيك برنامجها النووي، بحجة “تربيتها ديموقراطيا”، لعدم امكانية ذلك على وقع استمرارية الازمتين اليمنية والسورية، وهما أزمتان تخففان من فرضية أن تشن الولايات المتحدة حربا بالوكالة على ايران حتى من طرف حليفتها اسرائيل لأن ايران قادرة بفضل تطوير انظمتها الصاروخية عل الرد القوي على اسرائيل أو أي دولة أخرى قد تغامر بمواجهة ايران بدعم أمريكي-اوروبي.
أخيرا، هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وادارته من ارسال حمالات الطائرات، القاذفات، والاليات العسكرية الى منطقة الخليج، وتشديد العقوبات الاقتصادية ابتداء بخطة تصفير صادرات النفط، الى العقوبات على قطاع المعادن هو افزاع النظام الايراني المتماسك، واضعاف اقتصاده وحمله على تقديم تنازلات بشكل سريع بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الايراني، لكن كلها اجراءات لم تحقق اهدافها، لأن النظام الايراني تنظيم سياسي معقد متماسك،  وليس مبنيا على السلطة الفردية أو الزعامة الأحادية ليتداعى وينهار بسهولة، كما أن الحرب الاقتصادية لن تجدي نفعا في ردع ايران، او ثنيها عن استكمال برنامجا النووي، ولا شك أن ايران سوف تجد بدائل اقتصادية، وطرق غير رسمية مع حلفاءها من الدول، وحتى الأفراد لمنع تصفير صادراتها من النفط والمعادن، في زمن تزداد فيه قوة الفواعل تحت الدولة بعد الانهيار النهائي للدولة القوية التي سوف يتممه دونالد ترامب وفريق مستشاريه المحارب قبل الانتخابات الرئاسية الأميركة القادمة.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة