المثقف و وزارته – بقلم : عبد الرحيم الماسخ

آراء حرة ….
بقلم  : عبد الرحيم الماسخ – مصر
وزارة الثقافة كوزارة خدمية من أسباب تواجدها المعلنة خدمة الثقافة و من فروع هذه الخدمة اكتشاف المواهب و رعايتها و نشر الإبداع و تقييمه للإفادة الدائمة منه جيلا بعد جيل لكن شيئا من هذا لم يحدث بوضوح في كثير من الأحيان فالمواهب تتفتح هنا و هناك على مسؤوليتها الخاصة و تتحمل بيوت مصرية كثيرة فاتورة الموهبة تماما كفواتير كثيرة تتحملها عن طيب خاطر لتستمر الحياة فإذا أتيحت الفرصة للموهبة الحقيقية و تقدمت إلى النور بخطى سريعة كان هذا من حظ وزارة الثقافة و لا أنسى يوم كرمتنا أخبار اليوم إذ فزنا بجوائز أخبار الأدب في مسابقتها الأولى سنة 1995م إذ وقف وزير الثقافة أن ذاك أمام كمرات التليفزيون قائلا بينما يداه ترتفع زهور حرثت التربة المصرية و نبشتها حتى أخرجت هذه المواهب إلى النور و هو في الحقيقة كان مدعوا ككل المدعوين لحضور الحفل بلا سابق معرفة مع احد منا من هنا تبدأ السلطة الثقافية و لا تنتهي الا بتفضيل البعض على الكل و القريب على البعيد لتظل السيطرة للطرف الغالب بغض النظر عن منتج الموهبة و قيمته وزارة الثقافة المصرية المفروض أن تظل كما كانت عاصمة الفكر و الإبداع من سيول الجهل و الارهاب في كل شبر من أرض مصر لا يعقل أن نترك القرى نهبا للفكر المتطرف و نعتني بالمدينة فقط ما بالنا لو تركنا كل الأقاليم و اعتنينا بالعاصمة فقط كما هو الحال في معظم الأوقات جوائز الدولة لا تخرج من القاهرة الا لنشر معدودين محظوظين بعينهم و قد رصد البعض عدم خروج جائزة الدولة التقديرية في الأدب من القاهرة الا مرة واحدة إلى الإسكندرية اما منح التفريغ فلا معرفة لنا بها إلا عن طريق الصحف التي تعلن النتائج دون إعلان شروط التقدم للمسابقة و لماذا لا تمنح الوزارة التفرغ لمستحقيه عن جدارة في الميعاد المناسب لتعظيم الجهد و تخفيف الحمل بلا محاباة اما سلاسل النشر فهي على قلتها موقوتة في أحيان كثيرة على ناس معظمهم ممن يقيمون في العاصمة و يستطيعون نشر أعمالهم في دور خاصة تروج لهم و تدفع ماديا و أدب يا على وجه السرعة مكافأة الهيمنة المفروضة على التوزيع كما هي مفروضة على النشر و هل من المعقول في عصر الإنترنت أن تحتفظ العاصمة لنفسها بالاضواء جميعا فإذا هاجر الأديب من قريته التي ظل بها مبدعا لعشرات السنين هربا من الحصار و العزل و التجاهل بلا طايل أن يبدأ شهرته و لمعانه إبان الاستقرار مباشرة و كأنه ولد يوم رحل عن قريته أن دور وزارة الثقافة المفاعل هو البحث الدائم عن المواهب كالتنقيب عن الآثار لكن هذا الدور لا مكان له من الإعراب في بلد يفيض بمواهبه الكبري في كل المجالات بلا دعم يذكر من الجهات الرسمية المسؤولة لقد وضح  الإهمال مع الإفراط في الدعاية  الذي أصبح ادعاء أن كل شيء على ما يرام نعم و لكن على حساب من  مثلا في الصحافة الأدبية تظهر صور و اخبار القاهريين من الأدباء و معظمهم ممن هاجروا من قرى مغرورة و كأنهم الأساطير بينما تظهر اسماء و أحيانا صور الإقليميين منهم الذين أصروا و مازالواعلى الاستمرار في الاطراف على نصوصهم الإبداعية فقط و على فترات متباعدة و كان سقفا حفاظا يحجب المعارج اللانهايية عن أطراف الأمة مكتفيا بنفاذ القلب بالقالب إلى الأفق الأعلى أين وزارة الثقافة من نجع الماسخ اعيش به و ابدع و لا أرى انعكاسا حقيقيا لجدي المستمر على أي من  وجوه العامة يسألني البعض اانت شاعر و يعجبون من جراتي في الرد فكلمة نعم تعني عندهم كذبة ابريل لأن الشاعر في مخيلتهم التلفزيونية وجيه غني منفتح  على الملكوت الأجمل إذا أراد فعل اما انا فمحلك سر استرزق من وظيفة حكومية فقيرة و اسكن بيتا قديما متواضعا و البس من ثياب الفقراء و اسرق اسم شاعر من العاصمة للتميز به عن غيري أهالي قريتي و أين موهبتي التي أخذت كل عمري من وزارة الثقافة يجب أن تكون وزارة الثقافة حيادية تحابي المواهب العظيمة فلا تمنح التفرغ لأبناء كبار موظفيها و الجوائز للإعلاميين أنصاف المواهب و سلاسل النشر للضاربين على الأيدي بصولجان السلطة و يوم إذ تعيش مصر فرحتها من جديد بقلوب أبنائها الطالعين رغم كل الظروف إلى آفاق الأحلام بلا أحجار تنقلهم إلى الارض و تقعد بهم في وجوه المقبلين على الحياة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة