الأرض تنقص من أطرافها! تعرف على الفرق الإسلامية من خلال أدبياتها

كتابات ومواد دينية …
في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي بعث الله حضرة ميرزا غلام أحمد عليه السلام مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية- ليأتي مجدداً بالإيمان بعد أن ابتعد بعد الثريا، حيث جاء  موعوداً وإماماً مهدياً لتصحيح المفاهيم الخاطئة ونبذ العقائد التي أساءت للدين وشوهته، والتي تُناقض سماحة الإسلام ورحمته، مثل الناسخ والمنسوخ والحيل الشرعية، والجهاد العدواني والخلافة الدموية وقتل المرتد وغيرها من تلك المعتقدات الكارثية ..
ومنذ ذلك الحين والجماعة تدعو باقي المسلمين إلى معرفة صحيح المفاهيم ونبذ تلك المعتقدات، ولكن المفلسين من علماء آخر الزمان الذين صدق فيهم قول خير الأنام بأنهم شر من تحت أديم السماء من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود، قد قالوا عن مؤسسها كما قال المكذبون عن الرسول صلى الله عليه وسلم: إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون، حيث اتهموا حضرته ظلماً وزوراً بأنه كاذب وأعانه الإنجليز على كذبه، وأخرجوه من الملة وحكموا بالكفر على جماعته، واستباح التكفيريون دماءهم بحجة ما زعموه من وجود حدّ للردة، واستمرت العداوة للجماعة ولا تزال مستمرة..
ومع أن الأمة للأسف تُضرب في مقتل من داخلها، إذ تتجرع كل حين من سموم هذه العقائد التكفيرية على أيدي الجماعات الإرهابية، ومع أنه قد بات واضحاً أن معتنقي هذه الأفكار هم خونة الدين والأوطان، والمارقون عن الإسلام وعن صحيح الإيمان- إلا أن هؤلاء العلماء لم يتراجعوا عن أفكارهم التي تصيب الأمة في مقتل، أو على الأقل عن تكفيرهم لهذه الجماعة الربانية التي تدعو إلى الدخول في السلم كافة، والتي أثبت الواقع الآن بما لا يدع مجالاً للشك وذلك كما أثبتت الأدلة من قبل بأنها على الحق، مما يجعل كل عاقل يتعجب ويتساءل، ماذا بقي بعدُ لكي يفطن هؤلاء المكفرون إلى أنهم على باطل.. فلقد أصبحت الكوارث الناجمة عن المفاهيم الخاطئة معروفة، وعلت الأصوات لتغيير الخطاب الديني والبحث عن التفاسير الصحيحة، ودعت الحاجة إلى مفاتيح للخير الذي جاء الإسلام من أجله، ومغاليق للشر الذي يُرتكب زوراً باسمه، وانتبه الناس وإن كان انتباههم قد جاء متأخراً بأن دين الله لا يمكن أن يكون كما يظهر من تلك المفاهيم مُنفراً، ولم يبقَ لهم إلا أن يكونوا أكثر تعقلاً فيدركوا بأنه لا يوجد الآن ليُعبر عن حقيقة الإسلام خير من الفكر الأحمدي!
ولست في هذا المقام بصدد بيان المفاهيم الحقيقية، وإنما يكفيني هنا إعطاء مغلاق للشر ومفتاح للخير من مفاتيح الأحمدية وذلك دون الدخول في التفاصيل، ألا وهو التفسير الكبير لمعظم سور القرآن الكريم لحضرة بشير الدين محمود أحمد رضي الله عنه، فمن يتمعّن فيه تتفتح أمامه معارف ويكتشف بنفسه كنوزا، يتبيّن أمامها تهافت الكثير مما ورد في غيره من كتب التفاسير، كما يتبين أن الخير كله في القرآن كما قال المسيح الموعود عليه السلام، وليس كما يفهم الأغيار أن فيه ناسخا ومنسوخا وأحكاما ما أنزل الله بها من سلطان!
ولابد من التوقف هنا للإشارة إلى أن هذا التفسير الكبير يُعَدُّ في الواقع من أدلة صدق المسيح الموعود المثيرة للإعجاب والاهتمام، ذلك لأنه قد جاء مصداقاً لنبوءة تتعلق بولادة ابن تتجلى من خلاله عظمة كلام الله وشرف رسالة الإسلام، فلقد بشره الله سبحانه وتعالى بولادة ابن متعدد الخصال والمزايا، وقد تحققت هذه البشارة في شخص الابن بشير الدين محمود، فكان هو صاحب هذا التفسير وغيره من الكنوز، فاستحق عن جدارة أن يكون هو المصلح الموعود والخليفة الثاني للمسيح الموعود!
ولأن المقال هنا لا يحتمل الوقوف على كل مزايا هذا الابن، فسأختار من بين كلمات تلك البشارة ما يتعلق بما قدمه بالفعل من كنوز روحانية ستبقى مصداقاً جلياً لما ورد في تلك البشارة الإلهية! فمن كلمات تلك البشارة ما يلي: (آية قدرة ورحمة وقربة ستوهب لك.. ليتجلى شرف الإسلام وعظمة كلام الله للناس.. أبشِرْ فستعطى ولدا وجيها طاهرا ستوهب غلاما ذكيا.. لقد أوتي روحا مقدسة.. سيكون ذَهِينًا وفهيما بشكل خارق.. سوف يُملأ بالعلوم الظاهرة والباطنة)!
فلقد تحققت هذه الوعود في هذه النبوءة الربانية بصورة إعجازية، فما قدمه المصلح الموعود رضي الله عنه من خلال تأليفه لعشرات الكتب، ومن خلال بلاغته في إلقاء الخطب، يقف أمامه المتدبر انبهاراً بتحقق هذه النبوءة على نحو يقر عين كل مُنصف ومؤيد، ويُبكت كل محتج ومُكذب.. فبالفعل لقد تجلى من خلاله عظمة القرآن وشرف الإسلام، ولم يحظ أحد من المجددين في هذا الزمان كما حظى حضرته بهذا المقام!
فبإلقاء بصيص من الضوء على بعضٍ من دُرر المصلح الموعود الغالية، نتعرف على كنوز روحانية من صناعة ربانية راقية، فمن هذه الدرر تلك المتمثلة في كتاب منهاج الطالبين، الذي لو اطلع عليه الناس الآن لما شهدت الأمة هذا التفريط في الخلُق القويم، إذ لا يُضاهي هذا الكتاب مرجع في علم الأخلاق التي بُعث الرسول عليه الصلاة والسلام ليتممها، كما يحتوي على أدوية لأمراض القلوب تزكي نفوس كل مَن ينهل منها!
هذا، ولقد كتب المصلح الموعود عن حياة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كما لم يكتب أحد من قبل، فكان حريصاً بشكل غير مسبوق على إظهار كماله وأفضليته على سائر الخلق، وعلى تصحيح ما جاء بحقه زورا وبهتانا في كثير من كتب التراث المشهورة، والتي يتخذ منها أعداء الإسلام ذريعة للنيل منه وتبريراً لهجماتهم المسعورة! ولقد اعتنق كثير من الناس الإسلام بعد قراءتهم لما كتبه عن السيرة العطرة لخاتم النبيين، حيث أزال ما علق في أذهانهم عن سيرته وما ساهم في تشويه صورته ومن ثَم في صرفهم عن صحيح الدين!
وأعود الآن إلى واسطة عقد مؤلفات المصلح الموعود، والحق أن كل مؤلفاته لجديرة بهذا المقام المنير، ألا وهو التفسير الكبير لمعظم سور القرآن الكريم، والذي على كثرة ما تكتظ به المكتبات الإسلامية من تفاسير فإن هذا التفسير لا يوجد له من بينها نظير.. فمن يطلعون عليه ولم يكونوا من المتعصبين إلى ما وجدوا عليه آبائهم من تفاسير أوائل المجتهدين، فإنهم سيدركون بأن مفسره قد أوتيَ علوماً ربانية لا تعطى إلا لمن شرفه الله بمقام خاص بين الأبرار والمجددين، كما سيشعرون بسعادة غامرة لاكتشاف هذا الكنز الرباني، وبرغبة عارمة في إبلاغ العالم بهذا الاكتشاف الذي يتجلى من خلاله الإعجاز القرآني، ولكن إلى جانب هذا الشعور فإنهم سيأسفون لتأخر اكتشاف هذه العلوم عن الناس!
وكما يقال: “بضدها تتبيّن الأشياء”، فيكفيني هنا استعراض ملامح من بعض المفاهيم الخاطئة التي عجت بها التفاسير الشائعة، ليتميز أمامها هذا التفسير الكبير، فكما سبق وأشرت إن المقام هنا لا يحتمل الدخول في تفاصيل..
فمن ذلك مثلاً، ما يتعلق بطبيعة الجن الوارد في القرآن الكريم، فلقد جعلتهم تلك التفاسير عَلماً لأشباح وليس وصفاً حسب سياق الآيات، كما جعلتهم يملكون ضراً ونفعاً بما أعطتهم من خوارق وقدرات، فأصبح كثير من الناس وكأنهم يعبدون الجن على هذا النحو وأكثرهم بهم مؤمنون، كما أصبحوا لقمة سائغة وألعوبة في أيدي تجار الدين، فبحجة إنقاذهم من سطوة الجن عليهم استباحوا أموالهم وأعراضهم، كما اتخذ الفاشلون والفاسدون من التفسير الخاطئ للسحر والجن شماعة يعلقون عليها فشلهم وفسادهم!
هذا، ولقد أضفت كتب التفاسير على المسيح ابن مريم عليه السلام كما فعلت مع الجن مسحة من الألوهية، إذ أشركته مع الله في صفاته التنزيهية، وذلك من خلال القول بأنه قد أحيا الموتى بصورة حرفية وليست مجازية، وكذلك من خلال القول بحياته رغم قول القرآن الكريم بوفاته، ورغم القول عنه مثلما قيل عن خير البشر بأنه رسول قد خلت من قبله الرسل!
وفضلا عما ساهمت به التفاسير الخاطئة في إجازة أخلاقيات تتنافى مع القيم الإسلامية مثل استحلال الكذب والتحايل باسم الدين، فإنها قد حولت سماحة الإسلام إلى عنف وقسوة في القلوب، وجعلت كثيرا من الناس يريدون التقرب إلى الله بالبغض وإشعال الحروب بدلاً من أن يهتدوا بالقرآن إلى سبل السلام، وليس أدل على ذلك من استباحة القتل والإفساد في الأرض من قِبل الجماعات الإرهابية، وذلك لاتخاذهم من التفاسير والمفاهيم الخاطئة أدلة على أعمالهم الإجرامية!
وأكتفي بهذه اللمحة العابرة لبيان ما تساهم به التفاسير الشائعة في انحدار المسلمين، والحق إنه لخطأ فادح أن يُتخذ من كتب التراث والمفسرين الأوائل عقائد وشرائع، رغم أن طبيعة زمانهم لا تمكنهم من إدراك المقصود الحقيقي لبعض القضايا العقائدية، كما يتبين أن كثيرا من المرويات والتفسيرات تعارض القرآن والعقل فضلاً عن تعارضها مع الإنسانية!
وفي الختام لا يسعني إلا القول بأن الناس في حاجة حقاً إلى خلافة على منهاج النبوة وإلى أمير للمؤمنين قدوته خاتم النبيين الذي ما أرسله الله إلا رحمة للعالمين، وليست في حاجة إلى وحش يثير القرف لتجرده من كل معاني الإنسانية والشرف، ولا إلى خلافة على منهاج التكفيريين أعداء الخير والحق والجمال الذين شوهوا كل مفهوم جميل.. فلقد جعلوا الخليفة سفاحاً ومصاصاً للدماء وجعلوا الخلافة نقمة وعاراً على الإسلام حتى رفضها بلا وعي كثير من الناس بالمرة، وهم لا يدرون بأن الأمة في حاجة ماسة إليها، ذلك لأن الخلافة الحقة هي نعمة في هذا الزمان، ومنقذة الأمة من الدمار والهوان، ومظهرة لجمال وحضارة الإسلام، فهي خلافة روحانية تزكي نفوس الناس وتعلمهم الكتاب والحكمة، وهذه هي الخلافة التي أقامها الله بذاته بواسطة الجماعة الإسلامية الأحمدية، وذلك هو الخليفة الثاني بشير الدين محمود أحمد الذي تجلى من خلاله شرف الإسلام والقرآن العظيم، ولا تزال أنوار الخلافة مستمرة على يد الخليفة الخامس ميرزا مسرور أحمد أيده الله بنصره العزيز.. ومهما حاول علماء السوء إطفاء أنوار الأحمدية فإنهم سيفشلون، فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، حيث يجذب إلى هذه الأنوار قلوب الطاهرين، وها هم أصحاب الأفكار الخربة يرون بأم أعينهم أنهم ينقصون ويُهزَمون، وصدق الله العظيم إذ يقول: (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ)!
أسأل الله أن يهدي الناس إلى معرفة كنوز القرآن الكريم، هذا الكتاب الذي لا تفنى ولا تنقضي عجائبه، والذي أظهر المصلح الموعود كثيرا من معارفه، وذلك بما أوتي من روح مقدسة وعلوم مباركة ببركة المسيح الموعود عليه السلام، الذي بَيّن مصدر هذه البركة حين قال عن معلمه ومعلم البشرية جمعاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم: كل بركة من محمد فتبارك مَن علم وتعلّم

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة