ماذا بعد واحد وسبعين عاما من النكبة ؟ بقلم : د. ناجي صادق شراب

فلسطين ….
بقلم : د. ناجي شراب – فلسطين المحتلة …
أبدأ مقالة اليوم بالصيغة المقابله لهذا السؤال وهل ننتظر واحد وسبعبن عاما أخرى أو قرنا آخر؟ والسؤال أيضا لماذا فشلنا حتى الآن في الوقت الذى نجحت فيه إسرائيل في تحقيق أهداف حركتها الصهيونية بقيام إسرا ئيل كدولة ، وتمددها ونفوذها وقبولها إقليميا؟ الحديث عن النكبة كل عام يكون بقصد إستيعاب الدلالات والدروس والعبر ، وتقييم الأداء الفلسطينى من فشل ونجاحات .يقال عادة في السياسة العبرة بالنتائج، ولوقفزنا على هذه الفترة الزمنية الطويلة والكافية حقا لتحقيق أهداف الحركة الوطنية الفلسطينية في حدها ألأدنى بقيام الدولة الفلسطينية ، ووقفنا لما آلت إليه القضية الفلسطينية من إنقسام سياسى يرقى إلى درجة الإنفصال السياسى بين غزة والضفة الغربية لعرفنا حجم التراجع والفشل. بداية تأتى هذه النكبة في سياقات فلسطينية وعربية ودولية ، وفى سياقات تحولات في موازين قوى تعمل لصالح إسرائيل ـ ولا تعمل لصالح مسيرة الحركة الوطنية  الفلسطينية.وتأتى في ظل تحولات ومفاهيم وتصورات سياسية سلبية حول القضية الفلسطينية ، وأخطر هذا التصورات في يقينى الوصول لقناعات وإدراكات سياسية عربيه ودولية بضرورة إنهاء القضية الفلسطينية ، العالم وصل لهذه القناعة وهذا أخطر ما يمكن تلمسه بعد هذه السنون الطويلة، فبدلا من تزايد ألإدراك والقناعة بحتمية وضرورة حل القضية الفلسطينية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية ، ومراعاة قرارات الشرعية الدولية. نجد العكس من ذلك تماما ، الحديث عن صفقة القرن التي أحد أهم أهدافها التخلص من القضية الفلسطينية ، ليس بالإستجابة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينية ، وتحقيق وتصحيح معادلة الحقوق في هذا الصراع. تسعى للتعامل مع الشعب الفلسطينية ككتلة بشرية لها بعض الحقوق الاقتصادية والمجتمعية. من هذا المنظور نرى أن عامل الزمن على مدار هذه السنون لم يعمل لصالح القضية الفلسطينية . والسؤال هنا لماذا فشلنا وفى ماذا نجحنا؟ اعتقد أن إستمرار الصراع العربى الإسرئيلى ،وإستمرار القضية الفلسطينية رغم كل التراجعات والإنحسارات يعتبر اول وأكبر مكسب وإنجاز ، ويسجل هذا النجاح للشعب الفلسطينى ، وفشل لإسرائيل والولايات المتحده في أنها لم تتمكن وبالرغم من كل ما قامت به إسرائيل من إستيطان وتهويد ، وحروب وحصار وإعتقال ،لكنها فشلت في أن تحقق أمنها الذى لم تحققه لها قوتها العسكرية المتفوقة .وفشلت في أن تلغى وجود الشعب الفلسطينى كهوية وطنية قومية، وفشلت الولايات المتحده رغم إنحيازها الكامل لإسرائيل وقرارتها ألأخيرة بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبوقف كل مساعداتها، من ان تنهى هذه القضية ، وهذا مآل صفقة القرن القادمه. وفشلت إسرائيل ومعها الولايات المتحده من إلغاء قرارات الشرعية الدولية التى تشكل ديمومومة القضية الفلسطينية، هذا الإنجاز لا بد أن يسجل هنا، وفى سياقه نجح الفلسطينيون ليس فقط في الحفاظ على هويتهم الوطنية ، وعلى تواجد الشعب الفلسطيني الذى يعادل سكانه ما بين النهر والبحر عدد سكان إسرائيل. بل أيضا في تحقيق شخصية دولية لهم ، بالإعتراف بفلسطين دولة مراقب في الأمم المتحده وبرفع علمها إلى جانب أعلام الدول الأخرى ، وفى التمثيل الدبلوماسي الذى يغطى معظم دول العالم.وبالتواجد الفلسطيني على أرض فلسطين، ولعل هذا من اهم الدروس التي أستوعبها الشعب الفلسطينى عدم تكرار النكبة ثانية في عملية تهجير جديده. وفى الحفاظ على المخيمات رغم كل المعاناة كدليل على النكبة الكبرى والتي ما زالت قائمه ، ولا يمكن لأى قرار أمريكى بإنهاء دور وكالة الغوث بإزالتها. ولعل من أبرز ما تعبر عنه القضية الفلسطينية بعد واحد سبعون عامل انها مازالت قضية لها بعدها العربى والدولى ، ولا يمكن عربيا كما تريد أمريكا وإسرائيل إقامة علاقات وقبول بإسرائيل بدون حل القضية الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية ، ومقابل هذه الإنجازات لا شك هناك سجل من الفشل والعبرة بالفشل في تجنب أسبابه، وبداية هذا الفشل في حرب 1948 وضياع 77 في المائة من فلسطين، وفى حرب 1967 والتي بعدها أحتلت إسرائيل كل الأراضى الفلسطينية وما زالت حتى وقتنا الحاضر، ومن صور الفشل التفاوض في ظل عناصر من الضعف، وعدم توظيف عناصر القوة في التفاوض . وفى إتفاقات أوسلو رغم ان لها بعض من ألإيجابيات التي حولناها لفشل كما في الفشل في بناء نظام سياسى ديموقراطى قوى وفى بناء مؤسسات سلطة كفاحية ، وفى التشرذم الفصائلى وأخيرا في الإنقسام السياسى والفشل في تحقيق المصالحة الوطنية ، وفى تراجع دور منظمة التحرير ومؤسساتها ، وفى ضعف الشرعية الوطنية وتآكلها، وهشاشة المؤسسات السياسية السلطوية وعلى المستوى الفصا ئلى ،ولا ننسى غياب القدرة على صياغة مشروع وطنى فلسطيني توافقى يرقى لمستوى التحديات والتهديدات، وفى تآكل الخيارات الفلسطينية وعدم التكامل بينها من مفاوضات ومقاومة .ولعل من مظاهر الفشل خضوع القرار الوطنى الفلسطيني للمؤثرات الإقليمية والدولية ولحسابات غير وطنية فلسطينية سؤاء كان سلطويا أو فصائليا، والتراجع العربى والإسلامى رغم أن القضية الفلسطينية ما زالت قائمه على أجندات القمم العربية. ويبقى السؤال عن السيناريوهات المستقبلية بعد هذه السنون ، وهنا أكثر من سيناريو  سيناريو إستمرار إسرائيل في السيطرة والهيمنة وتوسيع نفوذهأ وسيناريو مشاغلة إسرائيل كنموذج مسيرات العوده وسيناريو صعود المقاومة وسيناريو نجاح صفقة القرن في تأصيل حالة ألإنقسام السياسى وتفكيك القضية الفلسطينية ، وإذا كان هنك من تصور فإن فشل واحد سبعون عاما من صهر ودمج الشعب الفلسطينيى في بوتقات أخرى كفيل بقدرة الشعب الفلسطيني على الإستمرار والصمود,  ويبقى الحفاظ على وحدانية الشعب الفلسطيني وصمودهوتجذره على أرضه أهم العبر والدروس واهم الثوابت الوطنية الفلسطينية. وهذا هو مفتاح ألأمل في مستقبل أفضل قد تمحو معه معاناة النكبة.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة