اسرائيل خططت لتدمير سيناء وما ومن عليها بقنبلة ذرية اذا هزمت في حرب 67- موقع عرب 48

دراسات …..
في بداية نيسان/أبريل طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إجراء زيارات لمفتشين أميركيين في ديمونا كل نصف سنة. وحاول بن غوريون التهرب من الرد على هذا الطلب، ثم استغل إعلان مصر وسورية والعراق عن إنشاء تحالف عسكري من أجل تحرير فلسطين. وألمح بن غوريون في رده على الطلب الأميركي، بأن الإعلان العربي يبرر سعي إسرائيل لحيازة سلاح نووي. كما طلب لقاء سريا مع كنيدي، الأمر الذي اعتبره مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية بأنه طلب غير عقلاني.
وكتب بن غوريون في رسالة إلى كنيدي، بعد الإعلان عن إنشاء التحالف العربي، أنه “أذكر إعلان هتلر قبل 40 عاما، أن أحد أهدافه هو القضاء على الشعب اليهودي كله. والعالم المتنور، في أوروبا والولايات المتحدة، تعامل بعدم اكتراث واستخفاف مع هذا الإعلان. والنتيجة كانت محرقة غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية”.
لكن كنيدي رد على بن غوريون برسالة قصيرة، قال فيها “إننا نتابع عن كثب التوطرات في العالم العربي” مشيرا بذلك إلى مبالغة بن غوريون بوجود تهديد وجودي على إسرائيل. ووفقا للباحثين، فإن كنيدي كان قلقا من تطوير إسرائيل لسلاح نووي، كما رفض زيارة سرية لبن غوريون، مشددا على أنه “لا يوجد احتمال لأن نلتقي من دون نشرٍ”.
لكن بن غوريون بعث برسالة أخرى إلى كنيدي، اعتبر فيها أنه “من خلال معرفتي بهم (الزعماء العرب)، فإنني مقتنع بأنهم قادرون على تبني النموذج النازي. (جمال عبد ال) ناصر يتبنى عمليا الأيديولوجية القومية – الاشتراكية للنازيين. وطوال سنوات كثيرة لم يتطرق العالم الحضاري بجدية لإعلان هتلر عن أن أحد أهدافه هو إبادة عالمية للشعب اليهودي. ولا شك لدي في أن أمرا مشابها قد يحدث لليهود في إسرائيل إذا نجح ناصر في هزم جيشنا. وربما هذا لن يحدث خلال حياتي، لكن هذا قد يحدث بعد مماتي”.
تهديد أميركي
مقابل إصرار بن غوريون على عدم إطلاع الأميركيين على تفاصيل البرنامج النووي الإسرائيلي، وصف الباحثان إسرائيل إلى أنها تحولت إلى “شوكة في الحلق”، حسبما كتب كومر. وتصاعدت المواجهة بين الجانبين، وبعث كنيدي رسالة إلى بن غوريون، في 5 حزيران/يونيو، شدد فيها على إصراره بزيارة نصف سنوية للمفتشين لمفاعل ديمونا. وقال الباحثان أن هذه الرسالة كانت بمثابة إنذار: “إذا لم تنجح الإدارة الأميركية بالحصول على معلومات موثوقة حول وضع مشروع ديمونا، فإن التزام ودعم واشنطن لإسرائيل قد يتضرر بشكل كبير”.
ولم تصل هذه الرسالة إلى بن غوريون أبدا، إذ أنه استقال في الغداة. ولم يفسر بن غوريون أبدا سبب استقالته المفاجئة، باستثناء القول إنها جاءت “لأسباب شخصية”. لكن بعد عشرة أيام وصلت رسالة كنيدي إلى أشكول، الذي خلف بن غوريون برئاسة الحكومة، الذي اعتبر أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية دخلت في “أزمة حقيقية”. وإثر ذلك، التقى أشكول مع محرري الصحف الإسرائيلية وطالبهم بعدم النشر عن ديمونا أية معلومات، وعدم نشر مقالات رأي حوله.
وكان أشكول مذهولا من الإنذار الذي وضعه كنيدي، ورد عليه بطلب المزيد من الوقت من أجل التشاور، وأبلغ السفير الأميركي في تل أبيب بمدى مفاجأته من رسالة كنيدي. وأضاف أشكول أنه كان يأمل بازدهار العلاقات بين الدولتين، وأن “إسرائيل ستفعل ما هو مطلوب منها من أجل أمنها القومي وحماية حقوقها السيادية”.
وأظهرت الوثائق التي جرى كشفها حديثا أن أشكول طرح أمام السفير الأميركي سؤالا: كيف سترد واشنطن على اقتراح إسرائيلي “لمشاورات مسبقة” مع الولايات المتحدة “بحال أن في موعد ما في المستقبل البعيد”، تضطرنا التطورات في الشرق الأوسط “إلى تطوير برنامج سلاح نووي؟”. ورد السفير الأميركي بأن موقف الولايات المتحدة هو أن إدخال سلاح نووي إلى الشرق الأوسط سيكون “خطيرا للغاية”.
وبعد ستة أسابيع من المداولات، سلم أشكول السفير الأميركي ردا على رسالة كنيدي، بخصوص مراقبة مفاعل ديمونا. وبدأ أشكول رسالته بتكرار مزاعم بن غوريون أن مفاعل ديمونا سلمي. وأضاف أنه على ضوء العلاقات الحسنة بين الجانبين فإنه قرر السماح بزيارات دائمة وثابتة لمندوبين أميركيين في المفاعل. واقترح نهاية العام 1963 كموعد لأول زيارة كهذه، وأنه حتى نهاية العام 1963 “ستنقل المجموعة الفرنسية المفاعل إلينا وسيخضع لفحوص شاملة وقياس معاييره الفيزيائية بصفر نشاط”.
لكن أشكول شدد على أن زيارة المندوبين الأميركيين الأولى ستجري قبل مرحلة بدء تشغيل المفاعل، وأبقى مسألة وتيرة الزيارات ضبابية. ورد كنيدي برسالة، شدد فيها على زيارات المفتشين الأميركيين بصورة “منتظمة”.
وجرت زيارة المفتشين الأميركيين في مفاعل ديمونا في بداية العام 1964، وأبلغ الإسرائيليون المفتشين بأن المفاعل بدأ بالعمل قبل أسابيع، لكن هذا كان ادعاء كاذبا. فقد تبين لاحقا، وفقا للباحثين، أن المفاعل بدأ بالعمل في منتصف العام 1963، مثلما كانت تقديرات إدارة كنيدي.
وحافظ الجانبان على سرية زيارة المفتشين الأميركيين، وجرى منع تسريبات للصحف طوال أكثر من سنة. وأشار الباحثان إلى أن كنيدي نظر إلى البرنامج النووي الإسرائيلي بمعايير دولية وليس إقليمية. لكن رغم مراقبة الولايات المتحدة لمفاعل ديمونا، إلا أنها لم تمنع إسرائيل من صنع أسلحة نووية، وإدخال السلاح النووي إلى الشرق الأوسط.
قال البروفيسور إيلي غيسلر، وهو إسرائيلي سابقا، يعيش حاليا في الولايات المتحدة، في مقابلة نشرت في موقع معهد “وودرو ويلسون” في واشنطن، إنه خلال حرب عام 1967 كان القائد المسؤول عن قاعدة عسكرية سرية في وسط البلاد كان في داخلها جهاز نووي، خطط لتفجيره في سيناء لردع الدول العربية، ما يؤكد مرة أخرى على امتلاك إسرائيل لقدرات نووية لا تزال تلتزم الضبابية حيالها بشكل رسمي.
وتحدث غيسلر أيضا مع الباحث النووي البروفيسور أفنر كوهين عن مخاوفه من مواجهات داخلية إسرائيلية مسلحة حول السيطرة على النووي الإسرائيلي.
يشار إلى غيلسر يحمل لقب بروفيسور في السلوك التنظيمي، ويعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1973. وكان قد تجند للجيش الإسرائيلي عام 1963. وبحسب شهادته، فقد خدم في وحدة سرية نشر عناصرها في مركز الأبحاث النووي في ديمونا، وعمل كمراقب على الأشعة النووية.
وفي نهاية عام 1967، ألقيت عليه مهمة خاصة، حيث عيّنه المدير العام للجنة الطاقة الذرية، يسرائيل دوستروفسكي، مسؤولا عن قاعدة صغيرة أقيمت على أنقاض قرية قطرة الفلسطينية المهجرة، جنوب غربي الرملة، وتمت ترقيته إلى رتبة ضابط كي يتولى المهمة.
وبحسبه، كما نقلت ذلك صحيفة “هآرتس” اليوم الأربعاء، فقد عمل على مراقبة عملية نقل “رزمة” صغيرة محفوظة في صندوق خشبي من ديمونا إلى القاعدة الجديدة، وفي داخلها جهاز نووي، وتم وضعها في غرفة مغلقة بدون شبابيك. ووضع على حراستها 30 عنصرا مسلحا من عناصر الحدود، بعضهم على أبراج المراقبة مسلحون بأسلحة ثقيلة.
وقال أيضا إنه قيل له إن هناك جهازين آخرين في موقعين آخرين، وإنه بين الحين والآخر تحدث مع شخص آخر بشأن إجراءات نقل الجهاز النووي إلى “نقطة تجميع”، حيث يفترض أن يتم تركيب جزء للجهاز تمهيدا لاستخدام محتمل.
ويضيف غيسلر أن مهمته الأساسية كانت الاهتمام بـ”الرزمة” والتأكد من عدم وجود أي تسرب منها. كما عمل مرتين على توثيق مستوى الأشعة الصادرة من الجهاز، وسجل المعطيات في دفتر يوميات، مؤكدا أنه كانت هناك إشعاعات، ما يعني أن الحديث عن “شيء حقيقي”. بحسبه.
كما يؤكد على ذلك أن رئيس أركان الجيش في حينه، موشيه ديان، والذي أصبح لاحقا وزير الأمن خلفا لليفي أشكول، قد زار القاعة، وأبدى اندهاشه لوجود سلاح نووي، وتساءل عما إذا كان حقيقيا، وكان جواب غيسلر بالإيجاب.
وفي شهادته يصف غيسلر حادثة غير عادية، حيث يقول إنه في يوم الجمعة الموافق الثاني من حزيران/ يونيو، غداة تعيين ديان وزيرا للأمن، وصل إلى القاعدة العسكرية ضيف غير متوقع، وهو رئيس وحدة الأبحاث والتطوير في الجيش، يتسحاك يعكوف، الذي كان مسؤولا عن “بلورة خطة الطوارئ النووية لإسرائيل أثناء الأزمة”.
ويقول إن يعكوف طلب تولي المسؤولية عن الجهاز النووي، الأمر الذي تسبب بمواجهة بين الطرفين. ويقول غيسلر إنه رفض، وأبلغه أن ذلك غير ممكن. ورد يعكوف بالقول إنه يجب أن يفحص الجهاز وإنه سيقتحم الغرفة بالقوة.
ويضيف غيسلر إنه رد عليه بالقول إنه سيتم استخدام القوة لمنعه من الدخول، وعندها غادر المكان.
وفي الغداة، يضيف، أن يعكوف عاد إلى القاعدة العسكرية ومعه بضع عشرات من المتدربين في قواعد الإرشاد العسكرية. ويتابع غيسلر أنه أبلغه بأنه لا يستطيع الدخول، وإذا حاول استخدام القوة ستسفك الدماء. وفي نهاية المطاف تم الاتصال بالمسؤولين عنه، وأبلغ بأنه يجب أن يسمح له بالدخول إلى القاعدة. واتفق الاثنان على مراقبة الجهاز النووي سوية.
وفي مقابلته مع كوهين، يقول غيسلر إنه يعتقد أن الحديث كان عن محاولة غير شرعية للجيش للسيطرة على النووي الإسرائيلي كجزء من صراعات القوى السياسية، وبضمن ذلك بين رئيس الحكومة أشكول ووزير الأمن ديان.
وكان غيسلر قد تطرق لهذه القضية للمرة الأولى في كتاب نشر في الولايات المتحدة باسم مستعار عام 2017. وفي العام نفسه نشرت صحيفة “هآرتس” مقالا للمؤرخ آدم راز عن الكتاب، تحت عنوان “عندما حاول ديان سرقة الجهاز النووي”.
ويتضح أن يعكوف، في إفادته لكوهين في مقابلات أجريت عامي 1999 و 2000، ونشر مضمونها عام 2017، بعد 4 سنوات من وفاته، قد أكد أن جهات رسمية إسرائيلية خططت لتفجير الجهاز النووي على جبل في سيناء، بهدف ردع الدول العربية.
ونقل عن يعكوف قوله “هناك عدو يقول إنه سيلقي بك إلى البحر، وأنت تصدقه. وإذا كان لديه ما يمكن تخويفه عندها ستخيفه”. على حد تعبيره.
ويقول الباحث كوهين إنه في محادثاته معه، تذكر يعكوف أنه “كانت هناك مشكلة”. وبموجب إفادة غيسلر فإنه اكتشف ما هي “المشكلة”، إلا أنه، وبطبيعة الحال، ليست كل الأمور واضحة أو يسمح بنشرها، ولا تزال هناك علامات استفهام بشأنها.
يشار إلى أن أقوال يعكوف قد نشرت في موقع معهد ويلسون، واقتبستها “نيويورك تايمز” وصحيفة “هآرتس”. وفي العام 2001 تم اعتقال يعكوف في إسرائيل، واتهم بـ”تسليم معلومات سرية بدون صلاحية للمس بأمن الدولة”. ولاحقا أدين بارتكاب مخالفة سهلة، وحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ مدة سنتين.
وأشارت الصحيفة إلى أن أفنير كوهين هو مؤلف كتاب “إسرائيل والقنبلة” (The Worst-Kept Secret) وهو بروفيسور في معهد “ميدلبري” للدراسات الدولية في مونتيري بولاية كاليفورنيا، وباحث في مركز “ويلسون”. ونشرت شهادته في مجلة “Nonprofliferatin” التي يصدرها معهد ميدلبري، وتنشر في الأرشيف الرقمي لمركز “ويلسون”.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة