فلسطين وهدر الوقت! بقلم : د. ناجي صادق شراب

آراء حرة …..
بقلم : ناجي شراب – فلسطين المحتلة …
الوقت عنصر مهم في حسابات الصراع العربى الإسرائيلي وفى قلبه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.وأقول في قلبه من باب التجاوز اللفظى ،لأنه في الحقيقه وهذا أحد أخطاء الزمن وهدر الوقت فصل فلسطين عن سياقها العربى ، وحاولة فلسطنة الصراع، وعنصر الوقت ليس مجرد حسابات سنيين ، وعدد وأرقام  الوقت والزمن نتائج وخلاصات ، بلغة سياسيه الزمن رؤيه شموليه تتضمن أهدافا وآليات كألإنسان الذى يمر عمره بمراحل عمريه، وكل مرحله لها حساباتها،وينتقل الإنسان بها من مرحلة لأخرى، وبتحديد وللتبسيط إعدتنا نسأل أطفالنا ماذا تحلم أن تكون؟هنا نقيس عمره بالهدف الذى أعلنه. وهنا إذا تساءلنا ما هو ه دفنا ؟ وما نريد؟ وبماذا نحلم؟ الإجابة إختلفت بمراحل الصراع التي مرت بها القضيه، ففي مرحلة من الصراع لم نكن نفكر إلا في فلسطين كلها، ولم نبالى بأى شيء آخر، ثم في مراحل متعاقبه قلصنا هدفنا بفلسطين 1948، اى حوالى 45 في المائه من مساحة فلسطين. وبعد 1967 قلصنا الهدف بعشرين في المائه، والآن الحديث عن عشرة في المائه في الضفه وواحد في المائه في غزه. والتساؤل كيف تعامل الفلسطينيون مع عنصر الوقت منذ 1917 تاريخ صدور وعد بلفور،اى أكثر من مائة عام، وماذا فعلنا بالوقت منذ 1948 تاريخ النكبه. وماذا فعلنا بالوقت منذ 1967 وإحتلال إسرائيل لكل فلسطين؟ ومذا فعلنا بالوقت منذ إتفاقات أوسلو وخمس وعشرين عاما من التفاوض؟ والسؤال الأكثر أهمية ومصيريه ماذا فعلنا بالوقت منذ سيطرة حماس على غزه عام 2007؟ وهل نملك مزيد من الوقت ليتم هدره على خلافات وصراعات  وحروب إعلاميه وكلاميه؟ بمعايير الوقت الخسارة أكبر من المكاسب التي تم إنجازها. وقد يجيب البعض وأتفق معه جزئيا لقد حققنا الكثير ، أصبح لدينا منظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطيني . وأصبح لدينا تمثيل ديبلوماسى مع أكثر من مائة وعشرين دوله، وهناك إعترافات متزايده بالدولة الفلسطينيه. ولدينا ألآن سلطه ومؤسسات سياسيه وتعليميه وإقتصاديه وغير ذلك. كل هذا صحيح بلغة الزمن المختزلة، لكن حسابات الوقت من منظور إستراتيجى لماذا لم نحافظ على فلسطين كلها في وقت كانت فلسطين كلها أرضا ملكية الشعب الفلسطيني ، ولنعد لعشرينات القرن من القرن الماضى وحتى بعد صدور وعد بلفور كانت فلسطين ملك أهلها، لكن منذ ذلك الوقت لم يحسن الفلسطينيون قراءة الوقت وأهميته، لم يتوانى الفلسطينيون بقدراتهم المحدوده على الدفاع عن أرضهم بهبات وثورات شعبيه، في قراءتى التاريخيه لعنصر الوقت في ذلك الوقت لا أتصور ان الفلسطينيين تخيل لهم ولوللحظة واحده أنهم يمكن أن يكونوا خارج أرضهم ويخسرونها ، وتنجح الحركة الصهيونيه في تحويل حلم هيرتزل بقيام وطن قومى يهودى في فلسطين إلى حقيقه، وقد يقول قائل انه كانت هناك مؤامره بريطانيه ودوليه للتآمر على الشعب الفلسطيني . لكننا تناسينا أهمية عنصر الوقت، ولا شك كانت هناك خلافات وصراعات بين ألأجنحه الفلسطينية وقتها صورتها عائليه وشخصانيه، وبدايات دينيه. لنصل إلى عام 1948 ولم نحسن توظيف عنصر الوقت في عام النكبه كانت الضفة وغزة فلسطينية، ألأولى ضمها مشروع المملكة المتحدة مع ألأردن ، وغزه وضعت تحت الإدارة المصرية ويسجل لمصر والرئيس عبد الناصر انها حافظت على الهوية الوطنية الفلسطينية في غزه تم تشكيل جيش التحرير من أبناء غزه، لكن مع 1967 خسرنا الضفة وغزه، من المسؤول ؟ سلم الوقت لا يعمل لصالح الفلسطينيين، لكن لا يمكن إعفائهم من مسؤولية هدر الوقت.ومن تاريخ توقيع إتفاقات أوسلو 1993، ورغم إنجاز السلطه وعودة القيادة لفلسطين ، وتلاحمها مع الشعب، لكن الوقت لم يعمل لصالح الفلسطينيين ، وأهدرنا وقتا طويلا في المفاوضات التي أعطت إسرائيل الوقت الكافى لمزيد من الإستيطان والتهويد، وانشغلنا بترتيبات السلطه والحكم ، لنغرق في ظلمات هذه السلطه ، ليجد الفلسطينيون أنفسهم غارقون في تبعاتها الإداريه والبيروقراطيه والتوظيف ، والبحث عن الموارد المالية، وبدلا من الإستفاده من عنصر الوقت بإنتخابات عام 2006 والتي فازت فيها حماس ، وكانت فرصة سياسيه لبناء نظام سياسى ديموقراطى يحتضن الجميع، بدلا من ذلك قامت حماس بسيطرتها على غزه بالكامل عام 2007، ولنتساءل هل من قيمة للوقت ؟ الإجابة بالنفى أكثر من عقدين من الإنقسام وهدر الوقت ، تخللتها ثلاثة حروب على غزه، وما زال مسلسل هدر الوقت مستمر ، وكأن القضيه ليست لها حسابات زمنيه فلتستمر القضيه على مئات السنيين ، ليس مهما، وفى الوقت الذى أهدرناه هذه السنوات في خلافات وصراعات ومحاولات فاشله من حوار الطرشان بين ألأشقاءإستمرت إسرائيل في سياساتها الإستيطانيه، ولو عرفنا كيف إستفادت من هذا الوقت الذى أهدرناه في صراع على السلطه والحكم الضائع، لعرفنا كم خسرنا، الوقت بلغة السياسه يعنى هدف أو أهداف واضحه وآليات لتنفيذ هذه الأهداف عبر مراحل زمنيه معينه، وهذا كله غائب عن السياسيه الفلسطينيه، فالوقت حساباته لدينا ليس بالزمن بل بالحسابات الغيبيه.فكم أهدرنا من الفرص وما زلنا،لم تعد التحولات السياسية الإقليمية والدولية كما نريد، وبإختصار أحسنت إسرائيل توظيف الوقتـ وفشلنا بالمقابل. الشئ الوحيد الذى نجحنا فيه الشعب الفلسطيني الذى كبر مع الوقت ليصبح حقيقة سياسية وبشرية وحقوقيه لا يمكن تجاهلها والقفز عليها. الوقت لا يكون بحسابات القادة والفصائل بل بحسابات الشعب.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة