تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …..
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
لست من هواة المسلسلات التلفزيونية ، ليس رفضاً للفن ، لكن لعدم قدرتي على توطين نفسي للأنتظار في ساعة محددة أمام التلفاز لأتابع الحلقات اليومية ، بالصدفة كنت أقلب القنوات للبحث عن قناة إخبارية لفت نظري حلقة من مسلسل أُذيع منذ فترة طويلة ، تحت أسم ” هوانم جاردن سيتي ” ، احتوت الحلقة على مشاهد من عهد الملكية ، ولأنني أهتم بكل ما يحكي عن تاريخ بلادنا ، بحثت في ” اليوتيوب ” عنه ، وشاهدته كاملا ، المسلسل يحكي عن الفترة المتداخلة بين عهد الملكية وثورة 23 يوليو . يعد الرئيس جمال عبدالناصر، من أهم رؤساء مصر تاريخيا ، ولا يستطيع أحد أن يغفل ما أسهم به فى إبراز صورة مصر، لكنى مع هذا كله لا أستطيع أن أتجاهل سلبيات ثورة يوليو الكارثية ، تلك الحالة هى ما وصفها أحمد فؤاد نجم، بتلخيص مبهر حينما قال عن ناصر «عمل حاجات معجزة وحاجات كتير خابت»، ومن ضمن تلك «الحاجات الكتير» التى خابت طريقة إدارته للأصول التى استولت عليها ثورة يوليو من قصور وبيوت وفيلات تخص أسرة محمد على، وكبار رجال الدولة، وللأسف فإن تلك المسألة تعد مسألة فارقة بالنسبة لى، لأنها ببساطة توضح أن تعامل رجال يوليو مع العمارة والفن والثقافة باعتبارها «سلعا» وليس باعتبارها «قيمة»، وهو ما يؤكد أن مستوى رجال يوليو الثقافى والتعليمى كان متدنيًا إلى أقصى حد . خسارة عظيمة آلاف القطع الفنية العظيمة التى باعتها ثورة يوليو فى مزادات أشرف عليها أجانب، وثمنها أجانب، وقبض عمولاتها «أجانب»، لوحات فنية لأعظم فنانى العالم باعتها ثورة يوليو فى مزادات عشوائية، آلاف من قطع المجوهرات ، باعتها ثورة يوليو بالكيلو، أو بالقطعة ، استولت «الثورة» على قصور الباشاوات والبهوات والوزراء والأمراء وكبار رجال الدولة، وبدلا من أن تجعل تلك البيوت والقصور بما تتميز به من سمات معمارية راقية بيوتا للفن أو منارات ثقافية جعلت منها مصالح حكومية أو مخازن لبضائع ، أو استراحات لكبار الموظفين، آلاف من اللوحات والتماثيل والتحف التى اجتهد أصحابها فى جمعها من كل أنحاء العالم ليزينوا بها بيوتهم وقصورهم وفيلاتهم، كان نصيبها البيع بثمن بخس، فى حين أن العقل والمنطق يقولان إن مصير هذه القطع الفنية الراقية هو المتاحف وليس دور المزادات التى شُحنت سريعا إلى أوروبا لتتزين بها متاحفها ، أنا هنا لا ألوم ثورة يوليو على استيلائها على تلك التحف الثمينة ، ولا ألومها على مصادرتها فكل الثورات تفعل هذا الأمر، لكنى أشعر بالأسى على كيفة تعامل رجال يوليو مع “الفن” وكيف استولت عليهم روح الانتقام، فأدت إلى تبديد قوة مصر المعنوية وضياع جزء كبير من قوتها الناعمة التى تتمثل فيما تملكه من كنوز الفن وروائعه ، شاهدت في مكتبة الأسكندرية كتالوجات للقطع الفنية التى كانت تمتلئ بها قصور العائلة المالكة التى وزعتها ثورة يوليو على مقتنى الأعمال الفنية تمهيدا لبيعها، لا أستطيع ألا أتساءل: ألم تكن متاحف مصر أولى بهذه الكنوز؟ ألم يكن من حق الأجيال المتعاقبة أن تفخر بما تملكه مصر من كنوز الفن العالمى؟ ، لم أستطع أن أمسك قلمي عن كتابة : هذا غير الذي نُهب بأيدي ضعاف النفوس الذين ولتهم الثورة لجرد القصور والمقتنيات الملكية والأمراء ، المسلسل حكى عن البعض من السلبيات وكنت أود أن يكون أكثر جرأة .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة