بناء على طلب اكثر من تسعة عشر متفائلا نعيد نشر هذه الكلمة – جميلات الفيس بوك.. بقلم : وليد رباح

آراء حرة : سخرية كالبكاء … الجالية العربية
بقلم : وليد رباح- نيوجرسي
عندما كنت شابا .. وقبل ان يصيبني الهرم واغدو مثل كباية ليس لها قاع .. وابريق ليس له (بعبوزه) ومثل شاكوش لا يد له سواء كانت خشبية او حديدية .. ومثل منشار اسنانه مهترئة .. وكعصفور كسيح ليس له جناحين .. كنت انظر من شباك غرفتي الى حسناوات الأرض المتربة التي أعيش عليها .. فارى من كانت ممزقة الثوب او مرقعته ملكة جمال الكون .. ومن كان الشق في رجليها يدخل اليه ثعبان من ذوات الاجراس فيغدو ويروح كأنه في مارس للخيار او الفقوس نتيجة الحفاء كنت اراها اعظم أميرة في الدنيا .. ومن كانت فوق الخمسين فهي مناسبة لي لان يدي ان طالت لا تطال الا من تقع تحت ناظري .. ومن كانت تتهادى في مشيتها ويرقص عجزها وردفاها مثل طبل لا يقرعه احد هي امرأة ولا كل النساء .. لانهن يمتلكن شيئا لا امتلكه (::) ذلك انني (واحلف على ذلك ) كنت مراهقا .. وانتم والله اعلم قد مررتم بهذه المرحلة وتعرفون ما الذي يفكر فيه المراهق .. ( لاتبتسم عيب يا ولد ) .. فكر أولا .. ثم ابتسم ثانيا .. ثم عيط ثالثا على ما آل اليه الحال .
وظللت على العهد من البصبصة حتى ظهرت التعاريج في الوجه واصبح لدي (صربة) من الأولاد والبنات .. وغدت مقدمة الوجه مثلما هي مؤخرة الرأس .. الطعوج في الوجه مثل لوح الصفيح المتعرج .. ومشية الغزال التي كنت اقلدها أصبحت مشية الدب الذي يركض خلف السمك أملا في ملء كرشه.. وتزوجت مثنى وثلاث ورباع وحتى سداس ولكني لم اشبع بعد .. ظللت على جوعي حتى اللحظة .. وفتح الله لي فرجا عندما دلني على شيء اسمه الفيس بوك .. فقلت لنفسي جاء الفرج يا ابن ام فرج .. مارس هوايتك في الصيد والقنص حتى تشبع ..
وطبعا بدأت في ممارسة هوايتي قدر طاقتي.. وانت تعلمون ان الصورة دائما ياشباب ويا بنات ليس كمثل الأصل .. فانت اذا ما تصورت جملت نفسك او هي جملت نفسها بحيث تظهر كأنها امك حواء عندما غوت ابوك آدم ..
فمن كانت اسنانها بارزة مثل المسامير في نعوش الموتى غدا فمها مع الصور مملوء بالجواهر القيمة واسنانها مثل اللؤلؤ المنثور .. فان فتحت فمها خاصة للطعام بان المستور وظهر المخبور .. فاذا انيابها مثل انياب الفيلة .. واسنانها صفراء بارزة كأنما تعيش في مقبرة .. بعضها مهترىء والأخر في طريق الاهتراء .. ومن كانت مثل الفيل نتيجة تعبئة الفول المدمس في معدتها التي تتسع لخاروف مشوي .. فانها في الصور تخبىء ردفيها عن الناظرين فلا ينظرون الا الى الوجه الذي دهن بكل أنواع الفيزالين حتى يلمع .. والقوام الذي يخشع .. والفم الذي يعاير الخاتم في حسنه ودقة صنعته .. وخلاصة القول يا سادتي ويا سيداتي فانني اعلن صراحة وبملء فمي انني مخدوع وخدعت واخدع في كل يوم .. فكلما رأيت حسناء على الفيس بوك .. أحاول ان اتخيلها فاذا بالصبية الحسناء عجوز شمطاء .. واذا التي يلمع وجهها بالفيزالين قد دهن بالبويا الاملشن .. واذا بالقد المياس عبارة عن دعادير بحيث تظهر كمية اللحم في الأعلى ليست مطابقة للحم في الأسفل .. واذا الطويلة الفارعة التي هي مثل النخلة في الصورة قد قارب رأسها الى لحس الأرض وما عليها لقصر فيها .. وعندما يعن لي ذلك اسال نفسي دائما .. ما السر وراء كل ما احمله من مآس عن تلك التي هي امي واختي وابنتي .. لماذا لم يولد الانسان من صخرة صماء .. او من شجرة وارفة الظلال .. او من شق في الأرض مملوء بالافاعي .. فاحمد الله على انني ما زلت حيا ارزق .. وان حواء اذا ما لسعتني فان لسعتها كانت نتيجة لسعتي لها .. الله يا حواء .. اني احبك .
ومن عجائب الدهر كما قال ابن الشمقمق في الجزء الرابع من كتابه .. ان اخوتنا المراهقين على كبر والذين لحقونا او سبقونا في الايمان .. يزينون لجميلات الفيس بوك انهن كأمنا حواء جمالا عندما اكلت الافعى ولم تأكل التفاحة .. تماما مثلما مسخ الله الانسان قردا فقام باكل قشرة الموز ورمى لبها للطريق .. فمن كانت ممسوخة قيل في التعليق لها .. ما هذا الجمال الصارخ .. وان كانت ضحكتها كالبكاء على الأموات علقوا لها : الله .. ما هذه الابتسامة الرائعة .. وان كانت خدودها مثل الجعران الفرعوني قيل لها على هذا الفيس : كم هو جميل هذا الوجه الذي ينضح بالتسبيح لخالقه .. وحتى لا تغضب مني سيدات الفيس بوك ويشتمنني ويفسرن وجهي على انه وجه ضفدع وليس وجه انسان .. فاني اعذرهن في ذلك .. اشتمي كما ترغبين .. فقد شبعت من الشتيمة عندما تراني زوجتي على حالي هذا .. واصبح جلدي مثل جلد الثعبان عندما ينتزعه ويلقيه على قارعة الطريق للدوس عليه .. او يخشى خوف الناس منه فيلتقطه بعود متعفن لكي يلقيه في حفرة عميقة لا يراه فيها احد ..
أيها الساده .. انصحكم .. ان رأيتم صورة لحواء جميلة على الفيسبوك .. تخيلها عندما تصبح في السبعين .. فتعزف عنها .. والا .. سوف يصيبك ما اصابني .. فقد كنت عكس ذلك .. اراها جميلة فاركض خلفها مثل الرهوان وهي تبتعد .. اما اليوم .. فان ابنة السبعين تركض خلفي فاقول لها : قد فهمت اللعبة .. انا اكفن الموتى فقط .. ولكني لا اضمن الجنة لاحد .. وعذرا ( اوانصي) وسيداتي .. وارجوكن لا تشتمنني .. بل صوري نفسك سيلفي يا سيدتي كما انت .. وابتعدي عن الفيزالين فانه يضر بالصحه .. وتصبحين على المحبة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة