تشكرات”.. أفانزيم – بقلم : محمد هجرس

أراء حرة ….
بقلم : محمد هجرس – مصر …
في كل انتخابات العالم، نجد القاعدة العامة أن المعارضة هي من تقيم الدنيا وتقعدها محذرة أو شاكية من حدوث تزوير في التصويت أو تلاعب في الفرز، نظام الخليفة “العثمانلي” في تركيا وحده هو من فعل العكس وقلب القاعدة بعد خسارة مرشحي حزبه الحاكم (العدالة والتنمية) لأهم قواعدهم في المدن الكبرى وتحديداً اسطنبول وأنقرة وأزمير وأنطاليا.. ليصبح الجدل قائماً حول كل حقائق الادعاءات بالديموقراطية والنزاهة التي طالما تشدق بها الرئيس التركي.. وبالتالي مصداقية كل أحزاب وتيارات التأسلم السياسي وتشبثهم بما يسمى “الصندوق”.
الصندوق هذا الذي استنسخ نموذج “عجل أبيس” المقدس في فترة تسلط جماعات “الإخوان” على ساحاتنا العربية، ليأخذ منحى شرعياً و”مباركاً” من السماء باعتباره “غزوة” جهادية يتم الحشد لها على غرار شعارهم المزيف “شهداء بالملايين.. ع القدس رايحين”، تكون لها أهميتها القصوى ضمن أدبيات فقه “التمكين” المعروفة كوسيلة ـ أو بالتعبير العامي “ركوبة” ـ يصلون بها إلى سدَّة الحكم ثم تنتهي صلاحيته تماماً بعد أن يتمكنوا من الرقاب والعباد.. بحيث لا يتقبلون أبداً نتائج أي صندوق آخر يزيحهم أو ينهي أسطورتهم، وإلا فـ”دونها الرقاب” بتعبير مندوبهم سيء الذكر السابق في قصر الاتحادية الرئاسي بمصر.
دلالة نتائج الانتخابات البلدية التركية، تكشف عن الرسالة العقابية للأتراك على مجمل سياسة حزب الإخوان الحاكم بزعامة أردوغان والتي رأى فيها معركة هيبة يفرض فيها وصاية “الخليفة” بعد إحكام تمكينه من الرئاسة والبرلمان والبلديات والمؤسسات، مقابل معارضة لا زالت تأمل في استعادة تركيا لمسارها المدني والعلماني بعيداً عن متحف الشمع التقليدي بوجهه العثماني المعروف.
لكن الأهم: هل انتبه الأتراك العاديون خاصة في المدن الكبرى إلى خطورة الحزب الذي يحكمهم، وبالتالي كل المشروع الإخواني الذي يرعاه، وجعل هذه المدن المهمة سياسياً واقتصادياً، ملاذاً دافئاً لعناصرهم الهاربين من مصر وسوريا وليبيا واليمن يحتضنهم أردوغان وينفق الأموال على دعم فصائل وشخصيات مصنفة إرهابياً، على حساب السكان الأصليين المرهقين بالتضخم والبطالة وانخفاض قيمة العملة وتراجع الاقتصاد والمكانة؟.
ربما يكون هذا سبباً ضمنياً في ارتفاع شعبية المعارضة انتخابياً، لكن وصول الرسالة القاسية إلى المدن الكبرى واسطنبول بالذات ـ التي اعتبر أردوغان يوماً أن من يحكم بلديتها هو من يتحكم في تركيا ـ بات الصفعة الأقسى، خاصة وأن أردوغان نفسه في خطاب له عام 1997 لخص عقلية الإسلامويين تجاه الديمقراطية بأنها ليست هدفا، بل وسيلة!
فخامة السيد انتصابات حمامات بوز أوغلو باشا.. تشكرات أفانزيم.
***
كاتب صحفي ومستشار إعلامي
00201060090034

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة