التقرير الدوري لمراكز الابحاث الاميركية 04 الى 13 نيسان 2019

دراسات ….
تداعيات الانسحاب الأميركي  على روسيا …
حلف الناتو
تصدت مؤسسة هاريتاج، أحدى أبرز ركائز اليمين الأميركي ومعقل المحافظين الجدد، للعزف على ضرورة بقاء حلف الناتو “لحاجة أميركية” صرف، وكذلك روسيا أذ “استغل الزعيم الروسي وجود الحلف لتبرير عدائه للغرب .. وهو أمر سخيف.” وشددت المؤسسة على أن الحلف “لا يشكل أي خطر بالعدوان، وكان دوماً تحالف دفاعي الطابع .. ولا يضمر اي مخططات ضد روسيا السوفياتية وحلفائها.” وأردفت أنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي “تعايش حلف الناتو وروسيا الجديدة بسلام جنباً إلى جنب لعدة سنوات، لحين تبني (الرئيس) بوتين تلك الفريّة لاعتقاده أن انضمام اعضاء جدد للحلف أضحى الناتو في وضع يستطيع بموجبه التعدي على روسيا وتهديد أمنها.”
بالمقابل، اعتبر معهد كاتو أن حلف الناتو استنفذ دوره التاريخي إذ تم انشاؤه في ظل مناخ الحرب الباردة “.. وأسهم في تعافي دول اوروبا الغربية من ويلات الحرب العالمية الثانية.” واستشهد المعهد بتصريح شهير لوزير الخارجية الأميركية الأسبق، دين آتشيسون، محذراً أن دوره لمساعدة الاقتصاد الاوروبي “لن يدوم إلى الأبد .. مؤكداً للكونغرس أن (اميركا) لن تحتاج لإرسال قوات عسكرية أميركية هناك بشكل شبه دائم.” بل إن الرئيس الأميركي الأسبق واقائد الأول لقوات الحلف “حذر من عسكرة قوات أميركية في الدول الاوروبية .. التي من شأنها تثبيط التطور الطبيعي الضروري لنمو قوات عسكرية خاصة بدول اوروبا الغربية.” وخلص المعهد بالقول أن واشنطن حرصت على مطالبة الدول الاوروبية زيادة حصصها للانفاق العسكري على الحلف لكن الأخيرة “وافقت وكانت مساهمتها أدنى” من المتطلبات الأميركية، مما يحث “الجيل الجديد من القادة الاوروبيين على الاعتقاد بأنه مهما فعلوا (لتعزيز الحلف) فإن واشنطن ستدافع عن اوروبا” في نهاية المطاف.
السياسة الأميركية في الإقليم
سعى مركز الدراسات الاستراتيجية والأميركية لإعادة تثقيف الساسة الأميركيون حول مفهوم “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،” كمنطقة حيوية للمصالح الأميركية “تضم 18 دولة، تمتد من الدار البيضاء بالمغرب إلى مشهد في إيران وشمالاً من حلب السورية إلى عدن جنوبي اليمن؛ ويبلغ سكانها نحو 424 مليوناً، وهي متعددة العرقيات والإثنيات واللغات والقبائل ..” وأردف أنه على الرغم من أن الغالبية العظمى تعتبر نفسها “عربية إلا ان ذلك لا ينفي وجود توترات داخلية جدية، فضلاً عن الانقسامات بينهم وجيرانهم والتي لا ينبغي أن تفرض قيوداً جدية على إنشاء شراكات استراتيجية بين تلك الدول.”
سوريا
استعرض المجلس الأميركي للسياسة الخارجية التواجد الروسي والإيراني في سوريا “استناداً لاتفاق أبرم بين الطرفين عام 2015 .. بيد أن دخول روسيا شكل بداية لتوجه ايراني معقد في سوريا – رمى لاستغلال المنافع الناجمة عن التواجد الروسي وفي الوقت عينه الالتفاف على القيود المحتمل فرضها على اجندة ايران التوسعية.”
اعترف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بالانتصار الذي حققه الرئيس السوري، وإن على مضض. موضحاً أن الرئيس الأسد “يسيطر على كافة المراكز السكانية الرئيسة في البلاد، بينما تبعثر خصومه، واعداءه الدوليين لا ينازعون  حكمه بعد الآن .. بخلاف ما كان عليه الأمر قبل التدخل الروسي العسكري.” وأوضح أن المعركة المقبلة “لتأمين الشمال الشرقي من البلاد حتمية، لكن ما يتبقى هو تعريف الشروط التي بموجبها سيلقي خصومه السلاح.” أما استراتيجية الدول الغربية، وفق المركز، فإنها “تراهن على أن حاجة الأسد لإعادة إعمار البلاد ستوفر لهم مدخلاً للتأثير على صياغة مرحلة السلام المقبلة،” محذراً أن تلك المراهنة “في غير محلها.” وعوضاً عنها، يطالب المركز الغرب “إعارة اهتمامه لتحشيد الحلفاء من الدول المجاورة لسوريا .. (الرئيس) الأسد يبدو أنه على استعداد لاجهاض مساعي اولئك كافة، وما ملايين اللاجئين السوريين سوى جزء من خطته.”
تركيا
أقر معهد كارنيغي بهزيمة الرئيس اردوغان وحزبه في الانتخابات المحلية الأخيرة لصالح “المعارضة .. مما يبشر ببزوغ عصر للتغيير على الصعد المحلية.” واعتبر خسارة حزب العدالة والتنمية لمدينتي اسطنبول وأنقرة خسارة “فادحة نظراً لسيطرة ارث اردوغان السياسي والعائلي عليهما منذ عام 1994.” وأضاف أن السؤال المركزي الآن هو كيف “خسر زعيم لا يقهر وحركة سياسية ارضية دعمهما، لا سيما وانهما استطاعا توطيد القوة لفترة زمنية طويلة.”
ايران
رحبت مؤسسة هاريتاج  بالقرار الأميركي تصنيف الحرس الثوري الإيراني ضمن “المجموعات الإرهابية .. فهو الدرع والرمح للثورة الإسلامية في ايران؛ وسيساعد الولايات المتحدة على تشديد العقوبات المفروضة ضدها.” وزعمت المؤسسة أن جهاز الحرس الثوري “منوط به مهاجمة اعداء ايران في الخارج، ودعم شبكات الارهاب الأجنبية الموالية، وسحق المعارضة السياسية” للنظام.
اعتبر معهد واشنطن ان القرار الأميركي لتصنيف الحرس الثوري “كان متداولاً من قبل، وتوقيته هو الأسوأ بالنسبة لإيران .. في ظل تصريحات المتشددين والمعتدلين في طهران بأنه سيسفر عن رد فعل قاسٍ” تجاه القوات والمصالح الأميركية في المنطقة. وأشار المعهد إلى ما أسماه “تخفيف حدة تصريحات” المسؤولين الإيرانيين، لا سيما قائد الحرس الثوري علي جعفري، مشيراً إلى أن رد بلاده على القرار الأميركي “سيكون متبادلاً .. أي متناسباً مع خطوة واشنطن؛” الأمر الذي يعزى إلى “الظروف الداخلية” الحالية في البلاد جسدها توجيهات المرشد الأعلى علي خامنئي الذي تطرق للحرب الاقتصادية الأميركية على بلاده مما يستدعي اتخاذ “تدابير مضادة ضرورية ذات طابع اقتصادي ونفسي وليس عسكري.” ورجح المعهد أن تلجأ ايران “لزيادة حدة مضايقاتها للقوات البحرية الأميركية في الخليج .. وقد تحتجز مزيداً من المواطنين الأجانب بتهمة التجسس كورقة مساومة مع الولايات المتحدة؛ واعتقال أفراد تربطهم صلات مباشرة أو غير مباشرة بالجيش الأميركي.”
_______________________________________

التحليل
واشنطن تدفع باتجاه التصعيد
إلى حافة الاشتباك مع ايران
القرار الأميركي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني ضمن المنظمات الإرهابية العالمية أثلج صدور أطراف ثلاثة معادية لإيران، واشنطن وتل ابيب والرياض؛ مقابل توجس وقلق عالمي من الإسهام بتصعيد حدة التوترات في الإقليم، دون استبعاد نشوب حرب بين طهران والرياض لتدمير البلدين “بتشجيع أميركي اسرائيلي،” على غرار حرب الخليج بين ايران والعراق.
سياسة ترامب ومحافظيه الجدد ثابرت على اقصاء ايران من كافة المحافل الدولية وحفزت الدول الاوروبية  وبعض اللاتينيةعلى مقاطعتها ومحاصرتها، طمعاً في استدراجها لنقطة الصدام المباشر، أو على أقل تعديل تكبيل أيادي أي رئيس أميركي قادم وتضييق مجال المناورة لديه/ا.
عداء المؤسسة الأميركية لإيران متجذر منذ سقوط الشاه، ووجدت أرضية خصبة لاستمرار وتجديد موجات العداء عقب أزمة الرهائن الأميركيين؛ بالحفاظ على سرديتها أن النظام السياسي هو نظام “الملالي المتخلف،” وتبتعد المؤسسة بوعي عن الإقرار بعوامل التفاعل الديناميكية في المجتمع الإيراني بأكمله.
العامل المغيب لدى العديد من الساسة والمراقبين، عند استعراض السياسة الأميركية في عموم منطقة الوطن العربي والإقليم، هو “عدم استثنائها لعداوات دائمة؛ بل تعززها وتشيد حضارتها على أنقاض المنطقة ونهب خيراتها،” حسب وصف أحدهم من الأميركيين. ونزيد أن الولايات المتحدة تعتبر “سموّ رسالتها” هي في السيطرة التامة على المنطقة؛ بتجديد الأعداء وشن الحروب اللامتناهية.
بالعودة لحيثيات قرار الرئيس الأميركي فإن إدراج الحرس الثوري جاء ثمرة وفي سياق سلسلة العقوبات المفروضة على ايران منذ الرئيس السابق اوباما في عام 2007، تجددت مرتين عام 2011، على خلفية برنامجها للصواريخ الباليستية، وعام 2012 بحجة انتهاكها لحقوق الإنسان. وزارة الخزانة الأميركية أدرجت الحرس الثوري على لائحة الإرهاب الدولية عام 2017 بحجة دعمه لفيلق القدس التابع له والذي كان مدرجاً على اللائحة منذ عام 2007.
كثافة حجم الوجود العسكري الأميركي وامتداداً حلف الناتو، في مياه الخليج العربي، شكلت عاملاً رادعاً للرئيسين السابقين، جورج بوش الإبن وباراك اوباما، بعدم استدراج ايران للمواجهة، وأحجم كليهما عن إدراج الحرس الثوري كمجموعة ارهابية “رغم الضغوط التي خضعا لها بذاك الاتجاه،” خشية وقوع ضحايا أميركيين.
تشبث الرئيس ترامب بآرائه المثيرة للجدل وفاقدة المصداقية دوماً متهماً ايران “بدعم وإيواء تنظيم القاعدة” على اراضيها، اكتوبر 2017، طمعاً في حشد أكبر موجة دعم له داخل المؤسسة الحاكمة ولصرفه الأنظار عن الملاحقات السياسية والقضائية والأخلاقية.
ردود الفعل الإيرانية استقرأها ضابط الاستخبارات الأميركية الأسبق، باتريك لانغ، قائلاً أن “ايران وقواتها العسكرية تعد لحرب مع الولايات المتحدة منذ زمن بعيد .. وربما اولى الخطوات التي ستتخذها تصنيفها للقوات الأميركية (في المنطقة) كمؤسسة إرهابية،” 7 نيسان الجاري.
ردّ “مجلس الأمن القومي” الإيراني على تصعيد واشنطن بتصنيفه الولايات المتحدة “دولة راعية للإرهاب .. والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة جماعات إرهابية .” وحمّل واشنطن مسؤولية التداعيات الخطيرة لقرارها، وتصنيفه قيادة قواتها المركزية “سنتكوم” وكافة القوات الأخرى العاملة تحت لوائها بـ”الجماعات الإرهابية.”
ومضى ضابط الاستخبارات الأميركية (لانغ) محذراً من تداعيات القرار بأنه ينطوي على “ايجاد أرضية قانونية للقوات الأميركية العاملة في الخليج (والمحيط الهندي) لشن هجوم على الحرس الثوري وممتلكاته من الزوارق البحرية والدوريات أينما تواجدوا وتحت أي ظرف كان – إنه إعلان حرب.” بالمقابل، ما ينطبق على الحرس الثوري يسري تلقائياً على سلاح البحرية الأميركية، وتصعيد مديات خطر الاشتباك إلى “مستويات كارثية.”
الاعتقاد السائد في اوساط النخب الفكرية الأميركية أن دوافع الرئيس ترامب لما أقدم عليه تتلخص في مسألتين: تحطيم إيران ونيل رضى نتنياهو؛ لا سيما وأن الثنائي، وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، المتنفذ يتناوبان التأكيد على ضرورة “تغيير النظام في ايران.”
المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة تتشوق لحلول يوم 3 أيار/مايو المقبل وهو الموعد الذي ستطبق فيه حزمة عقوبات إضافية ضد إيران “لتصفير صادراتها النفطية.” ويتأهب الطرفان لاستعراض عضلاتهما في مضيق هرمز الحيوي لا سيما بعد تواتر أنباء أن طهران حذرت حاملة الطائرات الأميركية الضخمة، جون ستينيس، الاقتراب من زوارق البحرية للحرس الثوري في المنطقة.
حادثة احتجاز ايران لرهائن لبحارة في سلاح البحرية الأميركية، 2016، كان ينبغي أن يشكل مثالاً ساطعاً للمحافظين الجدد، اذ لو تكررت تلك الحادثة اليوم فلن تكون نهايتها مطابقة وستتعامل ايران مع طواقم البحارة كعناصر إرهابية وليس كجنود في مؤسسة عسكرية، وربما تمضي في مقاضاتهم والحكم عليهم بالسجن او الاعدام او الإثنين معاً.
تتعدد السيناريوهات في هذا الشأن، في حال تصادم مباشر بين البحرية الايرانية والاميركية، وتضيق الخيارات المتاحة أمام الرئيس ترامب وفريقه السياسي من المحافظين الجدد، الذين “يصرون” على اقصاء ايران من المنطقة واستثمار ما سينجم عنه في صيغة ضغوط إضافية على “لبنان والعراق للابتعاد عن ايران.”
تجدر الإشارة إلى حقيقة موقف المؤسسة العسكرية، البنتاغون، في هذه المسألة بالغة الخطورة. نُقل على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة، جون دنفورد، معارضته للتوجه الرئاسي خلال سلسلة نقاشات داخلية رفيعة المستوى؛ وكذلك معارضة كبار المسؤولين من غير العسكريين لخشيتهم من “مدى الضرر الذي سيلحق بحلفاء أميركا في المنطقة، والخطر الذي ستتعرض له القوات الأميركية هناك.”

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة