همهمات – بقلم : دعاء عثمان علي – السودان

فن وثقافة ……
بقلم : دعاء عثمان علي – كاتبة سودانية ….
اليوم أنا (إهمهم)… لا إدندن كعادتي…فالدندنات و أنغام الحروف تُطرب بأجمل الكلم…فالدندنه إبن البلاغه البار …
أما ( الهمهمه) فهي تقاطعات حرفيه… عاده ما يقوم بها (التائه) … ليعبر عما يخنقه من فوضي كلام يتجرعه ولا يكاد )يصيغه…)…
( فيهمهم) كلما تبعثر بغموض… فإما يبلغن عنده الفوضي حد الهذيان و إما تبره الكلمات والمسماع…
فالذي يتسمع (لهمهماتك) عزيزي التائه يكون في أشد حالات الإنتباه الإختياري لسيمفونيات تعزفها أنت بتناغم غير مقصود بين حاجبيك و جفنيك… بين سواد الأعين و أعصاب ما بين موضع السجود…
ما بين الأكتاف و الأنامل… ما بين قلبك و خصلات متمرده تقاوم الترتيب…!
سيمفونيه يتحكم بها الجزء اللاواعي من الدماغ… الجزء الذي أعتقده صاحب اللعن إن صدق قولي… فكل لعنه هي في الأغلب مصدرها ذلك الجزء العنيد منا… و الذي إقتبس و تحفظ علي أفكار و رؤي لا يجاهرنا بها فنبيدها…
(إهمهم) اليوم لأجدني و الكثيرون ممن سيقرأونني …
ففي إعتقادي أننا لا بد لنا و أن نضل الطريق قليلاً … ذاك أننا في الغالب إن لم نضل فلن نجدنا !
لأننا إن لم نتوه فلن نفتش عنا… و لكنا بعد التوهان نصر علي البحث تحت الأنوار فنضيئنا لنبحث بدقه… و غالباً الذي يبحث في النور فلابد و أن يجده…
ولو ( ولو) بعد حين… فبعض الأحايين يستحيل العثور علينا .. فقد يكون التوهان ضلاله في نفسه… لأننا لا نكون تائهين ولكننا نكون متوهين ! فمقام البحث الأول هو سؤال العمر : هل نحن تائهين ! أم نحن متوهين !
فإن كنا في الحال الإولي فلنبدأ بالإناره ثم البحث… و أما في الحال الآخر فلنبدأ بالإباده أولا…!
عزيزي المتوه … الوقت لا يسع لإعطاء الكثير من الفرص للشخوص التي تتعمد تتويهك ! فأبدها ! إفعل الإباده الجذريه علي جميع أهل الضلال حولك … و ( ألق مافي يمينك تلقف ما صنعوا )…. و أعلم أنه ليس في كل الأحوال الصنع صنع ساحر… فلا يفلح الساحر…
و أعلم يقيناُ أن مقدراتك العقليه أعلي من مقدرات الساحر ! فلا تسلم لأمثاله خيالك… فخيالك أعلي و أغلي من أن تسمح للسحر أن (يسلبه) فالسحر يسلب الخيال… و لا يسلب قدرك أنت ! أنت من تسلمه قدرك بخياله…
التوهان ليس بالطاقه السلبيه ! و إنما السلب به أن يطول ….فإن أحسسناه فلنسلم الرايه البيضاء و (ندرك) تماماُ أننا تائهون لفتره وجيزه… لا تقاوم التوهان… و أبحر داخلك… أطفي جميع المصادر المنبهة ..  لتسمح للإسترخاء أن يتملكك …. بعدها إبدأ بالإناره … لتتمكن من (التبصر)… ولا تحاول (التذاكي) فعاده الذي يقيدك يكون أبسط مما تتخيل.. و الذي قيدك يكون (أغبي) مما تتخيل…. دع الفراسه للفرسان…
فالمخادعون هم إخوان الشياطين … أما الفرسان فهم إولئك الصادقين…  وفي خضم ذلك التوهان لا تنسي أن تكذب (رأي) العين… فليس كل ذي نعمه (نعيم)… الكثير منهم يتمني الحسد … فليس هنالك افضل من حال تحسد عليه…! صدق أن بعضهم يتمني أن يحسد علي شئ فيتصنع الأشياء ! فبعض النعم التي نراها ما هي إلا صناعه جيده من فكر ضعيف…! و بعض نعم العباد مسلوبه ! غير مستحقه… لا تمت لأقدارهم بصله و لكنه صنع الشيطان الذي قال للإنسان (أسلب) فسلب…!
السلب وجه كفر جلي… لأنه إعتراض من الفاعل علي مقدرة الله تعالي علي توزيع الأرزاق  … فتبادل دور المعطي بين العبد وربه أسمي آيات الكفر…
نحن نعيش فوضي الغوغاء..! فالكثير من الغوغائيون هم الأقوي… لأن الغوغائيه تسيطر بالصياح…! ونحن إمة تخضع للصياح… نهاب الصوت العالي… نصدق كثيراً أن الذي (ينبح) هو الأقوي… و إن تفكرنا قليلاً فالذي يصيح لا يسمي فصيح! الفصاحه في القول السديد … و تسديد القول يكون بنسق… و إتساق القول يحتاج الهدوء… فالقول المسموع (خفتاً) هو القول المثمن… أما البضاعه البخص فلا بد و أن يروج لها بالضجيج.. لأن مرتاديها غالباً (همج)…. رزانه الفكر تقودك لمكانات الخفت و الهدوء…
و (الهمج) عاده ما يتقاودون حيث تقودهم الخطي … فيقطنون في كل مكان … أني جاز  لهم قطعانا… يحلون حيثما كانت بهم خصاصه…
أما الراسية عقولهم… فلا يقومون إلا مقاماتهم… حيث الإستقرار في القرار …. مهما جرف التيار… أو ضرب الإعصار … أو وجب الفرار…
هولاء الفتيه لا يفرون إلا إلي الله… رغبة و رهبة و طواعيه….
إستفتاء القلب ليس المحك دائماً… لأن القلوب (رواسي) ترسو حيث تميل… وميل القلب أمره عند ربه… لا تدري لعل القلب يحدث عند ربه أمرا… لا نعرف أني ترسو القلوب و لا أين !
وما أدراك ما ميل القلب… فبين ميلان القلب و إستشاره اللب… شعرات كثر لمعاويه … اللبيب ذو القلب المنيب هو الذي ينقي الشعره الأمثل للتعلق بها…
( الهمهمه) و الكلمات المتقاطعه عاده ما تفرغ المخزون الإستراتيجي لهموم الإنسان… فبعد الهمهمة الكلام و الكلام فرج اللسان و اللسان فرس الإنسان و الإنسان إما شاكراً و إما كفورا…
و (التمردغ ) عاده لا علاقه له بكفر النعم فنحن نتوه و نجد … نثور و نهدأ… نضل و نهتدي… نخطئ و نُصيب… و ما هو علي الله بعزيز…
عين الله تفرز الخبيث من الطيب في خضم (الفوران) و الهذيان … يعلم ربنا أننا ما هذينا كفراً و نكران و لكنا نتخبط من أهوال (نفندها) بالكلم (الراكز)…
فلنتكلم….

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة