يا شعب المليون شهيد حذار من عربان الخليج – بقلم : عبد الحي كريط

آراء حرة …..
بقلم : عبد الحي كريط – كاتب مغربي …
تعيش الجزائر على وقع صفيح ساخن،وغليان شعبي غير مسبوق في تاريخ بلد المليون شهيد،وذلك بسبب انسداد الأفق السياسي والإقتصادي، التي تعيشه البلاد منذ عقود ،خاصة وأن هذه المظاهرات التي تميزت بطابعها السلمي والحضاري،جاءت تعبيرا عن حالة الرفض والرغبة في تغيير النظام السياسي الجزائري الذي يعرف أزمة حقيقة في عدم تكيفه مع واقعه الإقليمي والدولي وبتطلعات شعبه في العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والعيش الكريم وتقسيم ثروة البلاد التي تعيش على بحر من النفط دون أن يستفيد منها الشعب الجزائري و التي أجهض حلمها على مدار عقود في إرساء دعائم نظام ديمقراطي واقتصادي تشاركي حقيقي بعيدا عن سطوة العسكر .
وبعد الانتصار الجزئي لإرادة الشعب الجزائري في عدم ترشح بوتفليقة لولاية خامسة فاءن التاريخ يعيد نفسه بنفس الأساليب والحيل التي تجهض تطلعات الجزائريين نحو تغيير جدي وحقيقي.

ففي بداية التسعينات من القرن الماضي حدث نفس السيناريو تقريبا،إذ بعد أحداث نهاية الثمانينيات وإقالة الرئيس الشاذلي بن جديد من منصبه، إنقلب الجيش على أول انتخابات نزيهة عرفتها المنطقة والتي توجت بفوز جبهة الإنقاذ،وقد إستنجد العسكر بمحمد بوضياف الذي كان يقيم في المغرب آنذاك لادارة شؤون الدولة التي أوشكت على الانهيار،ثم لما إتجه نحو تأسيس لمنظومة تغيير حقيقي ،تمت تصفيته كما هو معروف بطريقة أقرب إلى منطق العصابات والمافيات ، نظرا لنية بوضياف مكافحة الفساد الذي تغلغل في مؤسسات الدولة وإرجاع الأمور إلى نصابها الطبيعي وإبعاد  المؤسسة العسكرية التي تتحكم فعليا في إدارة شؤون البلاد.
ثم توالت شخصيات على حكم الجزائر وفي كل مرة يتم إستدعاء شخصيات من الخارج،حتى وصل الدور إلى الرئيس الحالي بوتفليقة الذي يعيش في شبه غيبوبة لايدري مايجري حوله،والذي جيئ به في ظرفية سياسية صعبة كانت تعيشها البلاد بعد تجربة العشرية السوداء،التي كانت من صناعة النظام بمباركة دولية،وهذا الشيء أضحى معروفا لدى جل الناس ،خاصة وأن هناك مئات الشهادات من ضباط جزائريين أقروا ضمنيا أن الإرهاب الذي ضرب الجزائر على مدى عشر سنوات كان من صنع النظام نفسه،إضافة إلى العديد من آلاف التحقيقات الصحفية والتقارير الاستخباراتية والوثائق السرية التي أخرجت إلى العلن وكشفت المستور الذي ظل حبيسا بين أقبية الساسة والمخابرات في لعبة شد وجذب بين خيوط ماوراء الكواليس والذي دفع الشعب الجزائري جراء ذلك ثمنا غاليا بسبب أنه أراد الانتقال إلى نظام ديمقراطي يضمن له السيادة الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي فتح آفاق جديدة ومستقبليةلشعوب المغرب الكبير.
وبالرغم من أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان عراب المصالحة الوطنية والتي أشرف عليها بنفسه لوضع حد لحرب العشرية السوداء من خلال ميثاق السلم والمصالحة الوطنية أو بما يصطلح عليه بالوئام المدني ،والذي كان يرمي إلى مصالحة بين مختلف القوى والتوازنات داخل أجنحة السلطة بالجزائر ،وقد فهم البعض أن ميثاق الوئام المدني  ماهو إلى مدخل مستقبلي نحو السماح للرئيس بوتفليقة للترشح مجددا كعربون على هذا الميثاق وفعلا هذا ماتحقق من خلال ترشحه لعدة مرات ،إضافة إلى أن العديد من القوى السياسية كانت شبه مهمشة أو لايسمح لها بطرح رأيها في هذا الميثاق الوطني عبر وسائل الإعلام المحلية وتسويق تنظيرات وآراء جبهة التحرير الوطنية فقط في التلفزيون الرسمي والذي تحالف مع المؤسسة العسكرية لكي يفرض نفسه بقوة في المشهد السياسي الجزائري عبر تاريخه في ضرب لمبدأ  التعددية الحزبية ،وما قرار الرئاسة الجزائرية الأخير بعدم ترشح بوتفليقة لولاية خامسة وتأجيل الانتخابات ماهو إلا إمتداد ومناورة وتجديد للنظام السياسي بثوب قديم جديد واستدعاء وجوه بارزة من داخل جبهة التحرير الوطنية   لإدارة نقاش مجتمعي برئاسة الدبلوماسي السابق بالأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي وتعيين رمطان العمامرة نائب لرئيس الوزراء   والذي يصنفه البعض برجل فرنسا المفضل في المرحلة المقبلة، وفي كل هذه المراحل اﻵنفة الذكر كان هناك من يحرك خيوط المؤامرة التي دفع الشعب ثمنها غاليا على مدار عقود وفي كل مرة تقوم انتفاضة يتم قمعها إلى ان وصلنا الى هذا الحراك الشعبي العفوي الذي هز أركان النظام العسكري الجزائري ولم يجد من حيلة سوى اللجوء إلى الحيل المتشابكة لعله يبقى على ماء الوجه  فالشعب الجزائري يريد تغيير حقيقي للوجوه السياسية التقليدية في دوائر الحكم التي أفقرت  البلاد والعباد وليس  هذه التغييرات التي ربما  ستزيد من عمر الاحتجاجات، ويمكن أن تدفع بالبلاد إلى متاهات جديدة،وفي كل مرة كان النظام يلجأ إلى اسنتساخ نفسه وماتجربة الإنقلاب العسكري الأخير في مصر عنكم ببعيد.

الدور الإماراتي المشبوه في الجزائر
لايخفى على أحد الدور الإماراتي القذر في إفشال ثورات الربيع العربي، خاصة وأن نظام أبوظبي صرح بالواضح في غير مرة على لسان مسؤوليه وكتابه أنهم ضد أي تغيير ديمقراطي في المنطقة بدعوى فوبيا الإرهاب والاخوان وألبسوا هذه الثورات والانتفاضات لبوس الإرهاب والتطرف وسخروا آلاتهم  الإعلامية في التشويه والتشويش وقلب الحقائق والمفاهيم بجانب النظام السعودي إلا أن الإمارات كانت هي رأس الحربة الأولى في دعم الديكتاتوريات العربية الساقطة والمتساقطة أدبيا ومعنويا بدءا من دعم خليفة حفتر قذافي ليبيا الجديد مرورا بدعم  بنظام السيسي بمصر الذي جاء إلى السلطة باءنقلاب عسكري دموي و الاجهاز على أول تجربة ديمقراطية مدنية في تاريخ مصر الحديث، إضافة إلى الدور التخريبي في اليمن من قبل الإمارات والسعودية إضافة إلى دعم ديكتاتور الشام ولقد صرح الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي عن مخطط الإمارات في بلقنة التجربة التونسية من خلال الإعلام وشراء الذمم والمتغلغل في المؤسسات السيادية للدولة  ،ولاننسى أيضا تدخلهما في شؤون المغرب الداخلية من خلال أذرعهما الإعلامية التي كانت سببا في فتور العلاقة مع المغرب بسبب موقفها الإيجابي من حصار دولة قطر  وانسحاب المغرب من التحالف الذي يقود حربا على اليمن بدعوى إعادة الشرعية.
أما بخصوص الجزائر فلقد كشف موقع مغرب إنتلجنس الاستخباراتي الفرنسي ،مساعي الإمارات في تسويق رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد الصالح للمرحلة السياسية القادمة بعد قرار تخلي مشروع العهدة الخامسة للرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة .
فحسب تقرير الموقع الاستخباراتي فاءن المناورات بدأت من وراء الكواليس للتحضير لما بعد بوتفليقة وماقرار التمديد إلا مرحلة تكتيكية لتحضير شخص على شاكلة السيسي ،يكون من المؤسسة العسكرية،بالرغم من أن عواصم غربية  الى جانب واشنطن ووفقا لمصادر تحدثت للموقع ،عبرت عن رفضها لهذا المقترح الإماراتي ،علما ان رئيس أركان الجيش الجزائري زار أبوظبي مرتين في خضم اندلاع الاحتجاجات بالجزائر ومارفع المتظاهرين بقلب العاصمة لشعارات تندد وتحذر بالدور الإماراتي الذي أصبح وكيلا لتيار الردة الثورية بجانب السعودية ،إلا دليلا على وعي الشعب الجزائري بخطورة دور الخليج في إفشال تطلعات شعوب المنطقة نحو الديمقراطية والعدل.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة