حوار مع الشاعرة : زبيدة الخواتري – بقلم : سلام سكينة

فن وثقافة ……
زبيدة الخواتري امرأة من عالم أخر تنبش في ذاكرتها لتنفجر إليك بالبوح الروحي لا يمكن أن تقف في حدود سؤال تتعدى كل الحواجز لتنتصر للقصيدة تداعب الكلمات بأنوثة صحفية و شاعرة تناضل من اجل رفع علم حواء إنها المرأة الجالسة في أعتاب قصر الحروف تناجي الضاد بصوتها  كيف تحتفي بالنساء في عيدهن وتسافر إلى كل الأمكنة والأزمنة في تحد لنظرية اينشتاين … التقيناها ولم تبخل علينا ببوحها البهي
هل  من الممكن أن تتحدثين لنا عن مسارك الصحفي والأدبي؟
أولا وقبل كل شئ أشكركم على استضافتي واشكر فيكم هذا الحس الصحفي الجاد الذي يعتبر بالنسبة لكل إعلامي مجد دافع نحو النجاح والرقي في عمله المهني ، أما بخصوص سؤالك فإنني دخلت إلى عالم الصحافة في سن صغيرة حيث كانت البداية في جريدة بيان اليوم وقد تدرجت في مهنتي في عدة أنماط صحفية ثقافة ورياضة بالإضافة إلى قضايا المجتمع والمحاكم وقد كانت هذه البداية بمثابة فرصة التقيت فيها بالعديد من المثقفين والمفكرين والأدباء المغاربة والعرب وقد نهلت من معارفهم وتجاربهم عبر هذه اللقاءات التي كانت بالنسبة إلي مدرسة جديدة علمتني الكثير وكان لها كبير الأثر في كتاباتي الأدبية قبل الصحفية  وقد كان لمهنة المتاعب متنفس لا يخلو من عمل يتمثل ذلك في العديد من السفريات التي كنت أقوم بها خارج المغرب لتغطية بعض الملتقيات الفكرية أوالثقافية أو الفنية وكما يعلم الجميع فان لهذه السفريات كبير التأثير في كتاباتي كذلك لما للسفر من دور في إزالة اللبس وتوضيح للرؤية واغناء لرصيد الإنسان من معارف ميدانية لا يمكن للكتب أن تجسدها مهما كتب وقيل في أدب الرحلة لكن يبقى الواقع أكثر غنى مما يمكن أن يكتبه الإنسان أما بخصوص انغماسي في عالم الأدب فهذا لم يكن وليد الصدفة فبطبيعة الحال الميول كان له دور لكن يبقى دروه قاصرا دون صقل هذا الميول بالقراءة والبحث والتمحيص ،كل هذه الأمور وغيرها جعلتني خزانا إبداعيا يطوق لنحث القصائد الجميلة في أعتاب الإبداع الذي ينفجر بالحروف المزهرة بأوراق الروح الباحثة عن متنفس في جنان القصيدة لتصبح فيها مثل الفراشات الخارجة من الشرنقة تداعب الريح وتخاطب عنان السماء بموسيقى هلامية نتحسسها ونحن نغني أغنيتها المشرقة.

كيف استطعت أن توفيقي بين مهنة الصحافة والتزاماتك لأسرية؟
في الحقيقة الأمر ليس بالسهل كما يعتقد البعض فكما سبق أن قلت فإنني دخلت المجال الصحفي في سن صغيرة لكن بعد الزواج واجهت العديد من الاكراهات كامرأة تعيش في مجتمع شرقي له مفاهيمه خصوصا أن ظروف العمل الصحفي جد متعبة وصعبة وذلك من خلال سفريات وتنقلات وغيرها كل هذه الأمور بطبيعة الحال سوف تخلق ارتجاجات أسرية تحتاج الكثير من النقاش والتفهم قصد إيصال قارب الحياة الأسرية إلى شاطئ الأمان في البداية كان الأمر صعبا لكن مع مرور الوقت تفهمت الأسرة والزوج طبيعة العمل الصحفي وقد كانت لي سندا كبيرا في العديد من المحطات ولولا ذلك ما استطعت الاستمرار وتطويل ذاتي في هذا الميدان.
بحلول 8 مارس ماذا تشكل لك هذه المناسبة؟
8 مارس هو ذكرى عالمية تحتفي بالمرأة التي انتصرت على نفسها أولا وبعد ذلك انتصرت لمجتمعها من خلال ولوجها أهم المناصب في العديد من المجالات أما في بلادنا كذلك فالنساء لازلن يناضلن من اجل أن تصل أصواتهن عنان السماء قاصدين الانعتاق من تلك العقلية الذكورية التي حكمت بالحديد والنار وكرست الإقصاء في حق هذه الفئة المكرمة في ديننا الحنيف والتي قدمت وتقدم الكثير من العطاء للوطن.
أما بالنسبة إلي فذكرى 8 مارس مرحلة نقف فيها من اجل معرفة دور المرأة وما حققته من انجازات وكذلك نذكر فيها أهم المشاكل التي تعاني منها النساء في بعض مناطقنا رغم التقدم الذي عرفه المغرب في بعض الميادين والتي فتحت المجال للنساء في للاشتغال في أعمال كانت حكرا على الرجال ورغم هذا فان نساء العالم القروي لازلن يعانين في صمت وهذه المناسبة تحتاج منا الكثير من الصمود والنضال من اجل أن تخلق المرأة ذلك التوازن الكوني الذي به تستمر الحياة وتنمو العقول والدول.

ماذا يشكل السفر بالنسبة إليك؟
السفر بالنسبة إلي هو خروج إلى عوالم جديدة تكتشف للوهلة الأولى أكون فيها طفلة تحسس هذا الجليد لتنعم بالرؤية وتنتعش بعبير الانطلاق الذي هو عبارة عن هروب من النمطي إلى فضاءات أكثر اتساع تبعث فينا روحا وطاقة خلاقة  السفر هو راحة للأنفس وتجدد للقدرات وبعث بعد موت  انه حركة والحركة بركة وطبيعة الإنسان الفيزيولوجية والنفسية تقتضي أن نواكب هذا الدوران ومن اعتقل فيه الدوران شلت مداركه ومات الإبداع فيه هو سفر عبر الأزمنة والأمكنة لم يكن اينشتاين يعلم بان نظريته قاصرة أمام فساحة السفر لأنه فلسفة كونية تعيش فينا وتحتاج منا أن نعيشها .فلنسافر إذا لنعيش.

باعتبارك صحفية و شاعرة كيف ترين الساحة الثقافية والفكرية بالمغرب؟
الساحة الثقافية بالمغرب بخير لكن هناك بعض الأمور التي تحتاج لملمة الشتات وذلك بتفعيل أفكار جديدة للنهوض بالقطاع الثقافي فغزارة الإنتاج تحتاج الالتفاتة إلى المبدعين  من خلال آليات مبتكرة تساهم في تطوير الأعمال بدون اعتماد المجاملة في الاختيارات الثقافية  و كل متتبع للشأن في بلادنا يتساءل عن طبيعة السياسة الثقافية التي بها يدار هذا الشأن فكل مؤَسسات الدولة المغربية لها سياساتها ولَها خارِطة عمل هي ما يحدد أُفقها ويجعل كل المتدخلين في هذا القطاع، أو ذاك يلتزمون بما تقتضيه السياسة من شروط في العمل وفي التسيير والتدبير. ثمة وزارات سيادية لا يمكن للدولة أن تسمح بالخروج عن الحدود الموضوعة لها، مهما كانت طبيعة الحزب، أو الجهة التي تشرِف على تسييرِالشأن الثقافي إذا نحن الآن بصدد مسار موجه تحدد بوصلته مؤسسات دولة هي من ترسم معالم هذا الثقافي لكن هذا التداخل العنيف بين السياسي والثقافي يخلق شرخا ويقتل الإبداع.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة