في كل صراع دام هناك أصابع إسرائيلية – بقلم : تميم منصور

دراسات …..
تميم منصور – فلسطين المحتلة ….
غالبية المناطق التي استعمرتها بريطانيا في العالم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ما زالت حتى اليوم تعاني من انقسامات وصراعات طائفية وأثنية والسبب يعود الى قيام الاستعمار البريطاني بزرع بذور الفتن التي تتغذى من الصراعات الدينية والقومية .
أثنا الاحتلال البريطاني لمصر سعت بريطانيا إلى تحريض الأقباط على المسلمين ، كما أنها لم تتأخر في منح الأقليات الأجنبية كافة الامتيازات الاقتصادية والسياسية كي تتحول إلى مراكز قوى تسيطر على الشارع المصري ثقافياً واقتصادياً وسياسياً .
وفي العراق دأبت بريطانيا خلال استعمارها لبلاد الرافدين على اثارة النعرات الطائفية، خاصة بين السنة والشيعة ، وعملت أكثر على اثارة وتحريض الأقليات القومية في العراق على التمرد والعصيان ضد الحكم المركزي كما حدث في ثورة الآشوريين عام 1933 ، كما أنها كانت دائماً تغذي الصراعات العشائرية ، خاصة عندما اعلنت هذه العشائر في منطقة الفرات الأوسط العصيان ضد السلطة المركزية ، ولم تتأخر في تأليب هذه العشائر ضد بعضها البعض تمشياً مع سياسة فرق تسد ، ومن ينسى دور العراق في اثارة الأقليات القومية الأخرى مثل التركمان والاكراد ضد حكومة بغداد ، والهدف اثارة الفوضى والحرب الأهلية داخل المجتمع العراقي لإيجاد المبررات لإستمرار الاحتلال .
استخدمت هذه السياسة أيضاً في فلسطين أثناء الانتداب ، فقد عمقت الصراع بين العرب واليهود من خلال مساعداتها وتقديمها العون للعصابات الصهيونية ، وموافقتها على اعتبار الوكالة اليهودية في فلسطين حكومة داخلية خاصة باليهود الى جانب حكومة الانتداب ، كما أنها فتحت أبواب الهجرة اليهودية الى فلسطين رغم رفض غالبية السكان الفلسطينيين لهذه الهجرة ، وسمحت بنقل ملكية الأراضي من العرب الى السماسرة الذين كانوا يبيعونها للوكالة اليهودية ، كما أنها تعمدت في اثارة القلاقل ووقوع مواجهات دموية بين الطرفين العربي واليهودي ، مثل ثورة البراق وغيرها، وكانت سلطة الانتداب تتغاضى عن تعاطف وتعاون العديد من الضباط البريطانيين اليهود مع العصابات الصهيونية ، بنقل الأسلحة لهذه العصابات ، كما فعل الضابط المعروف ” فنغت ” ، بدأت بريطانيا بسياسة التحيز لإثارة القلاقل بعد فرض انتدابها مباشرة على فلسطين عام1920 ، فقد قامت بتعيين اليهودي البريطاني هربرت صموئيل أول حاكم عام للبلاد ، وقد كتب في مذكراته بأن السلطات البريطانية كانت تعلم بموقفي المتحيز لليهود في فلسطين وكراهيتي المطلقة للعرب ، رغم ذلك تم تعيني حاكماً عاماً في البلاد .
لقد أدت هذه السياسة الى سفك الدماء بين الطرفين ، وانتهت بطرد الشعب الفلسطيني من وطنه ، بعد اغتصاب كل ممتلكاته .
استخدمت بريطانيا سياسة فرق تسد من خلال استغلالها للتقسيم الطائفي والاثني في شبه القارة الهندية ، فقد منحت الاستقلال لشعوب هذه القارة حسب انتمائها الديني ، خاصة بين المسلمين والهندوس ، ولم يكن هذا التقسيم عادلاً ، حيث نتج عنه أزمات أصبحت مزمنة تحولت الى جروح مفتوحة في جسد سكان شبه القارة الهندية ، خاصة بين المسلمين والهندوس ، خلقت بريطانيا هذه الأزمة أيضاَ حتى تكون بوابة خلفية تدخل منها بريطانيا من جديد للتدخل في شؤون البلاد الداخلية .
سياسة فرق تسد البريطانية تركت داخل الهند حوالي 170 مليون هندي مسلم ، يعيشون داخل محيط من الهندوس ، الى جانب ذلك خلقت مشكلة لا تزال حتى اليوم عصية على الحل وهي تشبه قضية فلسطين ، هي مشكلة كشمير ، يقع اقليم كشمير وهو جزء من شبه القارة الهندية في الجهة الشمالية الغربية لباكستان تبلغ مساحة كشمير 242 الف كيلو متر مربع ، وعدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة ، غالبيتهم من المسلمين ، وعندما قامت بريطانيا بتقسيم القارة اقتطعت غالبية إقليم كشمير من الباكستان وسلمته للهند مع سكانه المسلمين ، لأن هذا الإقليم غني بالثروات الطبيعية.
رفضت الباكستان هذه الخطوة كما رفضه جميع سكان كشمير المسلمين الخاضعين لسيطرة الحكومة الهندية ، نتيجة هذا العمل خلقت بريطانيا صراعاً دامياً بين الهند والباكستان ، سقط نتيجة هذا الصراع عشرات الألوف من الضحايا نتيجة الحروب التي نشبت بين الدولتين ، واليوم يوجد ثورة يقوم بها المسلمون الخاضعون لسيطرة الحكومة الهندية ضد قوات الأمن الهندية .
في الأسبوع الماضي كادت أن تقع حرب إقليمية من جديد بين الدولتين الهند والباكستان ، إذا وقعت مثل هذه الحرب سوف تكون مدمرة لأن كلا الدولتين تمتلك السلاح النووي .
هناك مثل يقوم ” من شابه أباه فما ظلم ” وهذا المثل ينطبق على إسرائيل ، فهي قامت ولا تزال تقوم بالدور الذي ورثته من بريطانيا ، لأنها ورثت جينات الحقد التاريخي والطمع والاحتلال وسفك الدماء ، من الأم والأب البريطانيين ، كون إسرائيل قد خرجت من رحم الأم والأب البريطانيين ، فهذا الجنين يحمل كل الصفات التي ذكرت.
كانت بريطانيا تدرك وتخطط بأنه لا بد من إقامة مسخ سياسي في الشرق الأوسط بامكانه تكملة الدور البريطاني ، ليس في الشرق الأوسط فقط ، بل في كل أنحاء العالم وقد استعانت أمريكا في هذا المسخ وهو إسرائيل أكثر من مرة ، نذكر منها قيام أمريكا بالطلب من إسرائيل بتقديم الدعم لعدد من جمهوريات الموز في أمريكا الجنوبية ، خلال سنوات الثمانين ، مثل السلفادور كم كُلفت إسرائيل في تقديم الدعم للقوى المناوئة للثورة في نيكاراغوا ، والسبب الذي دفع أمريكا لتكليف إسرائيل بهذه المهمة ، رفض الكونغرس في حينه طلبات الرئيس الأمريكي ريغين بتقديم تلك المساعدات ، وكشفت التقارير حينها عن كيفية قيام إسرائيل بتزويد القوى المضادة للثورات ضد الامبريالية في العديد من دول أمريكا اللاتينية .
لعبت إسرائيل أيضاً دوراً هاماً في دعم القوى المضادة للثورات ضد النفوذ الأجنبي في العديد من الدول الأفريقية ، فقد دعمت في سنوات الستين تمرد حاكم إقليم كاتنغا ويدعى ” تشومبي ” ضد حكومة الكونغو التي كان يترأسها باتريس لوممبا كما أن اسرائيل لم تتأخر في دعم جميع الحركات الانفصالية داخل الأقطار العربية ، مثل الكتائب في لبنان وجنوب السودان والاكراد في العراق ، كما دعمت النظام في الأردن أثناء الخلافات بين الملك وفصائل المقاومة ، وحديثاً قامت إسرائيل بدعم العصابات التكفيرية في سوريا ولا تزال حتى اليوم تدعم هذه العصابات .
ولن يغفر لها التاريخ لأنها كانت تدعم العدوان الأمريكي على فيتنام في سنوات السبعين وقد قام موشي ديان بزيارة فيتنام وأعلن من هناك عن دعم إسرائيل لهذا العدوان البغيض ، اليوم بعد الاشتباكات بين الهند والباكستان اتضح أن إسرائيل تدعم الهند ضد الباكستان في كشمير ، وقد زودتها بالأسلحة لمحاربة الباكستان لأنها تشك بأن الباكستان دولة معادية لها مع أنها أي باكستان من الدول الخاضعة للهيمنة الامريكية . لكن لا بد للاصابع الإسرائيلية الا أن تتواجد في كل جرح ينزف

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة