الوضع الصحّي في تونس غير مطمئن … بقلم : محمد علي القايدي

آراء حرة …..
بقلم : محمد علي القايدي – تونس …
اهتز الرأي العام الداخلي على اثر سماع نبأ وفاة  اثنى عشر رضيعا في “مستشفى الرابطة ” الذي يعد أكبر وأعرق مستشفيات العاصمة التونسية جراء ما يبدو تعفّن أدوية و إهمال مهني أدّى لكارثة بأتمّ معنى الكلمة ، نعم إنّها فضيحة مدوّية من العيار الثقيل ووصمة عار تلحق بالمنظومة الصحّيّة  التي نخرها الفساد كما نخر جميع القطاعات بدون استثناء .  وكتونسيين  يجب أن نشعر  بالخجل والمهانة من كارثة وفاة أطفال رضّع في مستشفى عمومي حديثي الولادة راحوا ضحية التقصير واللامبالاة  وانعدام الضمير الذي مات في الاطار الصحّي بأكمله . فلمن نحمّل مسؤولية موتهم  ؟ ان لم يكن للإطار الطبّي  والإداري وكذلك وزارة الصحة المعنيّة بالدرجة الأولى بوصفها المسؤولة عن توريد ومراقبة كل الأدوية  التي تزوّد بها المستشفيات  العمومية وربما المصحّات الخاصة حفاظا على سلامة المواطن. لأنّ سلامة الأدوية والأمصال ونهاية صلوحياتها وطرق تخزينها وحفظها حتى تصل المريض بالمواصفات والسرعة   المطلوبة  امر ضروري  وكل تقصير او اهمال قد يتسبب في كوارث  وفضاعات وفضائح نحن في غنى عنها . المنظومة الصحّيّة العمومية تشهد تراجعا وتقهقرا خطيرا على مستوى الخدمات العلاجية  من بينها النقص الفادح  في الإطار الطبّي وخاصة طبّ الاختصاص في عامة المشافي  وخاصة في المناطق الداخليّة المهمّشة  والمنسيّة  كذلك هجرة الكفاءات الطبيّة من القطاع العام الى القطاع الخاص المتغوّل والذي بعث لمص دم المرضى ، عدم توفّر الادوية اللازمة ، نقص الاسرّة  والتجهيزات الطبّية اللازمة ،طول انتظار مواعيد اجراء العمليات الجراحية تخلّي الدولة عن بناء مستشفيات جديدة  وتقصيرها في مراقبة  التجاوزات  والأخطاء الطبّية الفادحة ومقاومة الاهمال والتسيب  والفساد المستشري والمتمثّل في الصفقات المشبوهة  لشراء واستيراد الأدوات الطبيّة والأدوية والتي من المفروض ان تخضع للمراقبة الدقيقة حتى نجنّب مرضانا الكوارث .كذلك من الفضائح  المشينة تعمّد بعض المسؤولين الصحّيين سرقة كميات كبيرة من الادوية الجديدة وتعويضها بأدوية منتهية الصلوحية التي من المفروض اتلافها وومنوع ان تصل إلى المريض ، بل  يعاد ضخّها بعد طمس تواريخها  للمستشفيات ومراكز الرعاية الصحيّة الأساسيّة  في المناطق  الداخلية البعيدة عن الرقابة  , ففي تونس اليوم  العبث والاستهتار بصحة المواطن اصبح امرا عاديّا لأن هناك شبكات مافيوزيّة  ولوبيات الأدوية وأصحاب الصفقات المريبة والمربحة تنسّق مع بعضها تتاجر بصحة المرضى ولا يهمها سوى الربح السريع وتعلم انها محمية ولن يطالها القانون مهما كانت بشاعة وفداحة جرائمها وأيّ وزير يحاول كشف أيّ من التجاوزات إلاّ ويلقى صدّا وممانعة  من قطعان الفاسدين المحميين من النداء باعتباره الحزب الحاكم والمنخرطين في النقابات ولا احد يستطيع ان يوجّه اصابع الاتهام لأيّ  طبيب ولا لأيّ إطار شبه طبي أو عامل ولو كان بسيطا ، وإذا حصل اتهام لجهة ما ، حينها تتحرّك عمادة الاطباء  ونقابات  اتحاد الشغل ويبدأ التهديد بالإضراب المفتوح  ويشلّ العمل في المرفق العمومي دون ايّ اعتبار وأيّ احترام  لجحافل المرضى الذين تحمّلوا عناء التنقل لإجراء عمليات او عيادة اطبائهم .
هذا حال بلادنا  وهذه فضائحنا التي ملأت صفحات الجرائد وعناوين نشرات الاخبار الاذاعيّة والتلفزيّة :  اطباء يستعملون لوالب فاسدة في عمليات توسيع الاوردة  والشرايين ، دون نسيان البنج الفاسد وسرقة دواء السرطان  وبيعه للمصحّات الخاصة المستكرشة  والمحمية من بارونات الفساد ، وسرقة الدمّ  من بنوك الدم وبيعه الى ليبيا وماخفي كان أعظم  . فهل يعقل أن أسعار تلاقيح العمرة والحجّ  بالنسبة للسنة الحاليّة 2019 والتي من المفروض ان تكون مجّانية  كما هو معمول به منذ سنتين في تونس و في دول الجوار مثل الجزائر وليبيا . ثلاث جرعات للحاجّ  تتجاوز 241,500 دينار  وتحليل ب  15 دينار والله غريب امر وزارة الصحّة , فما بالك بتكلفة الحجّ هذا العام ومن خلال بعض التسريبات ستتجاوز 13 مليون من المليمات ان لم تكن أكثر أي ان بارونات الفساد مسّت حتى وكالات الاسفار للحجّ والعمرة وهو امر غير معقول وغير مقبول لأنّها تعدّ سرقة موصوفة  أين وزارة الشؤون الدينية اين الحكومة ؟؟؟ . وزارة الصحّة تسرق جهارا نهارا ودولة تشجّع عل السرقة أي تغمض أعينها على الفساد .  استقالة وزير الصحة على اثر هذه الفاجعة الاليمة لا تعيد للعائلات المتضرّرة ابناءها  ولا تعالج الفساد المستشري  ولا تضع له حدّا  ولا تحفز الحكومة  على مراجعة السياسات الصحّية الحالية والمستقبلية طالما انها تحوّلت إلى اداة لتنفيذ املاءات صندوق النقد الدولي ؟ ففاجعة مثل هذه لا يمكن السكوت عنها  وعلى القطب القضائي الاضطلاع بمهامه لتحديد المسؤوليات . فسياسة الافلات من العقاب السائدة  هي التي أضرّب بالبلاد ودمّرت كل امل في الاصلاح لك الله يا تونس .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة