قلب صغير – قصة السيد الزرقاني

القصة …..
قصة/ السيد الزرقاني – مصر ….
– كانت السماء غائمة،في نهار شتوي عاصف،تصفر فية الرياح الباردة فتنال من اجساد النحفاء نيل الاسود من فريستها ،كانت الصغيرة تدفن جسدها الضعيف بين ضلوع امها التي توسدت تلك الكنبة العتبقة التي ورثتها عن ابيها الذي رحل منذ عده سنوات بعد ان زوجها من جار له عائد من بلاد النفط العربي معوج اللسان منفوج البنيان ،تاركا عقلة رهن ملاذته الدؤبة في مقاهي العاصمة ونواديها الليلة ،حين زغلل اعينه بتلك الاوراق الخضراء التي حصدها من ترحاله في تلك البااد البعيدة عن هويتنا وحضارتنا،لم تنسي ابد حين زفت امها خبر خطبتها لرجل ثري سوف ينتشل فقرهما الي كينونة اخري كانت مجرد أحلام اليقظة تراودهم كلما ضاق بابيها الخناق من قلة الحيلة في كسب العيش ،كانت ذو جمال اخاذ يشد كل الناظرين في تلك القرية الفقيرة في البنيات حيث كسى فيها الحزن وجوه خرت مهمومة من عوذ الحاجة ،كانت رغم ملابسها البسيطة تبدو وكأنها (سندريﻻ) في خطواتها الرنانة في  تلك الحارة العتيقة تمنحها حالة من الانبهار  الداخلي بعد ظهور انوثتها البكر وهي لم تزل تخطو خطواتها الاولي في المدرسة الاعداية الكائنة عند الطرف البحري من قريتهم ،نهداها مشدودان خلف تلك البلوزة الضيقة التي حصلت عليها والدتها من تلك السيدة التي كانت تمسح لها شقتها في كل اسبوع حيث منحتها بعض من ملابس ابنائها البنين والبنات ،كانت كلما خلت الي نفسها جلست تقيس تلك الملابس سواء الخارجية او الداخلية وتمارس أمام تلك المرأة لعبة البروفات المنزلية فتلك تمنحها زهوا بجمال صدرها وخسرها  وذاك يطبر بها من تلك الحارة المتربة الي مصاف نجمات السينما في بهاء الخطوات وجمال البشرة البيضاء ،كانت تمتلك نظرات ساحرة تبهر بها كل ناظر اليها وتمتلك من الحديث اعذبه ولديها لسان ذواق لجمال لغتها وثراء مداركها العلمية ،كانت تمنح نفسها دائما فرصة القراءة والاطلاع الواسع في مناهل الادب كانت تعيش ليال طويلة مع حكايات” نجيب محفوط”فتسبع في حواري الجمالية وباب الخلق وتعيش مع بطالاته وشرودهن العاطفي ومغامراتهن مع اولاد حارتهن ،وكانت روايات” احسان عبدالقدوس ” لها مفعول السحر عليها بما يملكة من جمال الاسلوب ووسحر الحوارات العاطفية حتي تنبه اليها مدرس اللغة العربية فمنحها شهادة تقدير وتوعد لها بمستقبل باهر وسطت المتفوقات من اقرانها وأبناء عمرها ، توسمت في نفسها احدي المذيعات الفضلاء اللاتي ينتظرهن السود الأعظم من جمهور المشاهدين كل مساء،تذكرت تلك المساءات التي ولت وكانت تحتضن أحلامها الخيالية في تلك الحجرة ذات الحوائط الطينية التي تحتويها هي واخوتها  ووكم كتبت في دفاترها المدرسية عن طموح لم يتحقق منه شيء ،حيث جأتها أمها لتخبرها بأن أبيها قد قبض ثمن زفافها إلي رجل يكبرها بثلاثين عاما ﻻ تعرفه ولكنه فقط ساوم أبيها علي ثمنها،ضمتها امها في تلك الليلة وقلبها يصرح في فضاءت العالم دون ان يسمعه احد ،كانت ذبيحة اللسان حين نظرت دموعها أمها في الحجرة الأخري ونظرات أخواتها الصغار (والله وكبرتي )كانت اغنيات الجيران وهم يودعونها الي المقصلة ترانيم حزن علي الزهرة التي قطفها هذا الكهل ليلقي بها في محراب متعته المجنونة التى تهرب من حين يغيب منشطه الطبي فلم يطل بها الوقت حتي هربت منه لتعود وفي احشائها حلم ليس أوانه ورحل الجميع وهاهي مازالت ترتب ملامحها في مرأة الشتاء العاصف في انتظار المطر كي يغسل عنها ما علق بها من دنس تلك الزيارة البالية ،الصغيرة تتقلب في احضانها تبحث عن الدفيء وهي تبحث في كنف السقف المعروق بالاحشاب عن سند يحميها من سيل المواجع التي ترسبت في براءة قلبها الصغير .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة