دعونا (نمأمىء) في صمت – بقلم : محمد هجرس – المحروسة

سخرية كالبكاء ….
بقلم : محمد هجرس – مصر …
فاجأتني زميلتي “المهروشة” وهي تضحك: كل سنة وانت طيب.. “عيد الحب” اليوم، اعترف يا أستاذ.. أين ومع من ستقضيه؟.
ولأني “فِلح” من سلالة ذلك القروي الساذج الذي بهرته أضواء المدينة، فخلع حذاءه احتراماً وانحنى بوجهه يقبّل أعمدة عربة مترو “السيدة زينب” بالقاهرة للتبرّك، فقلت على استحياء: أستغفر الله.. ليس لي في هذا المنكر! فعلت ضحكاتها التي استقطبت أمة لا إله إلا الله في العمل، وتساءلت: أي منكر؟ كيف تكون أستاذاً ومثقفاً و”كاتباً” كبيراً ولا تعرف عيد الحب؟
خجلت من قرويتي ـ التي سببت لي الفضائح والإحراج ـ وبعد أن هرشت في “عرق الخيابة” الكامن في قفاي واعترفت علانية بأن كل ما أعرفه هو عيدي الفطر والأضحى، أما العيد الثالث فهو “عم عيد” عبيط قريتنا الذي كان يطاردنا ونحن “عيال” بجلبابه المهلهل ليستولي منا على قطع الحلوى التي كنا نطلق عليها بالعامية المصرية “نبّوت الغفير”.. أقصى أمانينا أو مكافآتنا!.
هنا فهمت سر هذه الأجواء الصاخبة التي أطالعها في المحلات والشوارع، ورود حمراء.. “دباديب” حمراء.. هدايا مغلفة باللون الأحمر.. أو بتعبير الفنان سمير غانم في إحدى مسرحياته الفكاهية “كل حاجة حمرا”، ومع ذلك قد يتساءل البعض: هل تستكثر علينا نحن المغلوبون على أمرنا تحت وطأة ضغوط الحياة أن نصنع عيداً لـ”الحب” لنفرح قليلاً، خاصة وأننا أمة “منكوبة” ببعض متشدديها الذين يرسون ثقافة “الحرام” في كل شيء، وللدرجة التي شاهدت فيها بأم عيني في عاصمة عربية، مظاهر قمع ومصادرة أي لون “أحمر” في أي مكان في ذلك اليوم، إلا “إشارة المرور” التي لا أعرف سوى أن لا أحد يحترمها!.
الحقيقة المريرة، أننا في حاجة ماسّة لترسيخ ثقافة الحياة والفرح ولو بأي شيء، ولهذا وعملا بنظرية إني متثقف و”سبور” و”هاتشباك” أيضاً قررت أن أخذها وأذهب إلى كازينو النيل؛ نشرب ما تهواه أنفسنا.. نستقل قارباً ونتنزه في مياه النيل.. نتمشى على كوبري قصر النيل.. نلتقط صوراً تذكارية مع “أسديها” الشهيرين.. نشارك العامة التهام الترمس والفول السوداني.. باختصار  “نصيع بأة” لتعويض هذا الجهل.
استغربت: ما هذا.. هل تخرج مع “ستات”؟ فانتفضت: أعوذ بالله.. لا “ستات” ولا “سبعات” وأردفت بالعامية: “هو الواحد في البلد دي ما يعرفش يخرج مع نفسه ويدلعها”؟
وعليه سيداتي آنساتي سادتي المخدوعين باستمرار.. لا تنسوا أن عيد الحب ـ هو نفسه عيد الأضحى.. مع فارق وحيد.. إن “الخروف” مختلف.!
لذا.. دعونا “نمأمأ” في صمت!.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة