سامحيني يا ام خالد .. فبدون رضاك انا تائه في هذه الغربة – بقلم : وليد رباح

الحالية العربية …
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي
رسالة الى زوجتي الحبيبة ام خالد في فردوسها الذي تنعم به ان شاء الله .. الى تلك التي رافقتني شقائي وفرحتي معا وهي تحمل على ظهرها واكفها ووجدانها تسعة من الاطفال من الاردن الى سوريا .. ومن سوريا الى لبنان .. ومن لبنان الى ليبيا .. ومن ليبيا الى مالطا .. ومن مالطا الى سوريا كرة اخرى .. ثم الى لبنان .. ثم الى الاردن .. ومن الاردن الى امريكا .. فمن تحتمل من النساء ما فعلته وهي تحمل على ظهرها اولادها وبناتها لتتبعني اينما ذهبت ..  عوضا عن رحلاتي الى اوربا وغيابي عنها .. جبت هذا العالم لاربعين سنة .. حملت على ظهري قضية آمنت بها .. ولكها تركتني دون انذار .. توفيت ام خالد ولكني لم اشعر بالراحة يوما في غيابها .. فمتى نلتقي يا ام خالد ..
***
ريحانة كنت يا ام خالد .. اشم شذاها فاشعر انني في جنة الخلد .. كنت استفيق في الصباح على يدك الحنونة وهي تمسد وجهي وتطلب الي ان اصحو حتى قبل ان تبزغ الشمس .. قم يا وليد .. انهض .. القضية تناديك .. ارحل على بركة الله .. فاقفز من فراشي الدافىء لكي تستقبلني مطارات هذا العالم .. اهرع تارة الى الهند واخرى الى باريس وثالثة الى ثلاث دول في افريقيا .. زرت المانيا والنمسا وايطاليا وتونس والجزائر والمغرب ومصر والسودان وديارا في افريقيا كان اهلها يقضون نهارهم على سعف النخيل واشجار الصنوبر  ومجاهل هذا العالم وهي في وجداني .. لم تغب عني لحظة واحدة .. وكان الصغار يفرحون بانتظار ما استطيع احضاره من الهدايا من تلك المجاهل .. اما هي .. فلم تكن تطلب شيئا .. كانت فقط : تقول .. اريدك ان تعود الينا سالما ..

الله .. الله يا ام خالد .. والله لو امتلكت كل هذا العالم وفقدتك فاني اشعر بالفقر .. ولو جاءت لي حسان الدنيا فانت التي في قلبي في حياتك وموتك ..
بعد ذهابك الى عليين غدوت اعيش في صحراء قاحلة .. رمالها تخنقني .. هبوب رياحها تقتلني .. كانت قوتي مثل اساطير الخرافات يوم كنت الى جانبي .. وعندما تركتني اصبحت تائها في عتمة ليس لها من قرار .. فهل نلتقي يوما .. عندما يأخذ الله سبحانه وديعته .. انتظريني يا ام خالد .. فسوف نلتقي حتما .
زوجتي الحبيبة ام خالد :
اذا ما التقينا احضنيني .. ولا تشجعيني على السفر .. فقد اشتقت الى وجهك الوضاء ورائحتك التي يضوع منها المسك .. واتركي لي مكانا الى جانبك .. فانا مشتاق اليك كما يشتاق من يعطش في الصحراء وبحاجة الى قطرات من الماء .. فانت الماء .. وقد كنت كل شىء لي في هذه الدنيا .. ولذا .. الان .. اشعر انني يتيم الاب والام والزوجة الحبيبة .. فهل نلتقي .. سامحيني يا ام خالد .. والى لقاء .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة