قراءة في رواية (دكتور ونص) لمحمود اللبدي – بقلم : اسراء عبوشي

اصدارات ونقد …..
بقلم : اسراء عبوشي – فلسطين المحتلة …
دكتور ونص رواية الأديب الفلسطيني الراحل محمود اللبدي ، تقع الرواية في 168 صفحة من القطع المتوسط، صدرت عن : دار المشكاة عام 1998م .
بلغة سهلة واحداث منظمة وشخصيات قادها الكاتب بطريقة متماسكة قدم الكاتب اللبدي صور واقعية عن المجتمع في فترة من الزمن، هو يُقدم للأجيال حقها في معرفة حقيقة القضية ،والأرض المسلوبة والشعب المهجّر ، لا يمكن طمس حقائق تاريخية تتغلغل في ضمير المجتمع الفلسطيني .
الرواية بحث اجتماعي سياسي ومرجع تاريخي لا يمكن تزويره ، ويُظهر أثر الاحداث على الإنسان الفلسطيني أَيْنَما وجد، وسواء خاض غمار المعركة أو بقي محايداً.
تبدا الرواية بترحيل قسري بإشراف القوات الدولية من خان يونس ،بعد سقوط قطاع غزة بيد الاحتلال ، من المعتقل إلى مصر لمتابعة برنامجهم الدراسي تحت اشراف وزارة التربية والتعليم المصرية ، خضعوا لامتحانات طارئة معدة على عجل ، لمساعدتهم لتجاوز المحنة وتكملة دراستهم لكن  أمين _بطل الرواية _ آثر الا يعرض نفسه لنكسة جديدة وهرب من الامتحان، امين باستثناء الطلبة ضيع الفرصة ، وصار عليه ان يتدبر اموره بنفسه، عمل  في مطعم عند صديق والده ابو نافع، وعمل بمهنة الحلاقة التي ورثها عن والده .
حمل في كل منعطفات حياته حلمه بأن يصبح طبيباً ، عزز هذا الحلم ، صوت والده القابع وراء الحدود، ونداء امه الحنون يحثه على المضي قدماً.
لاحقته الأحداث السياسية ليظهر الكاتب حتمية القدر للفلسطيني أينما ارتحل ، هو يحمل وطنه في داخله وفي خطوات حياته شاء أم أبى، مجبر الفلسطيني رغما عنه على التشرد والشتات، من منعطف لآخر يمضي ليكون له نصيب من عذابات الوطن وضياعه ، يفرق  الوطن الاهل والأصحاب ويعود ليجمعهم، يشدد أزرهم، ويحملهم رسالة عليهم ايصالها ولو بأرواحهم.
أين امين وسط ذلك ؟
حافظ امين على نصيحة والده بالابتعاد عن السياسة التي لا تدر على اصحابها سوى الهم، و برغم رحيلة القسري عن اهله ووطنه، بقي حلم أن يصبح طبيباً، هاجس سعى إليه، ولو زيفاً ، لم يكن يري أن يعود ليخدم الوطن، بل كان هدفه أن يحطم صورة فشله المرسومة في فكر والده ، ولتدويّ زغاريد أمه ومباهاتها أمام النساء بابنها الطبيب.
رحل من مصر إلى المانيا، بعد أن حصل على شهادة ثانوية عامة مزورة بحسن نية ساعدة صديقة  عبد القادر _الشاب الناشط بالعمل السياسي_  للحصول عليها ، وفي المانيا التقى بصديقه احمد الذي كان يدرس الطب ، ومن اسره ميسوره، وفجأة وهو لاهي بتحقيق حلمه ومنساق لحياة المانيا ، يجد نفسه بتشرد آخر بعد عملية ميونخ ليُطلب منه أن يبدا من جديد من الصفر،  اصراره يدفعه من جديد ليبني حلمه المزور، ويذهب برحلة سرية من برلين الشرقية إلى الغربية بعد فصله من الجامعة، في النهاية يزور شهادة الطب ، ويسافر إلى صديقه احمد الذي يملك مستشفى ، ينهض من كبوته ليتابع صعوده للقمة هو اسطورة سيزيف ويستمر بقدر فلسطيني ، يقضي عمره يدحرج صخرته نحو قمة الجبل وبكل مرة تسقط للقاع، يعاود دحرجتها إلى أعلى .
وهكذا عاش الشعب الفلسطيني، اصرار وقوة وإرادة للصعود نحو الحرية ، رغم عدم وجود امكانيات تنافس امكانيات العدو.
فهل زور امين ارادته!
خاض معارك ناجحة وحقق مكانة ، واستحق ثقة صديقه، وعمل في الهلال الاحمر ولبس الزي العسكري، وأخذ رتبة ، وأخطأ كذلك عندما  أعطى مهدئ لمرأة بحاجة إلى عملية اجهاض ، تقرر بعد تدخل السفير الفلسطيني محاكته لدى السلطات القضائية للمنظمة في بيروت، نقل بيدين مكبلتين بالأصفاد من السجن في رحلة سقوط اخرى، عمل في الهلال الأحمر، وصدرت له شهادة طبيب بشكل رسمي ، خطأ اعاده لأهله في مخيم عين الحلوة ، وجمعه بريتا حبيبته الألمانية ، التي  احبته فنبض قلبها بالحب إلى شعبه، أتت للتضامن مع القضية وكفاح اهله وشعبه من أجل الحرية ، ريتا تزوجت فدائي ، فالي أين قادها حبها لأمين !
ظهرت عيوب المجتمع الفلسطيني بعدم تقبّل الاسرة للابن الفاشل ، وجلده والتضييق عليه ورغبة الأُسَر بأن يصبح ابنها طبيب بأي ثمن .
وهناك عيب آخر لنظرة الرجل الشرقي للمرأة ، بلا واعز ديني أو أخلاقي.
كنت انتظر ان  يعود لاهله الذين ينتظرونه بفارغ الصبر  أو يرسل لهم المال الذي يساعدهم على  الحياة الصعبة في خان يونس.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة