فی محراب الرأي الواحد یذبحون فضیلتي؟ بقلم : محمد سعد عبد اللطيف

دراسات …..
بقلم : محمد سعد عبد اللطيف – مصر …
العهود البائسة في القرون الغابرة، دفعت البشرية الي  الكثيرَ من التضحيات في سبيل أن تفارقها. وليس بوسع أي عاقل   ، أن يعود إلى ذلك الزمن البعيد الذي كان الحاكم يأمر فيطاع، ولا يجد من يقول له إن أساء: عليك أن تراجع نفسك، ولا يريد من الناس سوى أن تجلس ليل نهار تصفق له، وتشيد بعظمته. فی الماضي القریب کانت الشعوب العربیة تُمارسّ علیها سیاسات التجهیل والان تُمارس علیها الخداع الاعلامي  ولکن بعد أن أصبحت السماء مفتوحة ،  أنتهي  هذا العصر  لهذا نحن بحاجة ماسة إلى أحزاب مدنية قوية تعارض ما لا يروق لها من سياسات،  وتبني نفسها في صبر وأناة. وعلى  عالمنا العربي أن یتعلم  ثقافة الرأي  والرأي الأخر  وثقافة تداول السلطة السلمیة فی جو من الدیمقراطیة ،  بدیلاً من سیاسة التخوین  وإعادة روح الُلحّمة الوطنیة وإعادة  ترمیم نسیج المجتمع والإیمان بالمواطنة بدیلاً عن روح الطاٸفیة  والمذهبیة   التي تم استخدامها فی إشعال الحروب الداٸرة فی المنطقه  ، التي   راحت السلطات المتعاقبة تبرم الصفقات مع التيارات السیاسیة المختلفة  وکان أخطر هذة الصفقات  توظیف الدين الإسلامي في تحصيل السلطة وحيازة الثروة،
وبعد رحیل مبارك  کان الفراغ السیاسي عبر 30 عاماً
الذي عجز  النظام فی  خلق جیل   أن يکون بديلًا من داخل النظام يحل مكان مبارك وينقل البلاد خطوة للأمام. تنحي مبارك ليس سبب الأزمات، إنما سوء الآداء الذي أعقب هذا التنحي ويتحمله جميع فاعلي يناير، من کل التیارات السیاسة  سواء من كانوا في الحكم أو الشارع. لقد طوت مصر صفحة مبارك بما لها وما عليها، ولكنها لم تفتح بعد صفحة جديدة أفضل،
من تفريغ كوادر سياسية  وحزبية أمام المجتمع المدني والمجال العام من العمل بحریة وبدون قید لخلق جیل جدید یمارس الحیاة السیاسة ، وتحمُل المسٶولیة الوطنیة ‘  فی ممارسة حزبیة مدنیة متنوعة ، هذة السیاسة المبنیة علي تخریب وتفریغ العقول سوف تنقلب الی فوضي عارمة  ویرجع ذلك الی الانانیة عند حکام العرب ، سوف تثیر قدراً من الرعب ،، فی ظل  القائد الأوحد ،
والرئيس البديل ، في عصر التخوین  والتشويه والتهميش والفساد ، کانت نتاٸجها بعد رحیل مبارك ، حُدوث شُروّخ وفوضي ، کذلك فی  بُلدان عربیة مثل العراق وبُلدان الربیع العربي من عدم الانتماء الی   الحفاظ علی  الدولة الوطنیة وتماسکها  وإعتناق أفکار وإیدولوجیات تُکفّر  الدولة الوطنیة کما یحدث الأن فی سوریا
(النظم السلطوية  الجديدة ،،)
السلطويات الجديدة في بلاد العرب  تقوم علي خدمة السلطان الذين يسوقون كل المبررات الفاسدة للاستبداد ولحكم الفرد وتصفية المطالبة بالحقوق والحريات. هؤلاء هم من يزينون كل قانون استثنائي يعطل ضمانات التقاضي العادل ويختزل حقوق وحريات المواطن ويؤسس للمزيد من الممارسات القمعية، ويروجون لكل ممارسة استبدادية تجعل من الحكام ونخبهم محتكري السلطة والقوة، ويمعنون في التماهي مع ادعاءات الصوت الواحد والرأي الواحد والموقف الواحد الصادر عن السلطويات الجديدة.   فی خدمة السلطان يغيبون العقل، يمتهنون المعلومة، يسفهون الرأي الآخر، يرفضون الاختلاف، ويشوهون المختلفين معهم. يذبحون فضيلتي التفكير والتسامح على محراب الرأي الواحد، وبفعل ضجيج أصواتهم المرتفعة التي لا تأتي أبدًا بمعنى أو مضمون. يغتالون الإنسانية، إما بترويج الادعاءات الزائفة للحكام وآلاتهم القمعية أو بنشر الكراهية لمعارضيهم السلميين ولكل مطالب بالديمقراطية والتغيير. خدمة السلطان لا يمثلون أيديولوجية معينة أو تيار معين أو جماعة معينة، فمنهم الموجود في صفوف اليمين واليسار ومنهم من يمتهنون الدين ومنهم من يدعون العلمانية. غير أن ما يجمعهم هو تحملهم للمسؤولية الأخلاقية عن الانتهاكات المروعة التي تشهدها بلاد العرب وتورطهم في إسكات الصوت الآخر والرأي الآخر والموقف الآخر وفرض ثقافة الخوف على الناس.
تلك هي بضع سمات رئيسية للسلطويات الجديدة في بلادنا. تختلف التفاصيل وتختلف الأسماء والأماكن والتواريخ، وتظل حقائق التباهي بالاستبداد وتبريره وتزييف وعي المواطن وفرض ثقافة الخوف عليه حاضرة من المحيط إلى الخليج.   وهناك سمات رئيسية علي الساحة السياسية،   فی بلدان الربیع العربي ،،
أهم ملامحها…
الجديدة هو أنني مقتنع أن حلم الحرية له أغلبية في الشارع العربي، وأن المطبلاتية واصحاب المصالح الفردیة والخبراء الاستراتيجيين الذین ظهور فجأه مع الثورات ،  لیس لدیهم  من يصدقهم غير شريحة صغيرة جداً من الناس، وقد تعلمنا فی التاریخ لیس هناك   جمهورية الاستبداد والقهر والخوف  بتستمر لو أغلب الناس ما بقوش مصدقين لا تملك لا تمجيد الرئيس ولا تشويه المعارضين ولا الحط على الشباب اللي بيدور على حريته. هتكمل جمهورية الخوف شوية كمان بشوية مظالم إضافية، ويمكن يطلع منها جهود مهمة لمواجهة الفساد وإصلاح الجهاز الإداري للدولة ومعالجة بعض اختلالات فی الاقتصاد مثل الحکم السلطوي فی شیلي  نجح فی النمو الإقتصادي  وکذلك فی حکم الرٸیس الصیني الحالي  نجح رغم انة حُکم سلطوي  وهناك کثیر من المحللین الإقتصادیین یعولون علی نجاح الاقتصاد المصري  بعد  تعويم الجنية  وحزمة  القررات  الاقتصادیة  ،  هل تعبرُّ مصر هذة المحنة  الاقتصادیة  رغم التشابة بینها وبین جمهوریه شیلي فی الوضع السیاسي وحقوق الانسان ، وهل الوضع الراهن فی المنطقة المشتعلة فی الشرق الأوسط ، لة وضع خاص فی ملف حقوق الأنسان ولسنا اوروبا کما صرح بة الرٸیس المصري الاسبوع الماضي بعد زیارة الرٸیس الفرنسي وفتح ملف حقوق الأنسان :    وهناك أراء اخري لبعض الکتاب والمحللین السیاسیین  ،  أن جمهورية الخوف مش هتستمر 30 سنة كمان، لأن الأغلبية إما بتنفض من حواليها لأنها مش عايزة تسمع خلاص الرئيس يعرف لوحده كل حاجة” ولاالمعارضين الخونة أو بتبعد عن هيستريا ما بعد التفويض الشعبي ، أو لأن خوف الأغلبية بيقل من الظلم اللي ممكن يطولها وده مرتبط بظروف الحياة الصعبة جدًا والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية وهي ما اتغيرتش خلال السنين الأخيرة. الشاب اللي مستعد یرکب مرکب الموت  ويخاطر بحياته في مركب هجرة غير شرعية عشان… .يوصل أوروبا  عشان يكسب قوته، الشاب ده في لحظة هيوقع جدار الخوف وهيطلب حقه في عيشة آدمية في بلده. ووقتها لا هينفع التطبيل ولا التهديد. جمهورية خوف عشان تستمر محتاجة أغلبية متوزعة بين تصديقها وبين الخوف منها، والأغلبية في  الذکري الثامنة للثورات العربیة  ، في مكان  أخر  وهنا لازم نفكر ثانیاً، ونبعد عن البُكائيات والندب وجلد الذات، ونفهم الفرص المتاحة  الموجودة للتغيير..  وأن فتح المجال العام للشباب فی دخول  أحزاب مدنیة وخلق کوادر  سیاسیة  تحمل فکراً وطنیاً تٶمن بالمواطنة وحریة الأراء فی دمجها فی أحزاب مدنیة لیست رجساً من عمل الشیطان ، وهي ضرورة لأي نظام سیاسي ان یسمح للمعارضة  بالعمل  وهي واجب علی أهل الُحکم  هذة ارهاصات  وأراء داخل الشارع العربي عن غیاب دور  الأحزاب  فی الشارع العربي بدیلاً عن التنظیمات المسلحة ،
کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة