السطحية: مذهب، أو طريقة في التفكير.- بقلم : صقر بن محمد

دراسات …
بقلم : صقر بن محمد
كلمة فَهِمَ باللغة الإنجليزية ليست مكونة من كلمة واحدة لأنه لا تكفي! ولكن جاءت ككلمتين دمجتا لتصبح الكلمة -understand- وهذه الكلمة أعجبتني! حيث تعبر عن عملية الفهم. أما الجزء الأول فهو: -under- والتي تعني -تحت- وكلمة -stand- تعني قائم . وإذا دمجنا الكلمتين صارتا تحت القائم .
فكلمة افهم باللغة الإنجليزية كما لو كنت تقول لشخص انظر تحت القائم. وإذا كان الشيء مَفْهُوم فهو مَعْرُوفٌ ما تحت قائمه!
من كلمة -understand- والنظر للعمق سأشعل فتيل هذا المقال في محاولة للاقتراب من ظاهرة التسطيح في النظر إلى الأمور، والاكتفاء بالنظر إلى القائم، والتعاطي معه دون بحث ما تحت القائم؛ لمحاولة الفهم، ثم التفكير، والتخطيط، ثم الفعل.
اتفق ذات مرةٍ أنني كنت في إحدى المدارس وبالتحديد في غرفة المدير حيث دخل ولي أمر طالب، وقد كان تهجميا همجيا للغاية.
وباعثه أن أحد المعلمين ضرب الطالب ضربةً كانت من المفترضِ أن تأتي على كتفه؛ لكن عرضا جاءت الضرب في وجهه. دخل الطالب وولي أمره وقد انتفخت أوداجه؛ من شدة الغضب، ويمكن أن تتصور بقية المشهد. وغاية من ضرب هذا المثال هو أننا لو  نظرنا للعمق أو ما تحت القائم؛ والقائم هنا هو هذه المشكلة نجد أن هناك اسباب أعماق يجب علينا ملاحظتها ومنها على سبيل المثال لا الحصر :١-أن المعلم يأتي من مكان بعيد 250 كيلو كل يوم.٢-ثم عنده منهج مطالب باتمامه. ٣-وهذا الطالب مستفز بطريقة تقود الأحنف بن قيس للجنون. وكل هذه يجب أن تلاحظ عند النظر لهذه المشكلة لتعامل معها بطريقة إيجابية وفاعلة.
على جانب المقابل نجد أن التعمق الشديد في بعض الاشياء والنظر إلى العمق فيها؛ قد يؤدي بنا للجانب الخاطئ.
فمثلا بعض المربين أو الاباء ما نفك عن تحليل شخصية ابنه أو ابنته في كل صغيرة أو كبيرة من أمامه ومن خلفه! فإذا طلب الابن مصروفا؛ يريد أن يعيش كما يعيش ابناء جيله، وأن يشعر بكرامته الشخصية كشاب أو كشابه؛ بأن يكون بيده المال، يذهب ويحرث الارض، محاولا العثور على  كل ممكانته الشخصية ومكامنه وإلا كيف يتعرف على نفسه! وعندما يهم بطلب المال من أبيه، يأخذ الأب في تحليل شخصياته، ويتحول الاب إلى فرويد نفسه، فيحلل شخصيته، أولا ثم جيناته المورثة من جهة الام، ثم البواعث السيكولوجية، وفسيولوجية لطلبه هذا فيذهب الأب عميقا؛ لدرجة لا تحمتلها شخصةً مراهقةً عمرها سبعةَ عشرَ عاماً.
ولأن وضع السيف في مقام الندى مضر كوضع الندى في مقام السيف. فعلى الأرجح أن النظر في الأعماق والذهاب إلى طبقات المشكلة في محاولة تفكيكها وتناول كل جزء منها على حدة، والتعامل معها بما ينبغي يكون حسناً؛ عند وجود مشكلة، أو مدلهمة، أو نحتاج للحكم على شيء كمثل القاضي في قاعة المحكمة. وأظن أن هذا مثال جيد فإذا كنت عليك أن تلعب دور القاضي في أمر ما -كالمثال السالف الذكر مع ولي أمر الطالب- فهنا يجب وجوباً التفهم والنظر إلى ما تحت القائم.
و فيما عدا ذلك فمن الحكمة أن تذهب مع التيار، وتدع الأمورَ تجري على ما هي عليه وتتعاملَ مع النسيم الجاري على السطح!
و يتهكم -بعض الناس- عندما يجدون شخصاً يتصرفُ بعفويةٍ، أو يعبر تعبيرا إنفعاليا، فيقول المعاني التي تقوم في نفسه دون تذويق، وتزويق -فقط- كما هي.
فإذا فعل إنسان هذا وكان في محضر من الناس تهكموا فيه، وجعلوه محطاً لتندرِ فيضحكون على ضحكهِ! وربما أضافوا عليها حكمة من الواتسب بأن من يضحك كثيرا بدون سبب هو في الحقيقة يعاني الوحدة(بالمناسبة هذا متداول بين بعض الناس على أنه حقائق أكيدة في علم النفس!) ونفسُ هذه المجموعةِ لو طرح أحدهم مشكلة زوجية لحلّوها وحللوها بكلمة أو كلمتين (العين الحمراء! أو الحريم ضعيفات! أو غير ذلك!) بينما كان الأولى أن يذهبوا مع التيار دون تعليق في الموقف الأول، وأن يغوصوا عميقا في الموقف الثاني.
ألخص ما سبق: (كونوا في غاية السطحية في تعاملاتكم مع أحبابكم وتعمقوا كثيرا في حل مشكلاتكم.)

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة