من دفاتر اليرموك (232) – بقلم : علي بدوان

آراء حرة …..
بقلم : علي بدوان -سوريا …
في اليرموك سقطت كل حسابات الانسانية و الدين و قوانين الحرمة و العصمة واختبار المبادىء.
لمخيم اليرموك دراويشه وبسطائه، ممن كانوا بَركة اليرموك وسماحته، عبر سنواته الطويله الممتدة منذ قيامه منتصف العام 1954 وحتى محنته الأخيرة، كما له نُخبِه السياسية والثقافية والعلمية والتربوية والتجارية وغيرها، حاله كحال كل المجتمعات، مع إضافات التميّز التي صبغته عن غيره من المجتمعات التي لم تواجه المصاعب الشبيهة التي أصابت فلسطين وشعبها، ولاجئيها على وجه الخصوص، ومنهم لاجئي فلسطن على ارض وطنهم الثاني الكبير سورية العربية.
بسطاء اليرموك ودروايشه، كانوا من عامة الناس، إندمجوا وتماهوا مع حياة الناس في مخيم اليرموك حتى الثمالة، فصار الواحد منهم يستنشق هواء مخيم اليرموك، ولايغادر اليرموك الى قلب دمشق أو غيرها الا عند الضرورة ولمرة واحدة كل عدة سنوات، ويرى باليرموك بأزقته وحاراته وعاداته وتقاليده وأعراسه وأفراحه وأتراحه وطنه الفلسطيني (البعيد ــ القريب). فقد كان الواحد منهم على بساطته ودروشته، يَعرف ويعلم سيرة وطنه الفلسطيني، وجغرافية وطنه من رأس الناقورة حتى رفح ومن البحر الى النهر، أكثر مما يعرفها الملايين من العاقلين في بلاد العرب أوطاني.
دراويش اليرموك وبسطائه، كانوا على الدوام ينتشرون منذ الصباح الباكر في مناطق اليرموك، وشوارعه الرئيسيه، في شارع اليرموك، وشارع الشهيد جلال كعوش عند سوق الخضار الرئيسي حيث الإزدحام الشديد، يمارسون حياتهم البسيطة، بحبورٍ شديد، وبِزاد القناعة والشكر، والأمل بالعودة لفلسطين وطنهم الأزلي، وطن الأباء والأجداد.
رفضت غالبية دراويش اليرموك مغادرته بعد محنته الأخيرة، بقرارٍ عفوي، فسقط منهم العديد من الشهداء بنيران الموت الأعمى، وهم من كانوا أحبة لجميع الناس، الذين كانوا يبادلوهم العطف والحنان، ومد يد العون والمساعدة لهم جميعاً، بما فيها المساعدة المادية وغيرها.
كنت تراهم في المناسبات الوطنية، يحاولون تَصدُر المشهد ليس لـ (البروزة) كما يقال بل لتثبيت المشاركة الوطنية. فمنهم من كان يرتدي الكوفية، والبذه الكاكية الفدائية، ومنهم من كان يضع على صدره النياشين والشعارات الوطنية، باعتزاز وفخر كبير, ففي كل مناسبة كانوا من الحضور، خصوصاً عند تشييع الشهداء.
لقد سقط منهم الشهيد يوسف الخطيب من بلدة (شفاعمرو قضاء حيفا) الدائم التواجد على شارع اليرموك، فأستشهد بقذيفة نالت منه في منتصف شارع اليرموك قبل عام مضى. وسقط منهم الأخرس والبسيط الشهيد محمد خير منصور (من بلدة إجزم قضاء حيفا) وهو صاحب المحل المتواضع الذي يبيع كل شيء من الصحف القديمة والكتب المستعملة والدخان وغيرها. وكان منهم حسين فلاح (من قضاء طبريا) الفلسطيني الذي لجأت عائلته الى الجولان عام النكبة، والى اليرموك بعد حرب حزيران/يونيو 1967. ومنهم أيضاً عتابا الصفوري من (صفورية قضاء الناصرة) الذي أنهكته محنة اليرموك فمات داخل اليرموك.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة