عصر المطربين العمالقة ولى الى غير رجعه – هذه الايام : جعير يقال له غناء – بقلم : وليد رباح

فن وثقافة ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي …
الموسيقى غذاء الروح .. والغناء الجميل غذاء للجسد والروح معا .. عكس ما يدعيه الجهلة الذين يقولون لك ان تركع وتسجد فقط .. ولا تلق بالا لغير ذلك .. وكأنما خلقنا الله سبحانه لكي نولد من بطون امهاتنا راكعين وان نموت ساجدين فقط .. رغم انني اؤمن بان الركوع والسجود من موجبات العبادة التي تجعل العبد يوقن انه خلق لكي يشكر الله على نعمائه .. وعلى ما اعطاه من سبل الحياة . ولكني اؤمن ايضا .. ان جمع سبل الحياة مع سبل لقاء الله أمر في غاية الايمان والاقرار بوحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى . وفي ذلك يقول الله سبحانه ..وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ .. ولا ادري ما تقوله كتب العبادة الاخرى في ذلك ..
***
هذه مقدمة قابلة للقبول او الرفض .. فاذا اقتنعت بها فنعماهي .. والا فانت حر في حياتك تديرها كيف تشاء .. فبعضهم يقول لك فلان عاش في هذه الدنيا تسعين عاما ولكنه لم ير شيئا منها .. وآخر يقول لك ان فلانا عاش ثلاثين سنة ولكنه رآى من عجائب الكون ما يعجز عن ذكره الركبان .
ونأتي فيما بعد الى عنوان هذه الكلمة ..
حقيقة فان عصر المطربين العمالقة قد ولى .. واستبدلته محطاتنا الفضائية والبثية بلهاث وخزعبلات يسمونها فنا راقيا .. ولا ادري كنه الفن الراقي من غيره المبتذل .. الا انني استطيع التمييز في ذلك .. فما يهز مشاعري هو الفن الراقي .. وما يجعلني ارقص فقط دون شعور بالنشوة فهو الفن الذي استمع اليه مكرها هذه الايام .. وهو فن اقل ما يقال فيه انه فن الصنافير .. او فن الهشك فشك .. او دعنا نسميه فن الجعير ؟؟
في بداية عهدى بالصحافة .. سألت مرة مطربة عن الاغنية التي تهزها وتوهز جماهيرها عندما تستمع ويستمعون اليها فقالت : مضناك جفاه مرقده من شعر أحمد شوقي وغناء محمد عبد الوهاب .. وبعد خمسين عاما سألت مطربة اخرى عن الاغنية التي ترتعش عندما تسمعها فقالت : السح الدح مبو .. وبين هذه وتلك ضاع عقلي .
هذه الايام تستمع الى مطرب جميل الشكل مسبسب الشعر يلقي بزجاجة عطر على قميصه المذهب حتى لا تبين رائحته من الداخل .. فتتقزز .. بينما كان غيرك في زمانه يستمع الى مطرب فقير الحال شعره المنكوش يوحي لك بانه لا يمتلك ثمن مشط لكي يسرحه فتشعر انك امام فنان راق عز نظيره فلا تملك الا ان تحترمه وصوته .
حقيقة شتان بين الامس واليوم .. بعضهم يقول لك ان الدنيا تتغير .. نعم هذا صحيح .. ولكني اراها تتغير نحو الاسوأ .. والبعض الاخر يقول لك ان الدنيا لا تتغير .. ولكن الانسان هو الذي يتغير .. وايضا ارى هذا صحيحا ايضا ..  ولكن الحكم على التغيير او عدمه يعود للانسان الذين يقيم ذلك التغيير .. فبعضهم يراه حسنا والبعض الاخر يراه غير ذي بال ..  بعضهم ما زال يعيش عصر الطرب الجميل فيراه رائعا .. والبعض الاخر يرى الزمن الذي نعيش ويراه قمة في العطاء اما الذي عاش الزمن الجميل فانه يقرر .. ان زمن الفن الجميل قد ولى بينما قد سميناه طربا .. وان الزمن الحالي زمان الهشك فشك فنراه جعيرا .. وبين الامس واليوم .. ثلة من المنتفعين يقال لواحدهم المتعهد او المنتفع .. ولنا الله .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة