إضاءة على المشهد العربي في فلسطين – بقلم : د . سمير أيوب

فلسطين …..
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن ….
جدل ألإنتفاضة والمواجهات !!
إنتفاضة ، إحتجاج ، عصيان ، غضب ، رفض ، لا يهم ،  سَمِّوها ما شِئْتم . المواجهات مع ألعدو مستمرة وإن لم تَرْتَق بعدُ ، إلى سوية الصراع الوجودي الشمولي معه . قد تخبو جذوة بعض صورها حينا ، وتبقى جمرا تحت رماد ، وقد يتقد بعضها ليغدو بركانا . طُرُق وأدوات المواجهات الشعبية ، والمجابهات ألفردية والجماعية ، مع ألمحتل والموالين له ،  نظام حياة في فلسطين المحتلة . قائم على حراك نضالي شعبي يومي . وليست  مجرد كلام أو إسقاط رغبوي على الواقع كما يحاول البعض ان يقول .
لا العدو الصهيوني ، ولا المتصهينين العرب من غبار   . ولا ألصراع معهم أضغاث وهَمْ  . بل مخططات شمولية طويلة الأمد ، لخلخلة حياة الفلسطيني ، المُحاصَرُ بالإحتلال وهزائم الآخرين . لإقتلاع من لم يتم إقتلاعه من أرضه  حتى الآن . ونفيه بعيدا عن فلسطين  . المشهد الواقعي في كل فلسطين ، مثقل بالكثير من أسباب القهر اليومي ، المولدة  لمكابدات تفيض عن قدرة الفلسطيني على التحمل . ومدجج برفض فلسطيني سلبي ، أوفعل مادي مقاوم ، للإنعتاق من قيود تلك المكابدات .
الثابت الوحيد في هذا الصراع ألذي لا يمكن تجنبه ، هو ألرؤية الإستراتيجية لطرفيه . فهو صراع وجودي بكل معاني الكلمة  . وأن أحد أهم ممراته ألإجبارية ، هو الديمغرافيا الفلسطينية ، كمحرك أساس لكوابيس العدو ، وأمل متحرك لأهل فلسطين . في الفضاء الديمغرافي ونطاقاته ، تتمدد فوبيا المحتل . فيشهد عالم اليقظة الفلسطيني ، وجعا وجوديا ومعيشيا ، أعمق من حرب باردة ، وأشرس من حرب عسكرية .  تنويعات المكابدة ليست كوابيس خيال ، وليست عابرة أو آنية أو أحادية البعد . بل مقيمة وفي لجتها تتشكل ، حياة الفلسطيني فوق ترابه أو في منافيه . وبالتالي ، فإن الحديث عن مواجات مع العدو ، ليس مجرد كلام رغبوي عابث . يوميا ، تتعاظم المحفزات لتطوير المواجهات ، الى إنتفاضة شاملة ، تُحْدِث تغييرات حياتية قصيرة المدى ، أو إستراتيجية في الصراع الوجودي مع العدو .
بالضرورة ، لينجح أي عمل ، مطلق عمل ، في تحقيق التغيير المرتجى ، لا بد له من مرتكزات وعناصر أساسية متكاملة . تَقيهِ من الإنحراف والتشظي والضياع . في مقدمتها الرؤى ، البرامج ، الأولويات ، الأدوات ، المواقيت والقيادة الموحدة المخلصة . القادرة على تأطير جميع القوى الحية في معسكرها ، وفق أحدث ما في علوم الصراع ، من أسباب وأدوات الحشد والتعبئة . وتعظيم ثقة حواضنها بها ، بان العمل المنوي ، خالص لإحداث تغيير إيجابي في حياتهم .
ومع هذا ، فإن من المبكر الحديث عن إنتفاضة نمطية الأوصاف ، جاهزة وصالحة .لأن عنصر القيادة الموحدة غائب ومغيب ، عمدا بالهيمنة والإختطاف والعجز والوهم والتواطئ . أرامل أوسلو  وأيتامهم ولقطائهم ، منهارون وبلا ورق توت . ليسوا في وارد التصعيد ، ولا هم بقادرين عليه ، وغير مسموح لهم به . منظومات المصالح التي تكونت مع اوسلو ، تخشى حلول قوى جديدة مكانها ، والقوى الأخرى لا تشكل بديلا على الإطلاق ، لأنها فعليا غائبة بالشلل المُقْعِد  ، أو بالتخدير المُنَوِّم .  القوى النضالية الرئيسة منها ، مُغَيَّبٌة قسرا بالتدجين ، وإختطاف المنصات . و بالإستنزاف والترهل والعجز ، غائبة بالإختيارعن الفعل اليومي المتصل . والتجمعات السياسية الأخرى ، إما طفيليات شكلية كسيحة ، أومجرد هلام لزج من الشعارات ، أوغبار أمجاد مضت ، او قناصة مكاسب ومناصب . زد على ذلك ، خيبات أمل متعاقبة لدى الناس ، مما جرى ومما يجري .
صحيح ، أن هناك الكثير من المحبطات والمصاعب والنواقص ، ولكن المحفز الضخم لإنتفاضة دائم الوجود وحَرَاق . ، كأمَلِ الجبارين ، دائم الإتقاد ، فهو رغم هوان الأمة وتشظيها ، في اي لحظة ، قد  يقلب التوقعات كلها . وتتسع المواجهات ، وتتصاعد عسكريا . فليس هناك ما يخسره الجبارون المستعدون دائما لخوض انتفاصة جديدة ، فليس لهم بديل عن النصر إلا النصر . وهو رغم كل الخيبات في الأفق .
قراءة فناجين القهوة السياسية وضرب الودع ، لا يجدي شيئا ، لفهم الشعوب وهباتها .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة