تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك …
أحيانا تنتابني الدهشة ، أو أشعر إنني كنت مغيبا واستيقظت فجأة ، أو أنني أعيش في عالم آخر ، بالرغم من إنني أنغمس في الحياة بكامل عقلي وأعيش الواقع بكل حذافيره ، لكن عندما أقرأ عنواناً يقول ” تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ” ،  أشعر بشئ ما يلعب بعقلي ، يدغدغه ، أو يصفعه ، أو يركله ، أو يزجره ليفوق من حلم وردي أو كابوس شيطاني  ، الأمم المتحدة تحتفل باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني للمرة ال ( 41 ) ، ياراجل ، قل كلام غير دا ، قل أن أدعياء العروبة سخطهم الله قرودا  سأصدقك فهم يستحقونها عن جدارة وبكل فخر ، لكن لا تقل لي مثل هذا الخبر ، أحدث نفسي فلا تؤاخذوني ، فقد يكون الجنون . يقولون أن الأمم المتحدة كل عام تحتفل يوم 29 نوفمبر منذ عام 1977 بهذا اليوم ، هل أكررها ثانية من مبدأ التكرار يعلم الشطار وحاشا أن أقول البلهاء أو الأغبياء أو بلا مؤاخذة الحمير. سألت بلغة الجاهل : وماهي المناسبة ؟! : أجابوا بلغة الأجهل بأن هذا اليوم يوفر فرصة لأن يركز المجتمع الدولي على حقيقة أن القضية الفلسطينية لم تُحل بعد ، وأن الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه التي حددتها الجمعية العامة ، وهي الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي ، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة ، وحق الفلسطينيين في العودة لديارهم وممتلكاتهم التي أبعدوا عنها ، واستمرت لغة الجهل لتعدد مناقب هذا اليوم  بأن الحكومات والمجتمع المدني يقومان بأنشطة تشمل إصدار رسائل خاصة تضامنا مع الشعب الفلسطيني ، وتنظيم عقد الاجتماعات ، وتوزيع المطبوعات وغيرها من المواد الإعلامية ، وعرض الأفلام ، وفي مقر الأمم المتحدة بنيويورك ، تعقد اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف جلسة خاصة سنويا احتفالا باليوم الدولي للتضامن ، ويكون بين المتكلمين في الجلسة الأمين العام ، ورئيس الجمعية العامة ، ورئيس مجلس الأمن ، وممثلوا هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة ، والمنظمات الحكومية الدولية ، وفلسطين ، ويجري في الجلسة تلاوة رسالة من رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية ، وتَدعى المنظمات غير الحكومية إلى الحضور كما يُدلى بكلمة في الجلسة المتحدث باسم المجتمع الدولي للمنظمات غير الحكومية المعتمدة لدى اللجنة ( هذه الكلمات قرأتها كخبر وليست من تأليفي )  . بالتأكيد أنا لم أكن ضمن الحضور وأحمد الله فلقد شاهدت الكثير من العته في حياتي ولا أتحمل المزيد ، ويكفي أنني تحملت أن أقرأ عن كل هذه الهيئات والحضور الذين يتحدثون بكلمات من المؤكد أنها سُجلت بكل حروفها في الاحتفال باليوم الأول عام 1977 ، وفي كل عام تتلى وكأنها قصيدة شعرية في الهجاء وليتها كانت فعلى الأقل ستشفي الغليل ، تُنظم في كل الحضور وفي كل أخوتنا أدعياء العروبة الذين سخطوا إلى قرود ولا هم لهم سوى استعراض الخزي والعار وفي كل قواد يساهم في هذه المهزلة ، ما يقرب من نصف قرن تنظمون هذه الاحتفالية وتتلاعبون بالقضية نفسها ككرة بين أقدام شيطانية  تحاول أن تقذفها إلى الجحيم حيث الصمت والسكون والموت الأبدي ليحيا على حسابها المستعمر والمغتصب مع تصفيقة للقرود وأدعياء السلام وأحباء القوادة .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة