الإصلاحات الهيكلية للقطاع الخاص في الدول العربية – بقلم : فؤاد الصباغ

دراسات ….
بقلم : فؤاد الصباغ – المانيا …
تعد برامج مؤسسات البريدن وودز اليوم الأساس الرئيسي للإقتصاد العالمي الليبرالي و الرأسمالي الحر بحيث تساهم هذه البرامج في الرفع من المردودية الإنتاجية و القدرة التنافسية و تحفيز الإقتصاديات الصاعدة أو السائرة في طريق النمو. إذ تمثل برامج التأهيل الشامل و إعادة هيكلة أو إصلاح القطاع الخاص الأولوية المطلقة لصندوق النقد الدولي و التي تعد الأهم في إدارة الشؤون الإقتصادية العالمية قصد الحفاظ علي الإستقرار المالي. أما بخصوص برامج التنمية المستدامة و المجهودات الحثيثة التي يقوم بها البنك الدولي قصد خلق مناخ تنمية عالمية ترتكز بالأساس علي التنويع في التوجهات الإقتصادية و خاصة منها الإقتصاد الأخضر العمود الفقري للتنمية الإقتصادية و صديق البيئة الذي يحد من التلوث و الإحتباس الحراري و أيضا الإقتصاد الرقمي المنشط و المحرك الرئيسي للإقتصاديات الحديثة التي تعتمد بالأساس علي تكنولوجيات الإتصال و المعلومات. بالإضافة إلي ذلك تسعي هذه المؤسسات الدولية لدعم تنمية الموارد البشرية و الكفاءات العربية من خلال برامج تكوين عالمية بحيث يصبح المتخرج الجامعي في الدول العربية مسؤول علي شركته و علي نفسه, بالإعتماد علي تكوينه الجامعي المخصص بالأساس لسوق الشغل الحرة و المبادرة الإستثمارية برأس ماله أو الإقتراض مباشرة من البنوك التنموية أو الإستثمارية و التجارية لبلده. بالنتيجة يتم تقوية القطاع الخاص و القدرة التنافسية في الأسواق الصاعدة و خروج القطاع العام المسير لنظام التشغيل الذي هو بدوره يعاني من إرهاق شديد و عبء كبير لصرف أجور الموظفين العموميين و تغطية العجز المالي. إن القطاع الخاص يمثل اليوم رهان المستقبل لأغلب الدول العربية تحت رعاية المؤسسات المالية العالمية المشرفة مباشرة علي تلك الإقتصاديات لتجاوز المعوقات. فقد يوفر هذا القطاع تغطية كلية أو جزئية لعجز ميزان القطاع العام مع تقليص من مصاريف ميزان المدفوعات علي غرار صرف الأجور و الإنتدابات و غيرها بحيث تستفيد الخزينة العامة مباشرة من الأداءات الجبائية مع الحفاظ علي الإستقرار الإقتصادي و الإجتماعي. و في هذا الإطار إنتهجت أغلب الدول العربية برامج التحرر المالي و التجاري منذ بداية الثمنينات و تواصلت تلك المجهودات في نسق تصاعدي عبر خصخصة أغلب المؤسسات الحكومية و لعل أبرزها قطاع التعليم و الصحة و شركات الكهرباء و الماء و الغاز. إن هذه التوجيهات لصندوق النقد الدولي تمثل اليوم جوهر الإقتصاد العالمي و مبادئ المالية العالمية و كل إنحراف عن هذا المسار التحرري يكبد تلك الإقتصاديات خسائر كبيرة و عواقب وخيمة تشمل إنقطاع المعونة من الدول الكبري مثل الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية و تقليص الهبات و القروض من الجهات المقرضة و الصديقة علي غرار مجموعة أصدقاء فرنسا. إن الرأسمالية العالمية تم تعميمها بالفعل في جميع الدول العربية و بدأت ثمار الإنجاز التحرري المالي و التجاري و الإقتصادي تظهر علي أغلب القطاعات الحيوية لمجمل الإقتصاديات الوطنية في أغلب الدول العربية. كما أن معظم هذه الدول حولت أغلب جامعاتها العلمية إلي أقطاب تكوين مهني عبر شهادات علمية تطبيقية مخصصة مباشرة لمتطلبات السوق الحرة. إذ برز برنامج تعليم أمد القصير الأمد و ذو الكفاءة العليا في التسيير الخاص و تكريس مبدأ الإعتماد علي المبادرة الخاصة و توجيه الطاقات العلمية و الكفاءات في التخصص الحر عبر الإستثمار أو الإدارة الفردية لشؤونة العملية أو التجارية. كما ساهمت أسواق رؤوس المال العالمية في تحرير القطاع المالي و البنكي مع تخصيص الحكومات العربية برامج علمية و تكوينية في إدارة المؤسسات الصغري أو فتح عيادات طبية خاصة و مكاتب عدلية و محاماة أو محاسبات خاصة. أيضا يمثل تحرير الأسواق و الأسعار مع تقليص الدعم الحكومي الطريق الرئيسي للتنمية الليبرالية المنتهجة في أغلب المخططات الإستشرافية لجميع الدول العربية. عموما أصبحت خزينة الدولة في جميع الدول العربية تستفيد من الموارد المالية المتأتية من الأداءات الضريبية أو ما يسمي “بالدولة الجبائية” المستفيدة من الضريبة علي الدخل الفردي و الضريبة علي دخل الشركات. كما تساهم عمليات تحرير التجارة في رفع العائدات المالية بالعملة الأجنبية المتأتية من المبادلات التجارية مع تقليص العجز التجاري بحيث تصبح تلك الإقتصاديات منتجة و موجهة نحو التصدير و المنافسة في الأسواق العالمية. إن إصلاح القطاع الخاص عبر التحرير الكلي و خصخصة جميع القطاعات و تأهيله ليواكب التطورات و التغييرات الجذرية العالمية في عالم القطب الواحد و النظام الرأسمالي العالمي. كما أن إنهيار القومية الشعبية و النظام الإقتصادي الإشتراكي و الشيوعي يفتح الباب أمام البديل الحديث الذي يواكب العولمة الإقتصادية و المالية الحديثة و يساهم في الإندماج في التكتلات و الفضاءات التجارية و هو المتمثل في النظام الرأسمالي الليبرالي الحر.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة