أيام قرطاح السينمائية – بقلم : احمد مراد

فن وثقافة …..
بقلم : احمد مراد – نيويورك ….
مائتا فيلم حول العالم- اربعة واربعين فيلم في المنافسة – خمسمائة سجين علي مقاعد المتفرجين
رغم ان أكثر الكلمات ترديدًا خلال الدورة الأخيرة لأيام قرطاج السينمائية هي عبارات الأمل والحرية والحب وهي القيم العليا للمهرجان -اختتم مهرجان قرطاج السينمائي دورة هذا العام بعد ان انقسمت الاراء بين الاشادة بحسن التنظيم والشكوي منه .
فقد خيمت اجواء العملية الارهابية التي حدثت قبل ايام في شارع الحبي بورقيبة القريب من المدينة الثقافية مقر انعقاد المهرجان علي الاجواء واشتكي لي المصور الصحفي بشير بن فريج من ان المكان بالخارج كان اشبه بثكنة عسكرية علي حسب تعبير المصور الصحفي في القناة التاسعة حسام حمدي مما ضيق الحضور
فلقد قضت انتحارية في الثلاثينات من عمرها عندما فجرت عبوة ناسفة كانت تحملها أمام دورية أمنية في شارع الحبيب بورقيبة الذي يعتبر الشريان الرئيسي في قلب العاصمة التونسية، ما أدى إلى سقوط 20 جريحا بينهم 15 شرطيا. ويقع مكان المهرجان على بعد أمتار قليلة من موقع الاعتداء.
وعلي صعيد الجوائز توقع الجمهور حسب المصور السينمائي زاندي خليل ان يفوز فيلم الرعب التونسي (دشرة) فالجميع ابدى اعجابه به حتي انه يعتبره أفضل فيلم تونسي علي الاطلاق لاختلاف موضوعه وتقنيات التصوير الحديثة واداء الممثلين الا ان لجنة التحكيم التي قادتها الناقدة الأميركية ديبرا يونغ، والتي تألّفت من المخرج التونسي رضا الباهي والممثلة اللبنانية ديامند أبو عبود والمخرجة الفلسطينية مي المصري وسينمائيين آخرين من موزمبيق (ليسيو أزيفيدو) وغينيا (ميمونة ندياي) والسنغال (بَتي الرسون)، وجدت أن موضوع فيلم محمود بن محمود «فتوى هو الذي يستحق الجائزة !!!!!
في حين قال السيد محمد تيسير النهدي في حواره معي ان فيلم (دشرة) يعد اول سابقة في تاريخ السينما التونسية فيلم رعب بتقنيات حديثة وكتابة سيناريو ممتازة و ممثلين ابهرو الجميع في الادوار التي قدموها نذكر الممثل المسرحي المتألق Hedi Mejri، هذا الفيلم لم يدرج في اي من المسابقات لأن خاصيات الفيلم هوليودية وليست روائية ولا وثائقية الا انه ايضا قد هاجم لجنة التحكيم لعدم فوز الفيلم  وذكرت لي عارضة  الازياء الشهيرة والجميلة خولة شامخ ا والتي تعد من اهم عارضات الازياء بتونس انها تأسفت كثيرا لعدم فوز فيلم دشرة
بينما قالت لي الممثلة الصاعدة والطاقة الواعدة في مجال التمثيل بسمة دوشيش  Basma Douchiche ان فيلم الرعب دشرة من اخراج المخرج الشاب عبدالحميد بوشناق ابن الفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق  يستحق الجائزة الاولي بلا منازع لانه مقتبس من قصة واقعية في الشارع التونسي حيث يتكلم عن قضايا خطف الاطفال وذبحهم ليكونوا قرابين للجن التي تحرس الكنوز المخفية في تونس حتي نهاية الفيلم – والكلام لبسمة – كانت مدهشة للكل  ولعل السياسة هي التي تتدخلت هذه المرة ايضا في الاختيار
فقصة الفيلم تدور في فلك افلام الارهاب والجماعات المسلحة الذي زاد انتشارها في الواقع وفي الاعلام في الاوانة الاخيرة . ( منتجا الفيلم هم الشقيقين البلجيكيين جان-بيار ولوك داردين !!!!! ) ( هل هي صدفة اخري !!!!)
فالفيلم يتعاطى بقضية جوهرية في حياة الإنسان التونسي اليوم وهي قضية الإرهاب. والمخرج بن محمود عالجها من زاوية الأب الذي عاد إلى تونس (من فرنسا) ليبحث في لماذا وكيف مات ابنه الشاب وليكتشف أنه مات قتلاً من قِبل رفاقه في إحدى تلك الجماعات التكفيرية.
وقال محمود بن محمود بعد تسلمه الجائزة “السينما ككل الإنتاجات الثقافية تلعب دورها لتفتح عيون الشباب وتقيهم من الانحرافات الإجرامية الدامية التي استهدفت بلادنا” ( السياسة مرة اخري يا صديقي )
الجدير بالذكر ان أكد الممثل أحمد الحفيان اثر حصوله على جائزة أفضل ممثل خلال الدورة 29 لأيام قرطاج السينمائية وذلك عن دوره في فيلم “فتوى” للمخرج محمود بن محمود، أن هذا التتويج مهم جدا في مسيرته ويحمله مزيدا من المسؤولية،  مضيفا أنها المرة الثانية التي يحصد فيها هذه الجائزة بعد تتويجه سنة 2002 بنفس اللقب .
وذكر أحمد الحفيان أنه يولي أي دور يمنح له أهمية قصوى ويستعد اليه كما يجب، وهي طبيعة أي ممثل محترف على حدّ تعبيره، وبين أن الشخصية التي جسدها في فيلم “فتوى” أرهقته كثيرا خاصة من ناحية أحاسيها المتناقضة، وأن انجاز هذا الفيلم لم يكن بالأمر الهيّن وتطلب مجهودا من كامل فريق العمل .
وأفادنا الحفيان أنه لاحظ خلال هذه الدورة وجود نقلة نوعية في الأفلام التونسية المشاركة داعيا المواطن التونسي الى تشجيع الأفلام المحلية لأن السينما هي مرآة الشعوب حسب قوله
وللصدفة لم يكن فيلم فتوي هو الفيلم الوحيد في المهرجان الذي يدور عن علاقة الاب بابنه فاقرب الافلام اليه في المنافسة وهو فيلم في عينيا تحدث ايضا عن ذات العلاقة لكن من منظور مختلف تماما فموضوع الفيلم كان بعيداً جداً عن تلك المسألة الشاغلة المجتمع التونسي اليوم، فهي مسألة فردية حول أب يعود (أيضاً) من فرنسا ليحل معضلة ابنه الصغير الذي يعاني من مرض التوحد الذي يجعله ولداً غير قابل للتعلم فكان علي الاب  التعامل معه وضبط سلوكه العصبي المتوتر. وراي السيد محمد تيسير النهدي ان  نضال السعدي بدون منازع عن فيلم في عينايا لأنو قام بدور مركب و دور ممتاز جدا جدا و أحسن إخراج ل Nejib Belkadhi عن فيلم في عينايا و برغم ذلك لم يحضى هذا الفيلم بترحاب اللجنة ولكن حضي بترحاب الجماهير التي أكملت بيع التذاكر في الساعات الأولى من البيع.
وبرغم من فوز الفيلم المصري الروائي الطويل  “يوم الدين” للمخرج المصري النمساوي أبو بكر شوقي. حيث كان هذا الفيلم قد شارك في المسابقة الرسمية للسعفة الذهبية في مهرجان كان 2018.  بالمركز الثاني  الا ان الممثلة التونسية هند صبري قد شنت هجوما حادا علي السينما المصرية حيث قالت أن السينما المصرية قدمت صورة سلبية عن المرأة العربية طيلة 50 سنة، ومن الصعب تغيير هذه الصورة بسهولة من خلال الأفلام الجديدة التي تقدم صورة أفضل عن المرأة ، وذلك في تدخلها خلال ندوة حول العنف ضد المرأة في السينما، التأمت صباح أمس الاول الجمعة 09 نوفمبر 2018 بمسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة بتونس.
الفيلم المصري يوم الدين يروي قصة شاب مصاب بالجذام يبحث عن جذوره في البلاد يرافقه يتيم نوبي. وأحرز الفيلم السوري “مسافرو الحرب” لجود سعيد جائزة التانيت البرونزي في الفئة نفسها.
وبرغم من النجاح الكبير الذي حققته الاعلامية التونسية ليلي شندول عبر برنامجها سيداتي انساتي المذاعة في قناة دريم الفضائية المصرية الا ان غياب الاهتمام بالنجوم والتوانسة الناجحين في الخارج قد ضايقها
الجدير بالذكر ان الفنانة المصرية قد حضرت حفل الاحتفالات بينما لم تحضر ختام المهرجان مما اثار التكهنات عن سبب غيابها برغم من كلماتها الحماسية جدا وتشجعيها للمهرجان في حفل الافتتاح .
وفي حديث خاض من السيد نزار شرجي مصمم عروض الازياء الشهير قال لي انه حتي علي مستوي صرعات الموضة ادي ضعف حضور الضيوف الموجه لهم الدعوات بعدم وجود صرعات جديدة هذا العام وبرغم من وجود الفنانة والمطربة التونسية  ايمان الشريف التي لفتت الانظار بازيائها الغريبة في مهرجان الجونة
الا  انه اثني علي ملابس الفنانة مريم بن مولاهم. والفنانة درة زروقي
بينما قالت الفنانة و العارضة الشهيرة خولة شامخ انها كنت تتمني تكريم الطفل ادريس الخروب الذي ادي دور ابن نجيب بالقاضي .
وبالرغم من عدم مشاركة فيلمها في المهرجان هذا العام لظروف وفاة مخرجة العمل حسب ما قالت لي الفنانة التونسية الجميلة سماح سنكري ظهرت برفقة الفنان عابد فهد بطل فيلمها الاخير  سامحني
شهد مهرجان ايام قرطاج السينمائية هذا العمل ايضا تراجعا حاد في مراكو الافلام الافريقية التي ربح بعضها الاعوام الماضي جوائز اولي ولكن هذا العام فان اعلي أعلى ما وصل إليه الفيلم الأفريقي تمثل بجائزتين للفيلم الكيني القصير  «رفيقي» هما جائزة أفضل ممثلة (نالتها سامنتا موكاسيا) وجائزة أفضل موسيقى وجائزة لفيلم «سوبا مودو»، وهو جائزة أفضل سيناريو، والفيلم من إنتاج كينيا أيضاً.
في قسم الأفلام الوثائقية القصيرة، وبعد أن حقق «أصداء لنيكولا خوري الجائزة الذهبية، قطف الفيلم الفلسطيني «أمضيت على عريضة» لمهدي فليفل التانيت الفضي بينما ذهب التانيت البرونزي إلى «كيدوغو» للسنغالي مامادو خماغي التانيت البرونزي.
وبسبب الخلاف في الغرف المغلقة بين رئيسة لجنة التحكيم واللجنة نفسها الذي قيل انه حدث عدة مرات قال مدير الدورة الحالية لأيام قرطاج السينمائية نجيب عيّاد إنّه غير معني باختيار الأفلام وانّ ذلك من مهمة لجنة تابعة لإدارة المهرجان.
وأوضح أنّ أيام قرطاج السينمائية هو مهرجان عربي إفريقي بمعنى أن الأفلام المشاركة لا تكون إلا عربية افريقية، لكن في سنوات الأخيرة حجم الإنتاج الإفريقي قلّ، وبالتالي قلّ حضور المنتجين والمخرجين وهناك منهم من رفض الحضور لأنه أصبح لا يعنيهم، قائلا ”أصبح مهرجان عربي بنكهة افريقية”.
وأوضح أنه ليس ضدّ السجادة الحمراء وأنه أراد هذه الدورة أنّ تمتد من حديقة مدينة الثقافة الى المدخل، لكن العوامل المناخية حالت دون ذلك.
وقال ”ما يقلقني في المهرجان هم الأشخاص الذين ينهّشون المهرجان ويدّعون مساعدته… أقول لهم ببساطة لا تساعدونا”.واعتبر أنّ أيام قرطاج الموسيقية هو مهرجان يحمل قضايا، لأنّ الجمهور يرى نكهة بلاده ومشاكله في الفيلم، نافيا أن يكون المهرجان قد فقد رونقه هذه الدوره”.
وعلّق ضيف نجوم قائلا ”الفرق كبير بيننا وبين مهرجان الجونة المصري، ونحن لم نطلب من  أحد مساعدتنا أو يأتينا بضيوف من الخارج … كنت سأنزعج كثيرا كان جابولي سيلفستير ستالون للمهرجان مثلا لأنّه سيميع القضية ونحن لا نشبه أي مهرجان”.
ايام قرطاج في السجن
من الاشياء الجميلة والطريفة هي وهي مبادرة تشاركية بين أيام قرطاج السينمائية والإدارة العامة للسجون والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب (مكتب تونس). وقد عرف هذا النشاط، خلال هذه الدورة، تطورًا ملحوظًا نوه به الحقوقيون والمثقفون والناشطون السياسيون.
إذ ينمي ذهاب السينما للسجون والتحامها بالسجناء وبحضور المخرجين والممثلين والتقنيين، الإحساس بالحرية لنزلاء السجن، وهو مكسب رمزي لـ”أيام قرطاج السينمائية” وسطر ذهبي في سجلها التاريخي.
ويبقي السؤال هل تتفق اراء الجمهور والنقاد في ايام قرطاج السينمائية القادمة
فلنتظر
————
نيويورك
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة