الشعب الأمريكي يوجه صفعة لترامب – بقلم : د. كاظم ناصر

أراء حرة ….
بقلم : د . كاظم ناصر – كاتب فلسطيني …
يعتبر الكثير من المراقبين والمحلّلين السياسيين أن نتائج انتخابات الكونجرس النصفيّة التي أجريت يوم الثلاثاء الموافق 5 – 11- 2018، وأدت نتيجتها إلى سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب وحصولهم على 219 مقعدا مقابل 193 حصل عليها الجمهوريون الذين حافظوا على سيطرتهم على مجلس الشيوخ، كانت صفعة قوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وستكون لها استحقاقات سلبيّة تؤثر على سياسات إدارته المحليّة والدولية.
بذل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كل جهد ممكن لدعم المرشحين الجمهوريين لمجلسي النواب والشيوخ، وحاول استغلال التحسّن الاقتصادي وانخفاض البطالة الذي تحقّق خلال العامين الماضيين، وركّز على طرح سياساته المعادية للهجرة والمهاجرين والمثيرة للنعرات العنصريّة والكراهية داخل المجتمع الأمريكي، ولم يتوقف عن انتقاد سياسات إدارة سلفه الديموقراطي باراك أوباما وأصر على التخلص من إصلاحاتها المتعلقة بمساعدة الفقراء والتأمين الصحي ومشاريعها وقراراتها، لكن هذه المحاولات فشلت في كسب ثقة وتأييد الناخبين،  لأن المواطن الأمريكي شعر أن الرئيس أثار المزيد من الانقسامات السياسية والعرقية والدينية في البلاد وألحق ضررا بالغا بسمعة الولايات المتحدة، وأساء إلى مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والحرّيات التي يقرّها ويحميها الدستور الأمريكي.
سيطرة الحزب الديموقراطي على مجلس النواب تشكل ضربة قوية لنوايا ومشاريع ترامب واليمين العنصري المتطرف الذي يدعمه؛ المجلس يتمتّع بسلطة تشريعيّة واسعة تمكّنه من رفض وتعطيل المشارع التي تقدّمها الإدارة للتصديق عليها وتمريرها لمجلس الشيوخ للموافقة عليها لتصبح جزءا من القانون الأمريكي ومن ضمنها الإجراءات ومشاريع القوانين المتعلقة بالهجرة، والضمان الصحي، والمصادقة على تعيين القضاة في المحكمة الدستورية العليا والمحاكم الفدرالية، وتقليص الأموال المخصّصة للبرامج الداخلية التي تساعد الفقراء وتعمل الإدارة على إلغائها واستخدامها لسد العجز الهائل في الميزانية، وإفشال بناء الحائط على حدود المكسيك، وإرغام ترامب على كشف سجله الضريبي المشكوك في نزاهته، وربما ملاحقته قانونيا على فضائحه المالية والجنسية ومحاولة عزله من منصبه.
من المتوقع ألا تكون لنتائج الانتخابات تأثيرات إيجابية على العالم العربي وخاصة القضية الفلسطينية؛ شيلدون أديلسون، ملك القمار وصديق ترامب، والأغنياء اليهود الأمريكيين دفعوا 110 ملايين دولارا لتمويل حملات المرشحين الانتخابية، وليضمنوا ولاء معظمهم لإسرائيل ودعم سياساتها أمريكيا ودوليا. ولهذا فإن عداء هذا الكونجرس للفلسطينيين والعرب سيكون استمرارا لعداء المجالس السابقة!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة