تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم – ادوارد جرجس

آراء حرة …
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
” آفة بلدنا الإسترخاص ” الأسبوع الثالث الذي أكتب فيه تحت هذا العنوان ، ليس من باب السخرية من وطن أحبه لدرجة التقديس ، ولكن هذا الحب ليس مجرد كلمات أو حبات من الدمع تهطل وأنا أفارقه  ، لكن هو حب بناء ينتقد مالا يعجبه من الأداء الضيق لأجهزة في الدولة يجب أن تكون من الكفاءة بمكان يليق بمصر . أنقد وحتى لو كان نقدي من النوع اللاذع ما رأيته بعيني خلال ما يقرب من ثلاثة أشهر أو بعد عودتي ، فهذا الموضوع الذي طالعته على إحدى صفحات اليوم السابع أثار عجبي بل دهشتي بل أسفي على جهاز المفروض أنه لا يضيع وقته ومجهوده في العبثيات لأن البلد الآن وأمنها يحتاج إلى الجدية بدرجة كبيرة ، فأصبح يبحث عن الاسترخاص . الخبر كما جاء بجريدة اليوم السابع يركز عنوان ” آفة أمننا الاسترخاص ” . يقول الخبر ( تلقى اللواء حجي ، مدير أمن الدقهلية ، إخطاراً من اللواء محمد شرباش ، مدير مباحث المديرية المديرية ، بورود معلومات من لضباط قسم حماية الأداب العامة بالمديرية ، برئاسة العميد عصام أبو عرب ، تفيد انتشار أحد الفديوهات بين أوساط الشباب لإحدى السيدات أثناء قيامها بملامسة ” جزء حساس ” لقرد بأحد المحال العامة التي تبيع الحيوانات والطيور بقصد إثارة الغرائز الجنسية والتحريض على الفسق ، وتمكنت مباحث حماية الأداب من تحديد هوية السيدة وتدعى “نسمة .ا . ا ” ومقيمة بدائرة مركز أجا وجرى ضبطها وبمواجهتها اعترفت ، وأمر محمد ثابت وكيل نيابة أول المنصورة ، بحبس ربة المنزل 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة التحريض على الفسق ، ولقد قالت السيدة أنها كانت في خروجة  مع بعض أصدقائها وحينما رأت القرد معلق أمام أحد محال بيع الحيوانات الأليفة ، بدأت تداعبه على سبيل الهزار مع أصدقائها فلمست عضوه  وفوجئت بتفاعل الحيوان مع التلامس ، وأضافت ، حد من صحابي اللي كانوا معايا صور مقطع فيديو دون علمي ، كان الأمر على سبيل الهزار ولا أعلم كيف انتشر الفيديو رغم إنه كان على تليفون أحد أصدقائي ) . إلى هنا انتهى الخبر وسأترك للقارئ التأمل في هذا الاسترخاص الأمني الذي يحرك هذه الرتب الكبيرة من لواءات ومدراء أمن ومدراء مباحث والنيابة من أجل موضوع تافه مثل هذا ، والذي على حد قولهم يحرض على الفسق ،  ويغضون الطرف عن الذين يلمسون أجزاء حساسة من الرجل أومن من المرأة في الملاهي الليلية علنا ، يتركون التكاتك تصول وتجول في الشوارع وترتكب الجرائم وهم لا يحركون ساكنا ، يتركون الشحاذون في كل شارع وفوق كل رصيف كواجهة سيئة للبلد ، يتركون البلطجية تجوب الطرقات ليلا دون رادع أو خوف ، أمن تلجأ إليه لإنصافك ولا حياة لمن تنادي إلا إذا كان لك واسطة ،  ولعل الحادث الإرهابي الذي أسفر عن موت ثمانية وأصابة عشرة أفراد أو أكثر من الأقباط مؤخرا والذي هو نسخة مكررة لنفس الحادث وفي نفس المكان منذ شهور والذي قتل وأصاب العشرات وهم في طريقهم لدير الأنبا صموئيل هو تعرية كاملة للإسترخاص ، أبرياء ذهبوا ضحايا للإرهاب مهما كان شكله ونوعه ، والأمن لا عمل له سوى التصدى للهيافات ، إمرأة مست جزءً حساسا من القرد .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة