الحصاد الأسود – للمؤلف اللواء عبد الحميد خيرت – بقلم : انجي الحسيني

اصدارات ونقد ….
بقلم : إنجى الحسينى  – مصر
ليس محاولة للتأريخ فقط بل أيضا محاولة لفهم الحكاية.. هكذا جاءت أهمية كتاب “الحصاد الأسود” لمؤلفه اللواء “عبد الحميد خيرت ” والذى شرح آليات وأدوات مؤامرة تدمير وتقسيم الدول العربية بما فيهم مصروكيف جنت جماعة الإخوان هذا الزرع الشيطانى لنعانى حصادا أسود طيلة عام من محاولاتهم للنيل من سيادة الدولة ومن هنا كان لابد لنا من وقفه حساب وأنا أطالع  الخطوات الشيطانية الناجحة وسط غفلة من حكامنا ، لعل أمة ” اقرأ ” تعي جيدا المشهد الحالي وتتعامل وفقا لمعطيات الأمور التى نعايشها وتفيق من الغيبوبة التى فرضتها على نفسها حتى لا نخسر ما بقي من أطلال مجتمعاتنا المشوهه.
بدأ الكتاب فصوله الأولى بشرح نظريه ” عنق اليابسة “والتى تشير الى أن القدر المحتوم هو أن تكون للولايات المتحدة زعامة العالم والهيمنة عليه ، وسيطرة القوى العظمى على عنق الأراضي التى تربط آسيا وأفريقيا مع تبنى المشروع الصهيونى ضمن مفهوم إستراتيجيتها الجديدة بالشرق الأوسط .. وهذا هو الواقع الحالي رغم قدم عمر النظرية .. فأمريكا كما يصفها المؤلف هى رئيس مجلس إدارة العالم الموضوع أمامها على لوحة الشطرنج وهى اللاعب الذى يضع الخطط البديلة ويحرك تلك القطع كيفما تشاء وفقا للمصالح التى يراها ..
وقد أشار اللواء “خيرت” إلى نقطة هامة بوثائق “كيفونيم” والتى صدرت بالثمانينات ، حيث جاء بالنص ” أن جميع إمارات الخليج قائمة على بناء هش ليس فيه سوى البترول ، وأن جيوش الخليج بكل ما لديها من عتاد لا تستطيع تأمين الحكم ضد الأخطار الفعلية من الداخل والخارج ” وهو ما يتفق مع نفس رؤية ترامب الذى جاء ليحلب الخليج ماديا فى سبيل توفير الحماية وخلق الناتو العربي من أجل ذلك الغرض .. وبما أن مصر هدفا إستراتيجيا ومحوريا فقد سلط الكاتب  الضوء على إعتراف اللواء “عاموس يادلين” بأنه تم إحداث الإختراقات السياسية والأمنية والأقتصادية والعسكرية كى يعجز أى نظام يأتى بعد الرئيس السابق “حسنى مبارك” فى معالجة الإنقسام والوهن المتفشي فى مصر ، وأعتقد إن ذلك من ضمن التحديات القائمة والتى يواجهها النظام الحالى ، مما يفسر صعوبة التركيز على الإنجازات لدى بعض طوائف الشعب .
ومن هنا يرى اللواء”خيرت ” بأن المؤامرة مازالت مستمرة حيث مازال الواقع المرير يستخدم نفس الأدوات وهو مايريد الكاتب أن يحذر منه ، حيث أشار بالكتاب الى أدوار هامة فعالة حتى الآن كدورالتكنولوجيا الحديثة فى إستخدام الناس العاديين للتعبير عن آرائهم ورفضهم لما هو قائم بشتى الطرق ، ودورحروب الجيل الرابع التى وصفها الأمريكى “ديفيد كابلان” بأنها ” عقول وقلوب ودولارات ”  لتدريب أيقونات التغيير عبر العديد من مراكز الأبحاث والهيئات وإستخدام مجموعة من الدعاة الغير تقليدين ” المودرن” خارج الزى التقليدى للإنتشارعبرالفضائيات ضمن خطة تغيير العقول والقلوب للشباب العربي الرازخ دوما تحت وطء الإشاعات مع تداول الأكاذيب الكبيرة التى تنطلق من حقائق صغيرة عبر وسائل الإعلام المضادة للدولة التى تمثل ذراعا للإستعمار كما تجلى مؤخرا على سبيل المثال فى ” قضية طفلى الدقهلية ” بمدينة  فارسكور بدمياط  بمنهجية التصعيد المستمر ضد عناصر السلطات الأمنية  تتبنى أفكارها بعض القنوات الإخوانية المحرضة  لنشر أفكار بعدم التعاون مع الحاكم مع التركيز على الجيش هل هو راضيا عن الحكم أم لا ، وهل يفقد الجيش إمكانية الأعتماد عليه ؟ ومن هنا يفرد الكتاب بعض صفحاته لشرح أساليب الفبركة الإعلامية ودور دولة قطرفى إستقطاب إيدلوجية الأخوان وتقديمهم للغرب كأصدقاء  ودوردولة تركيا والتى يصفها الكاتب بأنها قد  “غدت” دولة طرف وليست دولة ” نموذج “..
إن الحصاد الأسود كتابا يحمل توثيقا لحقبة عايشناها ليست ببعيدة ، فى سرد ناجح وشيق من اللواء “عبد الحميد خيرت” لفك طلاسم المؤامرات وفضح الأجندات بل إن الكتاب يفضح وقائع وأدوات يمكن يربطها بمجريات الأمور السارية الآن ومن المذهل أن تلك المخططات تصيب فى طرق تنفيذها أرض الواقع ، مما يجعلنا نتساءل متى تفيق الأمة العربية ؟! ومتى تاخذ الخطوات الأستباقية الإحتياطية لصيانة ما تبقي من أمنها القومى ومن كرامتها ؟!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة