” الولايات المتحدة وإيران… رب ضارة نافعة “” بقلم : خالد واكد

دراسات …
بقلم : خالد واكد – مصر …
رب ضارة نافعة :
اقولها بالفم المليان رب ضارة نافعة لا كاد يخفى على أحد الازمة بل المواجهة القادمة بين الولايات المتحدة وإيران والتي توعد فيه الامريكان بمنع ايران من تصدير نفطها  ومصدر دخلها الرئيسي  للعالم  وبالتالي إشتداد الأزمة الأقتصادية التي تعانيها ايران أصلا منذ سنوات بل وتفاقم الأمور مما سيؤدي لإندلاع مواجهة مباشرة مع الويلات المتحدة في الخليج الغربي وربما تمتد أيادي ايران لدول المنطقة وكما يقول المثل””  قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق “” ، فإيران لن تسمح بتوقف صادراتها علما يأن كثير من دول العالم وخاصة الأسيوية ” كوريا الجنوبية – الهند ” توقفت عن شراءالنفط الأيراني وهذا ما سيجعل  ايران ونظامها المارق في صراع حقيقي مع الولايات المتحدة  صراع حياة صراع من اجل لقمة العيش التي بدأ الايرانيون يفتقدونها تدريجيا بسبب عنجهية الولايات المتحدة .

الضرر الأقتصادي التهديد الأكبر :
من هنا الضرر الاقتصادي سيعم كثير من الدول وربما نشهد إنهيارات إقتصادية لعدد من دول العالم في حال أندلعت مواجهة مسلحة وهذا ما يخشاه الأوربيين المتضرر الاكبر فقد ترتفع أسعار النفط لمستويات قياسية تتجاوز ال120 دولار في ظل الحصار الامريكي المفترض وربما في حال وقع ما لايحمد عقباه ” الحرب” قد يتجاوز سعره ال300 دولار في حال تمكن إيران تنفيذ تهديها فعليا وأقدمت على  إعاقة ناقلات النفط والسفن التجارية الاخرى من المرور عبر مضيق هرمز وهو الشئ المتوقع وربما معظم دول المنطقة مستعدة لمثل هذا السيناريو الأسواء .
فارتفاع أسعارالنفط سيأتي بالدرجة الاولى في صالح الدول العربية النفطية التي ستحقق طفرة جديدة رغم أنها ستجبر على تحمل تكاليف الحرب الامريكية وكما نسمع من تصريحات ترامب الذي يقولها صراحة دون حياء (( إدفعوا لنحميكم إعطونا نفط رخيص لسلامة أمنكم )) .

المنطقة العربية والازمة القادمة :
بالنسبة لما تعانيه بعض الشعوب العربية من أزمة معيشية خانقة وغلاء أسعار بل وإنعدام لبعض السلع الضرورية  فالازمة القادمة بالنسبة لهم لن تكون سوى تحصيل حاصل  فالإنهيار قد وقع  وحكوماتهم في مسعى لمواجهته وقد تأتي الامور في صالحهم  فقد وقع الاسوء ولن يكون هنالك اسوأ مما يحصل الان مِن انهيار عام سواء في اليمن أو سوريا او حتى الاردن وتونس والعراق التي تواجه شعوبها أزمة حقيقية .
وربما لهذا تسعى بعض الدول ومنها اسرائيل في ضرورة استمرار  الحرب مع إيران بالوكالة بعيدا عن أراضيها مثلما تفعل ايران التي جعلت من سوريا واليمن ساحة للإحتراب من أجل مصالح لا ناقة للشعبين اليمني والسوري بهما ، لكن بعض دول الإقليم ترى ضرورة ذلك خدمة لمصالح شعبهم ومصالحهم الاقتصادية الحيوية لتبقى بعيدا عن الدمار والخراب وحتى عن الانهيار الاقتصادي ، حتى الأوربيين فهموا اللعبة وفضلوا عدم معاداة ايران حتى لا تتعرض مصالحهم الاقتصادية للضرر المباشر  فالولايات المتحدة تبعد الالاف الاميال عن مناطق الصراع في الشرق الاوسط  .

إيران لن تكون نزهة سهلة :
ظلت المنطقة طيلة ألاربعين سنة الماضية في مرحلة من الشد والجذب  من عدم الاستقرار والمناكفات السياسية بين ايران وجيرانها الخليجيين ، استطاعت الولايات المتحدة استغلال هذا لصالح أجنداتها في المنطقة لمزيد   من الابتزاز  فالولايات المتحدة  وضعت ايران في قائمة “دول الشر”،منذ قيام ثورتها عام1979م جاعلة من نظامهاالمارق فزاعة تحركها وابتزازها الواضح والصريح لدول الخليج تحت مسميات تارة تهديدات على المستوى الديني وتوسعها الطائفي الشيعي، وتارة اخرى على  المستوى العسكري بتطويرها للتكنولوجيا العسكرية ،وحتى على المستوى الجغرافي بتهديدها للحدود البحرية والمجال الجوي للخليج .أما الايرانيون فيعرفوا من اين تؤكل الكتف فخبرتهم السياسية التي تتصف بالدهاء ومنتهى الصبر والمراوغة السياسية  مكناها من اقناع العالم و اوروبا على وجه الخصوص ، ،فايران لم ولن ترضخ  للمحاولات الأمريكية الا بعد ان تحقق مبتغاها ومسعاها لإقامة الامبراطورية الفارسية  وهي تعتقد ذلك بدلالة ان كل الوقائع تتحدث أن الخليج على الخرائط الأمريكية والاوروبية  ليس خليجا عربيا بل يحمل مصطلح الخليج الفارسي  .
قد يعتقد البعض أن حربا أمريكية مع ايران85 مليون نسمة قد تكون بمثابة نزهة كما حدث لنظام صدام حسين الذي إنهار في أيام قليلة جدا لكن الوضع مع إيران مختلف تمام فالعراق تعرض لحصار ظالم أستمر لأكثر من عشر سنوات بينما ايران لا تواجه حصارا حقيقا وتملك كل الامكانيات وحدودها مفتوحة مع جيرانها و تستقبل جميع انواع السلع وحتى السلاح خيارها القادم في حال اقدمت الولايات المتحدة على ارتكاب حماقة في منطقتنا المتضرر الاول فيها شعوب المنطقة وربما شعوب العالم ، فالولايات لا يهمها سوى مصلحتها واستمرار نفوذها وسيطرتها ولعب دور شرطي العالم ، بينما ايران  ستعمل على مزيد من  زعزعة ألاستقرار وخلق الفوضى عن طريق  إستغلال نفوذها الطائفي في دول المنطقة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة