مقالات وخواطر في السياسة والحياة – بقلم : بكر السباتين

منوعات ….
بقلم : بكر السباتين – الاردن \ فلسطين …
من “حصاد فلسطيني في حزب العمال البريطاني” إلى “نعيب الغربان وبيوت العناكب”
(1)
حصاد فلسطيني في حزب العمال البريطاني
مئات الأعلام الفلسطينية في المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطانيي
في الوقت الذي تراجع فيه مستوى التأييد العربي الرسمي للقضية الفلسطينية، فقد تناما هذا التأييد على صعيد القارة الأوربية وخاصة في بريطانيا.. حيث تحول من مستوى القاعدة الجماهيرية التي تبنت مقاطعة كل ما يمت لمستعمرات الكيان الإسرائيلي بصلة، إلى المستوى الحزبي المؤثر في السياسة البريطانية الخارجية، وأقصد هنا حزب العمال البريطاني. إذْ ارتفعت مئات الأعلام الفلسطينية في المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني، الأسبوع الماضي، أثناء الجدل الصاخب بشـأن الموقف من القضية الفلسطينية.
وفي سياق ذلك اتخذ ناشطون من داخل حزب العمال رسماً لوردة بألوان العلم الفلسطيني، شعاراً لحملتهم ونشاطهم، ويعدون للمزيد من العمل. ولمن يعرف قصة الوردة في بريطانيا، يعرف أنّ وردة حمراء (كزهر الحنون) تُرتدى من قبل بريطانيين، في مناسبات، استذكاراً لجنود يعتقدون أنهم استشهدوا دفاعاً عن قيم الحرية. ما يحدث هو أنسنة النضال الفلسطيني؛ اعتباره جزءاً من نضال الإنسان لقيم العدالة والحرية.
ما حدث في مؤتمر حزب العمال، هو أنّ التضامن والتعاطف والمحبة من قطاعات واسعة من الناس، تخطت عتبة الصمت، وامتلكت الشجاعة لتعلن موقفاً واضحاً، ضد فلسفة العدوان.
وهكذا يتم أنسنة القضية الفلسطينية كما جرى الأمر نفسه مع جنوب أفريقيا حينما تحولت من قضية سياسية إلى مفردة إنسانية تحت عنوان: “سياسة الفصل العنصري للبيض ضد الأفارقة السود”، هذه المفردة التي تحولت بالتالي في يد نيلسون مانديلا إلى رافعة سياسية لحقوق شعبه المغبون. صحيح أن القضية الفلسطينية بعد رحيل قادة الشعب الفلسطيني التاريخيين باتت تفتقر اليوم إلى من يتمتعون بمواصفات مانديلا، إلا أن أنسنة هذه القضية المنتهكة حتى عربياً؛ سيعزز من الموقف الأوروبي السياسي المؤيد لها لتتحول بالتالي إلى مفرد إنسانية تتفاعل مع ضمائر الشعوب المتحضرة، وهو الأمر الذي سيعزز من مكانتها السياسية لدى الأحزاب الأوربية الفاعلة.
ولعل السؤال الملح الذي يراود ضميري هو: كيف تستعيد هذه القضية المغبونة مكانتها عربياً حتى تعود إلى الواجهة العربية بمحدداتها القانونية والتاريخية والإنسانية! هذا مرهون بالمتغيرات المتسارعة في عالم يتغير سريعاً وكثير التقلبات..
(2)
إقرار قانون الضريبة المعدل من قبل حكومة الرزاز وتحويله قريباً إلى مجلس النواب
أقر مجلس الوزراء اليوم مشروع القانون المعدل لضريبة الدخل تمهيدا لإرساله الى مجلس النواب حسب مقتضيات وأحكام الدستور جاء ذلك بعد مناقشات دارت بين الحكومة والنقابات وأطياف المجتمع المدني.
وقد طرأت بعض التعديلات على القانون المعدل بحيث تمت إضافة ألف دينار كفواتير للصحة والتعليم والفوائد والمرابحة والايجار السكني في عام 2020 وما تلاها لتصبح الاعفاءات الضريبية للعائلة 18 الف دينار بدلا من 17 الف دينار حسب مسودة القانون المنشور. أما الضريبة فقد تم رفعها على البنوك من %35 الى %37. وبالنسبة للمتقاعدين فقد تم تخفيض الإعفاء الضريبي من 3500 دينار شهريا الى 2500 دينار شهريا. كذلك اعفاء صناديق التكافل الاجتماعي للنقابات من ضريبة الدخل من المبالغ المدفوعة للإعفاء وورثتهم.
وتم رفع الضريبة على البنوك من %35 الى %37. كما وحددت الضريبة على الصناعات التحويلية في المناطق التنموية بحيث يتم زيادتها سنويا بنسبة 1 بالمائة لتصبح 8 بالمائة كحد أقصى، بدلا من 20 بالمائة حسب مسودة القانون. وأكدت مسودة القرار على مبدأ التصاعدية في الضريبة بإضافة شريحة جديدة لذوي الدخل المرتفع جدا بحيث يخضع الدخل الذي يزيد عن المليون دينار سنويا الى نسبة ضريبة %30.
وأخيراً تم تحديد الضريبة في المناطق الحرة بحيث تكون النسبة على المؤسسات التي تمارس تجارة الترانزيت 6 بالمائة فقط، بدلا من 20 بالمائة حسب مسودة القانون المنشور.
بقي الرهان الآن على موقف مجلس النواب من مسودة القانون بعد أن يعرض عليه، ومن المؤكد أن تقوم اللجان بدراسته للخروج بالتوصية اللازمة بحقة فيما لو يتم إقرار القانون الضريبي الجديد أو رفضة.. على ذلك يراهن الشعب وفي قادم الأيام يكمن الجواب.
لا يليق النعيب إلا بالغربان إذ حاولت تقليد السنونو فخانتها مناقيرها التي اعتادت خطف الحكايات وتشويهها ونشر أسمالها البالية على حبال الزيف فوق خرائب البيوت.. ترى من يحتسي قهوة الغربان غير عناكب الزيف التي تبني بيوتها الواهنة حيث تقيم غربان البين الأشد سواداً..
(3)
محكمة الجنايات الدولية وزقزقة العصافير
يبدو أن على الفلسطيني أن يقتل بينما هو راضخ لشروط القاتل المتغطرس.. فقط عليه أن يموت وفي يده شهادة براءة من الإرهاب وفق نظرية الجاني يمنحه إياها شيطان ناطق اسمه نتنياهو.. هذه فلسفة من يوقع عقداً مع الشيطان. فالطفل الفلسطيني يتجرع أبجديات المقاومة والدفاع عن حقوقه الوطنية المشروعة بينما القاتل الصهيوني عليه أن ينتهك طفولته فيرديه قتيلاً لا بل ويطالب بمقاضاة تلك الجهة التي تدافع عن وجوده (المقاومة بكل فئاتها في غزة) هذا ناهيك عن الحصار المضروب بقسوة حول القطاع المختنق بالأزمات المتفاقمة.
إنها فنتازيا صهيونية غرائبية تتندرج في خانة اللامعقول.
في هذا السياق نحن نتحدث عن كيان محتل، يحاصر قطاع غزة، ينتهك فيه كل شيء من الإنسان حتى الحجر. كيان بدأ يستشعر خطورة مسيرات العودة السلمية التي ابتكرها الشباب الفلسطيني المتعطش للعودة، أولئك الذين لا ينتمون لأية جهة حزبية كانت على الإطلاق.. وقد ارتقى المئات منهم شهداء وأصيب آلاف الجرحى.. وظلوا على العهد يمارسون حقهم الطبيعي في العودة إلى الديار السليبة، ويتصدون للهجمة الإسرائيلية والأمريكية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وحق العودة.
إلى هنا وتبدو الأمور في سياقها المنطقي، دولة احتلال تمارس القتل وشعب يقاوم ببسالة، ولكن المستهجن في الأمر أن يسعى القاتل لتجريم الضحية وتقديم شكوى بحقه إلى محكمة الجنايات الدولية! هذا ما فعلته منظمة “شورات هادين” الإسرائيلية التي رفعت دعوى قضائية أمام محكمة الجنايات الدولية “لاهاي” ضد قيادات حركة حماس بزعم استخدامهم “الأطفال دروعًا بشرية” خلال مسيرات العودة على حدود قطاع غزة.
وبحسب صحيفة “إسرائيل هيوم” الصادرة يوم الأربعاء الماضي فأن الدعوى رفعت ضد ثلاثة من قادة حماس يحملون الجنسية الأردنية (خالد مشعل وصالح العاروري وزاهر جبارين) باعتبار أن الأردن دولة وقّعت على معاهدة روما وهي عضو في محكمة العدل الدولية، وكون حركة حماس التي ينتمون إليها قامت بانتهاك قانون روما الأساسي الذي ينص على أن تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشر في النشاطات العسكرية يُمثّل “جرائم حرب”.
وأضافت “إن قادة حماس هم الذين يرسلون أولادهم كدروع بشرية وبالتالي يقتلون في المعركة، لذلك هم الذين يجب أن يقفوا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي وأن يفعلوا ذلك، مشيرةً إلى أنه يجب ألا تخضع “إسرائيل” للتحقيق وأنه يجب أن تتصدى للهجوم الذي شنه الاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة على قتل الأطفال (من قبل الكيان الإسرائيلي).
تخيلوا هذه الفنتازيا إذْ كيف سيتقبلها العقل البشري! يريدون أن يصدق العالم بأن عواء الذئب الصهيوني المحتل هديل حمائم، أما غناء البلابل وهي تحاول الطيران عبر جدار الفصل العنصري إلى الديار السليبة عواء تطلقه الذئاب. فهل ستنطلي حيلة القاتل على محكمة لاهاي! عجبي
(4)
الليبرالية الجديدة
المفكر مجدي ممدوح نشر على صفحته بأن الجمعية الفلسفية الأردنية تستضيف الباحث ” عليان عليان ” في محاضرة حول ” أيدولوجيا الليبرالية الجديدة ” يوم الثلاثاء المقبل.
وهذا العنوان بحد ذاته يستهويني كثيراً، حيث أنه لا يوجد تعريف واضح لمصطلح الليبرالية الجديدة، وبعضهم لا يفرق بينه وبين “النيوليبرالية”. فرغم توافقهما في الشكل لكنهما يفترقان في الجوهر.
طبعاً الليبرالية ممارسة أكثر منها أيدولوجيات ذات محددات ومعالم فكرية واضحة.. الليبرالية الاجتماعية أو الليبرالية الجديدة التي تسمح للدولة بوضع معايير أكثر إيجابية للتحقق من وجود فرص متساوية للأفراد لنيل الحرية والنجاح. طبعاً هذا التدخل يأتي وفق خصائص كل مجتمع وظروف كل دولة وتتخذ طابعاً تجريبياً في العلاقة بين الدولة والشعب وهذه الليبرالية ذات طابع يبرز فيه الاتجاه الاشتراكي من حيث تدخل الدولة، على حساب استقلالية الفرد نسبياً.. وهي تختلف عن “النيوليبرالية” وهي ذلك المذهب الرأسمالي الذي يتغول فيه الاقتصاد على حساب العدالة الاجتماعية وغالياً ما تترك الفرد يبحث عن أدواته بعيداً عن رقابة المركز.. مبحث غاية في الأهمية راجياً للأستاذ عليان عليان كل التوفيق، ومعرفتي به أن مقتدر فكرياً.

(5)
يحدث أن يعلق أحد الجهلاء على ما يكتبه كبار الكتاب ببلاهة:” الكتابة مجاناً بدون فلوس مضيعة للوقت” هؤلاء لا يدركون معنى رسالة الأدب.. فلو أصبح أمثالهم أدباء لتحولوا إلى كتاب للبلاط أو سحيجة أو حتى لصوص.. وربما من السهل عليهم الخيانة والتطبيع مع العدو وبيع ضمائرهم مقابل ثمن!! ورغم ذلك عليك أن تجاملهم فتنير لهم الطريق على أن لا تجاريهم.. هذا بحكم المعرفة ومن باب الرأفة على حالهم.. ( قد يحدث أحياناً).
(6)
نعيب الغربان وبيوت العناكب
لا يليق النعيب إلا بالغربان إذ حاولت تقليد السنونو فخانتها مناقيرها التي اعتادت خطف الحكايات وتشويهها ونشر أسمالها البالية على حبال الزيف فوق خرائب البيوت.. ترى من يحتسي قهوة الغربان غير عناكب الزيف التي تبني بيوتها الواهنة حيث تقيم غربان البين الأشد سواداً

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة