سياسة الحمير .. وحمير السياســـــــة – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية ….
بقلم: وليد رباح – نيوجرسي – امريكا …
ان تسوس حمارا فتلك اعجوبة … لكن الاعجب ان يسوسك الحمار … وبما انك تمتلك عقلا كما تقول الكتب … والحمار يمتلك القوة كما نعلم … فإن القوة تتغلب على العقل في هذا الزمن … لذا من الطبيعي ان يسوسك الحمار. وقلما يجتمع العقل والقوة معا.
ولا نريد في هذا المقام ان ننقد سياسة الحمير بعد ان سقط العقل في مستنقع القوة …. ولا ان نأخذ على حمير السياسة جهلهم لأنهم اصلا لا يمتلكون عقلا يسوسون به قوتهم …. بل نريد ان نبين الفرق بين المخ والعضلات … الم تسمع بالمثل الذي يقول … انا المخ وانت العضلات.
اذ قيل ان العضل يكبر دائما على حساب العقل … ولذا فإنك تجد اقل الناس عقلا هم المصارعون … ومن يمتلكون ترسانات الاسلحة … وتجد المفكرين في هذا العالم ضعفاء الجسم ضامري العضلات شعثاء غبرا لا يأكلون الا ما يقيم الاود … وقلما تجد مفكرا ضخم الجثة كما نعلم … ومثل ذلك قد ينسحب على امور الحياة قاطبة … اما مال واما اولاد … صحة مقيمة او مرض دائم … سعادة ناعمة او شقاء مزمن …ثروة وفقر … قوة وضعف … وهكذا. !!
وقد يفتن الانسان بالقوة ولكنه يحتقر العقل لأنه لا يحقق مقاصده … ولذلك فإنك تجد كل مشاهدي برامج المصارعة والقتل الجماعي في الافلام هم ضعاف الاجساد ضامري العضلات … فالكل يبحث عما ينقصه …
وتيقنا …فإن المحلات التي تكتب على يافطاتها كلمات جميلة مثل محل الاخلاص. او الوفاء او الامانة …او الثقة … اصحابها في الواقع قليلوا الاخلاص والوفاء والامانة والثقة …وارجوا ان لا نكون قد جنحنا الى مواضيع اخرى غير سياسة الحمير وحمير السياسة.
هب انك حمار … (بلاش يا سيدي ما تزعلش) …هب انك سياسي بارع تمتلك عقلا نيرا ومخا يستطيع تحويل الفحم الى جيش من المقاتلين بالطرق الكيماوية … ولكنك لا تمتلك الاداة التي تمكنك من ذلك … ولا تمتلك القوة التي تجبر الاخرين ممن هم فوق مرتبتك في هذه الحياة للموافقة على هذا المشروع … فماذا تنفع الخطط وبم ينفعك مخك في هذه الحالة … انه عبارة عن جهاز عاجز لا يستطيع شيئا … ولكن هب انك حمار (انشاء الله تنسطح) قوي مثل الثور ولا تمتلك الوسيلة للتفكير … فبماذا تنفعك قوتك. انها مجرد نزوات تتحول الى قوة طاغية عندما تضاجع أتانا في حلمك … وقد تنفع قوتك في ان ترفس حمارا آخر او المالك الذي يؤويك او ابعاد الذباب عن استك .. ولكنك في النهاية حمار …. لا تمتلك ان ترفض او تقبل … ان تصرخ احتجاجا عندما يضطهدك الاخرون … وقد ينطبق عليك المثل الذي نخترعه في هذه اللحظة … انت سياسي بارع اذن انت حمار. فالسياسة كما نعلم تياسة.
وقديما او حديثا قيل … ان العقل هو الذي يوقف القوة عن جموحها … ولكننا نجد ان الادارة الامريكية الحالية مثلا … (هذا مثلا وارجو ان لا يغضب منا جهاز التحقيقات الفيدرالية) تمتلك القوة الطاغية … ولكن عقل الرئيس محدود لدرجة انه وظف وزيرا للدفاع لكي يفكر عنه … فما ان ينظر الوزيرالذي جمع بين القوة وقلة العقل في عيني الرئيس …حتى يوقع الاخر على اعتى القرارات التي تجيز الحروب والقتل وسفك الدماء …وهنا تتغلب القوة على العقل .. .هذا ان كان للرئيس عقل.
وقد نجنح الى موضوع آخر … فالحزب الديمقراطي قد اتخذ الحمار شعارا بما يعني القوة و (الحكمة) …واتخذ الحزب الجمهوري الفيل رمزا بما يعني القوة ايضا … فهما يتصارعان دوما في سبيل ان يكسبا عقل الشعب … وبما ان الشعب نائم دائما ولا يفكر الا في بطنه والويسكي الذي يشربه … والشيك الذي يصرفه والرفاهية التي يطلبها … فإنه يترك هؤلاء الاقوياء يعبثون بحياته دون ان يفكر … ونخلص في النهاية الى نتيجة، ان العقل يعمل لصالح القوة … ففئة من العلماء يبتكرون الاساليب التي توضع بين ايدي هؤلاء الجهلة لتدمير العالم لقاء المال … ويقوم قليلوا العقول في الادارة باستخدام تلك الوسائل للحرق والقتل والاستيلاء على اراضي الدول التي لا توافق على ان تكون في محور (الخير) … وقد ينجح هذا او ذاك … ولكنهما في النهاية قوة طاغية تعتبر ما بين فخذيها اهم واكبر من كل الاشلاء اطفال هذا العالم الذي يصرخون من اجل حقوقهم.
وتدليلا على هذا الوقائع …. فإنك لو استعرضت تاريخ الولايات المتحدة الاملايكية فإن الذين يشنون الحروب هم الجمهوريون … وعندما يقررون ذلك … تكون في اذهانهم قوة الفيل وامكانه سحق من يقف في طريقه … ثم يأتي من بعد ذلك (الحمار الحكيم) وهو ليس حمار الحكيم الذي نعرفه … لكي يقوم بترقيع الفتوق التي احدثها الفيل في بنية الاجهزة الامريكية من الداخل … وما ان يقرب من النجاح في سد الجروح حتى تعود الادارة الجمهورية ثانية لكي تشن الحرب من جديد … وبذا فإنك تجد جيب الفيل دائما مليء بالنقود والذهب … اما الحمار الحكيم .. فإنك تجده فقيرا لا يعيش الا على موائد الجمهوريين عندما ينتصرون.
نخلص الى نتيجة قد نحترم بعضها وقد نحتقر البعض الاخر … فحمير السياسة كثر في هذا العالم …واهمهم في الدول الكبيرة … وسياسة الحمير قائمة في دول العالم الثالث جميعا … فإن نجح الحمارفي سياسته فتلك من العجائب … وان نجحت سياسة الحمير في مقاصدها فإن اعجب ما فيها ان يهش الحمار عن استه حمير السياسة الذين يتجمعون للضحك على ذقنه وادراجه في دائرة المزايدات الانتخابية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة