صراع الشرعيه ! بقلم : د. ناجي صادق شراب

فلسطين ….
بقلم : د . ناجي شراب – فلسطين المحتلة …
السؤال من يملك الشرعيه السياسيه ؟ وما هي آلياتها؟ ومن يمثل الشرعيه السياسيه الفلسطينه ؟ تساؤلات كثيره تثيرها دعوة نواب حركة حماس في المجلس التشريعى بنزع الشرعيه عن الرئيس محمود عباس. وهو ما يشكل مرحلة خطيره في الصراع الدائر بين حركتى فتح وحماس حول أحقية من يمثل الشرعيه، ويملك التعبير عنها. وهنا بعضا من الملاحظات: أولا الدعوة جاءت من نواب حركة حماس ، وهو ما يفقدها القوة التشريعيه اللازمه ؛حتى مع ألأغلبيه التي تملكها، فتظل الدعوة أحاديه فرديه مما يعنى عدم فعاليتها دستوريا وقانونيا، وثانيا الدعوة إستندت على نهاية فترة التفويض وهذا التفويض ينطبق أيضا على السلطه التشريعيه، فالتفويض الشعبى مقرون بفترة زمنيه معينه ومحدده، وبعدها يصبح هذا التفويض غير قائم وليس صحيحا أن المجلس التشريعى يبقى قائما حتى يسلم مهامه لمجلس آخر، فالحالة هنا مختلفه مع إستمرار الإنقسام وفرض حالة من ألأمر الواقع. وما ينطبق على سلطة الرئاسة أو السلطه التنفيذيه ينطبق على السلطه التشريعيه. وثالثا الرئيس من يملك سلطة دعوة المجلس التشريعى للإنعقاد ، وهذا غير قائم، ومن ثم كل القوانين والقرارات التي تصدر عن المجلس التشريعى تعتبر دستوريا غير قانونيه. ورابعا الرئيس تم إنتخابه في انتخابات عامه ، ومن ثم فالرئيس يستمد شرعيته السياسيه من الإراده الشعبيه بالكامل، ومن منظور دستورى كما في النظام السياسى الرئاسي الرئيس تمثل قوته كل قوة السلطه التشريعيه، وبالتالي إقالة الرئيس حتاج على اكثر من أغلبية ثلثى السلطه التشريعيه وهذا غير متوفر، وعليه مطالبة نواب حركة حماس بعزل الرئيس ،وأنه لا يمثل الشعب الفلسطيني غير دستوريه وغير قانونيه، وهى قرار سياسى يزيد من تعقيدات الحالة السياسية الفلسطينيه، ويكشف عن إشكاليات الشرعيه السياسيه الفلسطينيه, وخامسا السلطه التشريعيه تستمد تكوينها من إتفاقات أوسلو وحيث ان هذه الإتفاقات لم تعد قائمه يفترض ان كل مؤسسات السلطه أيضا أصبحت غير مبرره. والملاحظه السادسه المكانه الخاصه للرئيس في المنظومة السياسيه الفلسطينيه الفلسطينيه، فهو من ناحية رئيس منظمة التحرير الفلسطينيه ويستمد شرعيته السياسيه من هذه المكانه، حيث ان المنظمة هي الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطيني ولا يمكن التشكيك في هذه الوضعية القانونيه والدستوريه للمنظمه، ومن ناحية أخرى الديمومة للمنظمة وليست لمؤسسات السلطه، والمرجعية السياسيه  التمثيليه للمنظمة وليس للسلطه وعليه تبعية مؤسسات السلطه للمنظمه وليس العكس, والمصدر الثانى للرئيس انه يكتسب شرعيه تاريخيه ثوريه بإعتباره احد المنتمين والمؤسسين لهذه الشرعيه، وهذه الشرعيه هي التي تمنحه الإعتراف والقبول الإقليمى والدولى ، فشرعية الرئيس وقوتها تأتى من الإعتراف الإقليمى والدولى ، فهو الذى يمثل الشعب الفلسطيني ، وهو يلقى كلمة فلسطين في ألأمم المتحده وغيرها، وهو من يستقبل ويستقبل رؤساء الدول. وهذا الإعتراف الإقليمى والدولى مهما وضروريا في الحالة السياسيه الفلسطينيه ، وحتى إسرائيل والولايات المتحده لا يمكنهما تجاهل هذه الحقيقه, والمكون الآخر المهم في شرعية الرئيس أنه رئيس دولة فلسطين، وصحيح انها دولة غير مكتمله ،لكن الدولة الفلسطينيه لها صفة الشرعيه ألأمميه في ألأمم المتحده ، وعلمها يرمز لهذه الدولة إلى جانب اعلام الدول الأخرى ، وكونها دولة غير كامله العضوية فهذا سببه الاحتلال ، ولا ينتقص من مكانتة كرئيس دوله، وبالإعلان عن قيام الدولة الفلسطينيه تلغى مرحلة السلطه الفلسطينيه بالكامل بكل مؤسساتها ، وتفقد شرعيتها ، وتنقل هذه الشرعيه السياسيه ولومؤقتا لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينيه ، والعمل على إعادة تفعيلها، وهذا ما ينبغي ان يدركه نواب المجلس التشريعى . وعليه الإعلان عن قيام دولة فلسطيني يعنى العوده لتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، وقد يقول قائل ان المنظمه لا تمثل الكل وهنا الرد أولا أنه لا يملك احد التشكيك في كينونة المنظمة وتمثيلها، وثانيا التفعيل مرتبط بالإنتخابات السياسيه الفلسطينيه على مستوى الكل السياسى الفلسطيني .المخرج لحالة التأزم الفلسطينى ليس بنزع شرعية الرئيس على إعتبار ان كل مؤسسات السلطه بما فيها السلطه التشريعيه قد تجاوزت مرحلة التفويض السياسى الشعبى ، والحل يكمن إذا كنا حريصين فعلا على تجديد الشرعيه السياسيه بالعمل أولا على تبنى الانتخابات السياسيه وإجرائها على مستوى كل المنظومة السياسيه الفلسطينيه بما فيها منظمة التحرير، وبناء على هذه الانتخابات يتم إعادة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينيه ومنظمة التحرير بما يضمن إتاحة الفرصة للمشاركه السياسيه، وإعتبار ان بناء النظام السياسى الفلسطيني الديموقراطى هو الحل الديموقراطى. وما دون ذلك يعنى نتائج وتداعيات سياسيه كارثيه من شأنها ليس فقط تعميق بنية الإنقسام بل الذهاب لتأصيل حالة الإنفصال والإستقلال السياسى لكل من ةغزه وبقية الأراضى الفلسطينيه، وإنعكاس ذلك على الشتات الفلسطيني ، وإحتمالات تشكيل بديل لمنظمة التحرير الفلسطينيه وكل هذه معناة ه التخلص من القضية الفلسطينيه وتنفيذ ما يسمى بصفقة القرن دون أن تعلن رسميا ، وفقدان مصداقية كل الشعارات التي ترفع وفقدا مصداقية خيارات المقاومه ,والتسليم بما هو قائم، وفى هذا السياق يمكن أن تتحول غزة لكينونة سياسيه مستقله لها صفات ومقومات الدولة الضعيفه الهشه التابعه، وتتحول الضفة الغربيه لى كينونة للحكم الذاتي في إطار الحلول الإقليميه وفلسطيني الشتات خيارهم التوطين والهجره. هذه هي التداعيات السياسيه لحالة التازم بين فتح وحماس، ولنكن واضحين وصريحين ولا نتبنى إستراتيجية النعامه انا فقط ولا أحد غيرى. الحل يكمن في الانتخابات وبناء المنظومة السياسيه  الديموقراطيه ،ومن خلالها يصاغ المشروع الوطنى الذى يعبر عن إرادة الشعب وليس إرادة التظيم. وأخيرا لم يعد النظام السياسى فتحاويا وليس حمساويا، فالنظام السياسى الفلسطيني ليس ملكيه محتكره . الحق في ملكية هذا النظام للشعب الذى يملك سلطة وحق التجديد الشرعى لمؤسساته.ولا تكمن الإشكاليه في نزع شرعية الرئيس بقدر ما تكمن في شرعية كل المنظومة السياسيه الفلسطينيه، ولنتصور ترك الرئيس لمنصبه ما هي الخيارات والتصورات التي يمكن توقعها في ظل هذا الصراع على الشرعيه.وهذا يحتاج منا لمقالة أخرى.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة