الحسين … ثورة وقضية وفلسفة – بقلم : ايفان علي عثمان

آراء حرة ….
بقلم : ايفان علي عثمان – كردستان العراق …
كثيرة هي الثورات التي مرت من معبر الوجود فالحضارة شاهدة على صراع الاحرار والطغاة منذ القدم فالحرية والكرامة كانت الضفة المنشودة التي تجذب نحوها جحافل بشرية لا نهاية لها تأبى الخضوع والاستسلام فالأرض حملت صخب الجماهير وضجيج المقهورين وهي التي احتضنت ارواحهم في اعماقها فالحديد والنار اخفق في اجتياز خط الصمود والفداء فرغم انتشار ورم الفوضى في جسد البشرية الا ان استأصله ليس من ضرب المستحيل فالعيب فكري وليس في انماط الفسلجة فالتغلب على السلوك اللاطبيعي للجهل والتخلف ممكن في ظل سلوكيات الوعي والادراك اما الفسيولوجيا فهي تقع ضمن فرضية الاكتشاف والاختراع فكفة الثورات فقدت توازنها عبر العصور منها ما القت بنجم ساطع لكن التحولات جردتها من الثورية واخرى انحصرت في قالب النهج الشمولي ومنها ما بقيت صارمة وحازمة في المنهج والتطبيق …
ثورة الحسين اكتسبت مكانة انسانية اخلاقية تاريخية خالدة بفعل وقائعها التي دمجت القيم الثورية بمفاهيم البسالة والشجاعة اضافة الى ان احداثها اتخذت منحى فكري وفلسفي متين وصلب كونها تخطت البعد الديني والطائفي والعرقي فلكل ثورة دلالاتها ورموزها وهي من تحدد اهليتها بالادلة فخروج الحسين لم يكن بدافع ثوري وانما ايمانا بالمبادىء فالصورة التاريخية لما قبل معركة كربلاء تشكلت بفعل الخلفية السياسية والاجتماعية للحسين مع خصومه لكن الحرب تنشأ من تغييرات وفرضية حدوثها واردة فالتكتل البشري الذي واجه الحسين واتباعه كان هائلا والتوافق المطروح بداعي الاحتواء حمل رسائل الهدف منها اعلان الطاعة والولاء هذه الامور اخذت حيزا اخر الا وهو الانصياع لتشريعات احادية الجانب تبين مسار الخلافة …
فالقوة والسلطة اللامحدودة الملامح تخفي معالم المنطق وان حدث هذا فالحرب نتاج طبيعي لكن ما يتمخض عن مجرياتها هو الحكم والفيصل فالنصر والهزيمة عنصران يتم التفريق بينهما من خلال القواعد فمعركة كربلاء اخذت طابعا اخر الا وهو التطهير السياسي والاجتماعي للحسين واتباعه وهذا ادى الى ثورة متزامنة مع روح المبادىء …
فالحسين ثورة وقضية وفلسفة ليست حكرا على الشيعة بل هي ملك لجميع الشعوب والامم بعيدا عن الاديان والعقائد والايدلوجيات لما تحتويه من اركان مكتملة حول كيفية نشوء الثورات التي تناهض الاستبداد والاستعباد فالفكر الثوري مادة مثمرة ومشعة غير قابلة للنضوب والانقراض فالثورة تلد ثورة وان اختلفت مصادر تكوينها .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة