نشأة الرواية السورية الحديثة – بقلم : د . رياض كامل

دراسات ….
بقلم : رياض كامل  …..
عندما يدور الحديث عن المراحل الأولى لنشأة الرواية السورية الحديثة فإن الكل يجمع على وعورة الموضوع وشح المصادر التي تتناول البدايات الروائية والقصصية في هذا الفترة، إذ كان القطر السوري أقل حظا من لبنان ومصر في هذا المجال، فلم تتوفر للسوريين في ذلك الوقت تلك الظروف التي توفرت للبنانيين والمصريين على الصعيد السياسي والأدبي. ففي لبنان كان للبعثات التبشيرية دور هام في اطلاع اللبنانيين على الأدب الغربي. أما بُعد مصر عن مركز الإمبراطورية العثمانية فقد ساعدها في الحصول على شبه استقلال، فانعكس ذلك بصورة إيجابية على نواحي عدة؛ أدبية، اجتماعية وسياسية.
إن استفادة السوريين من هذين القطرين كانت تقتصر، نهاية القرن التاسع عشر، على ما يصلها من مطابع مصر ولبنان من قصص التراث الشعبي، كسيرة عنترة والزيناتي خليفة، وبني هلال، والزير سالم، وقصة سيف بن ذي يزن، وحكايات ألف ليلة وليلة. كما أن حركة الترجمة لم تشهد آنذاك تلك الهبة التي شهدها القطران الآخران للأسباب المذكورة أعلاه، إضافة إلى افتقار سوريا إلى المترجمين والمطلعين على
اللغات الأجنبية في تلك الفترة. (الدقاق، ص109-113)
يجمع الباحثون على الدور الريادي الذي لعبته مصر في نشأة وتطوير الرواية العربية الحديثة، لكنهم لا يتناسون الدور الهام الذي لعبته بلاد الشام وأدباء المهجر في النهضة العربية الحديثة، فقد كان الأدباء في هذه البلاد على اتصال بالغرب قبل غزو نابليون لمصر وسوريا (Allen, 1982, pp17-18)، مما أتاح لهم الاطلاع على أدب الغرب من خلال البعثات التبشيرية التي قامت بها الكنائس الأوروبية بمختلف انتماءاتها. وقد برزت عائلات عدة مثل عائلة “البستاني” و”اليازجي” و”الشدياق” و”النقاش”، وغيرها في مجال الأدب والفن والمسرح، قام هؤلاء بتنبيه العرب إلى لغتهم ورصيدهم التراثي والأدبي والمساهمة في إحيائه وبعثه من جديد، وإضافة أنواع أدبية ومواضيع لم تكن معروفة للعرب من قبل. وقف على رأس هؤلاء بطرس البستاني (1819-1883)، وناصيف اليازجي (1800-1871) الذي ألف مقامات “مجمع البحرين” (1856)، وأحمد فارس الشدياق (1805-1887) الذي ألف “الساق على الساق” (1856) تقليدا للمقامات. (النساج، ص174، Hawood, p43)
لم يفرق الكثير من الدارسين بين تاريخ القطر السوري واللبناني، بل هناك الكثير من الدراسات التي بحثت تاريخ الأدب العربي الحديث في بلاد الشام قاطبة دون التمييز بين قطر وآخر، فالتقسيم كان سياسيا أكثر منه أدبيا. ومن الدارسين الذين أولوا هذا الموضوع عناية كبرى هو الباحث إبراهيم السعافين الذي يخصص فصلا هاما بعنوان “الرواية بين المقالة والمقامة” في كتابه حول تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام، حيث يقوم بدراسة مفصلة حول “مجمع البحرين” لليازجي و”الساق على الساق” لأحمد فارس الشدياق، (السعافين، ص31-51) وذلك لاعتبارهما “أبرز عملين أدبيين يتصلان بالبدايات الأولى للرواية العربية في بلاد الشام […] ولعل ما يصل بين هذين الكتابين وبين الشكل الروائي هو الارتباط الواضح بين أجزاء الكتاب، وإن بدا ذلك الارتباط […] غير مشفوع بعلاقة داخلية قوية.” (السعافين، ص31) لا شك لدينا أن هذين الكتابين يعتبران خطوة هامة نحو وضع اللبنات الأولى للرواية العربيّة الحديثة لولا تقليدهما القوي لأسلوب المقامات، وإن كنا نرى أن كتاب “الساق على الساق” هو خطوة أكثر قربا من حيث المبنى الفني من الرواية الحديثة، وأكثر جرأة في الطرح الفكري خاصة وأنه يحوي بعض ملامح سيرة الشدياق الذاتية.
توقف هذا النشاط نتيجة الحرب الأهلية التي نشبت في العقد السابع من القرن التاسع عشر، والتي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين، ونزوح عدد من العائلات المثقفة عن سوريا ولبنان. منهم من استقر في مصر، ومنهم من استقر بعيدا في الأمريكيتين. كما لعبت الظروف السياسية عامة دورا مهما في شل الحركة الأدبية في بلاد الشام، حيث إن وجودها قريبا من مركز الإمبراطورية العثمانية جعلها تحت السيطرة المباشرة، امما حال، هو الآخر، دون لحاق سوريا بركب النهضة الأدبية والثقافية التي نشأت في مصر. (Allen, p21، بدر، ص94-98) فلم يكن لسوريا إبان الحكم العثماني الذي امتد قرونا أربعة هذا الكيان المحدد كما كان عليه الأمر خلال الانتداب الفرنسي، ولقد عاشت سوريا حياة قلقة مضطربة خلال السيطرة العثمانية وكانت جزءا من بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) الخاضعة بدورها للعثمانيين. (القنطار، ص15)
***
لم تميز الكثير من الدراسات الأدبية بين البلدين الشقيقين سوريا ولبنان، بالذات، لفترة طويلة. بل ما زالت هناك دراسات حديثة العهد، كما رأينا أعلاه، تتناول القضايا الأدبية تحت عنوان “بلاد الشام”. وإذا ما أمعنا النظر في الأسماء الواردة أعلاه وجدنا أن جميعها تنتمي إلى عائلات لبنانية معروفة، وعليه فإننا نرى أن لبنان قد سبق سوريا في النهضة الأدبية، ولا غرابة، حين تشير الدراسات إلى الدور الريادي لكل من مصر ولبنان في هذا المجال. لهذا يمكننا أن نطرح السؤال التالي متى نشأت الرواية السورية؟ وما هي مكانتها اليوم بين مجمل الروايات العربية؟
لقد تحددت معالم الشخصية السورية مع تحدد معالم سورية الجغرافية وذلك سنة 1937، وبالتحديد في أعقاب المعاهدة السورية-الفرنسية في27 ديسمبر 1936. (الخطيب، 1980، ص22، الفيصل، 1996، ص7) ومن الملفت للنظر أن رواية شكيب الجابري (1912-1996) “نهم” التي اعتبرها الدارسون الرواية الفنية الرومانسية الأولى في سوريا كانت قد صدرت في العام (1937). تدور أحداثها في ألمانيا وكل أبطالها هم ألمان، وغالبا ما تشبه برواية “زينب” لمحمد حسين هيكل من حيث الريادة. (Badawi, p210, الخطيب، 1983، ص13، الفيصل، 1985، ص99، النساج، 208) ثم أعقبها برواية أخرى بعنوان “قدر يلهو” (1939)، بطلها طالب سوري يعيش في برلين يرتبط بعلاقة حب مع فتاة ألمانية باسم “إلسا”، وهي قصة ذات ملامح رومانسية أوروبية. تتميز الرواية بلغتها الكلاسيكية المعقدة وتعتمد كثيرا على المحسنات البديعية والاستعارات. (Badawi, p210)
برزت في سورية في الفترة الممتدة ما بين 1865-1918 بعض الأسماء اللامعة من الكتاب والمؤلفين من أمثال الطبيب الحلبي فرنسيس مراش (1836-1873) الذي نسب إليه إصدار أول رواية عربية بعنوان “غابة الحق في تفصيل الأخلاق الفاضلة وأضدادها” (1865)، وهي تفتقر إلى أسس مقومات الرواية الفنية. (Badawi, p95, عصفور، 1999، ص99، القنطار، ص268-269، المعوش، ص220-228، 109Cachia, p) ويضيف كاكيا قائلا إن رواية المراش هي الرواية العربية الطويلة الأولى، وأنها فتحت الباب لإصدار رواية عربية طويلة. ((Cachia, p109 نلاحظ من خلال عنوان الرواية مدى سيطرة الهدف التعليمي والأخلاقي، لأن اختراق عالم جديد كعالم الرواية في محيط محافظ، كما كان عليه الأمر في سوريا، يفرض على الكاتب الريادي أن يكون حذرا وألا يخرج عن كل المعايير الأخلاقية المتبعة، خاصة وأن الرواية العربية قد واجهت في بداياتها معارضة شديدة في كل من مصر وبلاد الشام، على حد سواء، وذلك لأسباب عدة، منها ما هو أخلاقي يتنافى مع مفاهيم المجتمعات المحافظة في العالم العربي، ومنها ما هو أدبي محض، إذ اعتبرت لغة القص والرواية لغة غير أدبية بالمفهوم الكلاسيكي للغة. فكان على الروائي أن يبحث عن لغة روائية سردية حديثة تتماشى مع أصول القص الحديث، ولم يكن ذلك بالأمر السهل في بداياته، فتعثرت الرواية في مسيرتها الأولى وجافت المعايير الفنية اللازمة.
تنتمي “غابة الحق”، كما ذكرنا، إلى تيار الرواية التعليمية، إذ هدف المؤلف إلى ما هدف إليه رفاعة رافع الطهطاوي (1801-1873)، وعلي مبارك (1823-1893) لتقديم الفكر الغربي ومظاهر الحياة الأوروبية ونشرهما في البلاد الشرقية. فقد تسنى للجابري والطهطاوي ومبارك فرصة زيارة باريس والاطلاع على أبرز معالمها الحضارية ونظمها السياسية. (المعوش، ص220) لقد تأثر الجابري كزميليه بأجواء الحرية، خلال فترة إقامته في باريس، وبتعاليم الثورة الفرنسية التي تفتقر إليها بلاده. لذلك جاءت روايته على شكل حلم يتنقل فيه الراوي بين ممالك العالم المختلفة فيرى الخير والشر، يعود بعد هذه الجولة في عالم الأحلام إلى مدينته حلب التي يراها أجمل ما في الكون، فيتمنى لها أن تعيش في ظل العدل والرفاهية.
لم يتمخض عن هذه الفترة ما يمكن أن يطلق عليه الرواية العربية السورية، إذ يرى عدد من الباحثين بأن “القصة الحديثة، ولدت مع ولادة المجتمع السوري الحديث. وتأثرت قدر تأثره بالحضارة الغربية ومثلها الفكرية والاجتماعية. إنها في القالب الفني وفي المحتوى، وفي الدلالة الاجتماعية على السواء شيء جديد. ولم يكن بإمكان التراث القديم، على ما فيه من روعة وطرافة وأصالة، أن يرضي حاجات البرجوازية الجديدة النامية أو يتلاءم معها”. (النساج، 210، الموسوي، ص23)
لقد تكررت المقولة أعلاه على لسان عدد من الباحثين وذلك منذ أن أطلقها الباحث السوري شاكر مصطفى في منتصف القرن العشرين، لكن يبقى السؤال المطروح حول الدور الحقيقي الذي لعبته الطبقة البرجوازية السورية في تلك الفترة؟ وهل كانت هذه الطبقة هي المحرك الفعلي للحركة الأدبية في سوريا؟ وهل يمكننا الحديث أصلا عن طبقة برجوازية أسوة بتلك الطبقة التي كان لها تأثيرها الفعلي في أوروبا؟
إننا نميل إلى الاعتقاد بأن أصحاب الفكر المحافظ هم الأكثر ديناميكية وتأثيرا في لجم الفكر الحديث، وهو ما دفع شكيب الجابري، على سبيل المثال، إلى اختيار أسماء أجنبية وخلفية أجنبية لروايتيه الأولى والثانية. هذا الأمر لا يحجب عنا الجانب الآخر وهو مدى التأثير الأجنبي في كتابات بعض الطلائعيين من أمثال الجابري والمراش وغيرهما. هذا التخبط بين التشدد والانفتاح والحذر من الحالتين كان له بالغ الأثر على كل الإبداع العربي في جميع مجالاته، وهي عملية مخاض مرت بها الحركة الأدبية الحديثة حتى تمكن الكتاب الطلائعيون من اختراق ما كان مألوفا من قبل.
لا شك أن للأحداث السياسية دورها الفاعل في التأثير على كل مناحي الحياة الفكرية، وأن الرواية والقصة والأدب عامة تتجاوب مع الحدث السياسي والتحولات الاجتماعية، خاصة إذا كانت هذه الأحداث دراماتيكية، كما هو الأمر في سنوات الثلاثين من القرن العشرين، إذ شعر السوريون أن دولتهم قاب قوسين أو أدنى. هذا العامل السياسي هو نفسه الذي كان الدافع للحركة الأدبية النشطة في أعقاب هزيمة حرب حزيران سنة 1967 في مرحلة لاحقة. ثم يجب ألا ننسى أو نتناسى أن الاحتكاك الفعلي ما بين سوريا والغرب كان في أعقاب الانتداب الفرنسي وما ولده ذلك الاحتكاك من ترجمات وما ولدته هذه الترجمات من تحفيز وإثارة وتقليد، لتتلوها فيما بعد مرحلة جديدة حين وثق الروائيون أكثر بذاتهم وقدراتهم وتراثهم الغني فعادوا إلى الجذور لخلق ما هو جديد يتناسب مع الواقع الحديث بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
***
ظلت الرومانسية هي الإطار الغالب على الرواية السورية، حتى سيطر التيار الواقعي سيطرة شبه تامة على الرواية السورية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، وذلك بتأثير الاستقلال، وما شهدته سورية من انقلابات في الخمسينيات وتوجه النظام نحو النظام الاشتراكي وتوزيع الأراضي على الفلاحين، والتأميم، إضافة إلى تأثير الرواية المصرية التي كتبت في أعقاب ثورة يوليو1952 في مصر، حيث استقبلت هذه الكتابات بحفاوة في سورية. كما يشار إلى المؤثرات الأجنبية كالفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية، وترجمة الروايات من اللغة الروسية. (النساج، ص213-214)
ولكي تنشأ رواية سورية أصيلة، تصور شخصيات وأماكن سورية كان لا بد أن ننتظر –كما يقول الدكتور محمد مصطفى بدوي- الكاتب حنا مينة وأولى رواياته “المصابيح الزرق” (1954). (Badawi, p210) “وقد رافق هذه الرواية ضجيج ثقافي قادته الأصوات اليسارية، وما زالت أصداؤه تتردد في الدراسات الأدبية التي تتحدث عن “المصابيح الزرق” خاصة والاتجاه الواقعي عامة”. (الفيصل، 1996، ص92) يلاحظ الدارس ما لهذه الرواية من أهمية في تاريخ الرواية السورية، إذ لم يستطع أي من الدارسين ان يتنكر لها، أو يتغاضى عن الدور الهام الذي لعبته هذه الرواية، فتسارعت أقلام النقاد والدارسين في مصر بالذات إلى دراستها والتنبيه إلى مولود جديد معافى، بالرغم من بعض عيوبه الفنية.
***
مهما قيل عن أهمية رواية الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين في سورية إلا أن الإبداع الروائي كان شحيحا حتى أواخر الستينيات. فمن بين حوالي أربعمائة رواية صدرت في بلاد الشام في السنوات 1870-1967، نجد بينها أربعين رواية سورية فقط. ومنذ نهاية الستينيات من القرن العشرين أصبحت الرواية أكثر انتشارا، إذ صدرت ما بين 1970-1989 أكثر من مائة وتسعين رواية. (السعافين، ص571-589)
إذن يجمع الكل على أن الرواية السورية قد تخلفت عن الرواية في مصر ولبنان، وأن بدايتها كانت مع شكيب الجابري في ثلاثينيات القرن العشرين، بعد أن كان الرأي العام، حتى المثقف منه، ينظر إليها بشيء من الاستهانة. وكي تنهض الرواية السورية فقد كان عليها أن تمر بمراحل ثلاث، كما يرى الباحث حسام الخطيب: (الخطيب، 1983، ص16-24)
– المرحلة الأولى (1937-1949).
تتميز هذه المرحلة بالأسلوبية والتعليمية مع ميل إلى الرومنسية. وقد برز في الرواية الدكتور شكيب الجابري في رواياته الرومانسية العاطفية، والأستاذ معروف الأرناؤوط (1892-1948) في رواياته التاريخية ذات النزعة الرومانسية. ولم يتعد معدل إنتاج الرواية في هذه المرحلة واحدة في كل عام وذلك مع التسامح الشديد في إطلاق كلمة رواية على كثير من الأعمال التي نسبت نفسها إلى هذا الفن.
– المرحلة الثانية (1950-1958).
في هذه الفترة فتحت الأبواب أمام المؤثرات الأجنبية، التي كان لها انعكاسها على المذاهب والتجمعات الأدبية التي أخذت تظهر على الساحة ولا سيما ما كان متصلا بالواقعية الاشتراكية والوجودية. في هذه المرحلة تطورت القصة القصيرة، أما الرواية فقد ظل تطورها شديد البطء. ومن بين كتاب هذه المرحلة يبرز بوضوح الكاتب الواقعي حنا مينة في روايته “المصابيح الزرق”، إذ أدخل إلى الرواية بوادر نفس جديد من الفكر اليساري وأسلوبا جديد في معالجة الموضوع الاجتماعي يحاول التخلص من سيطرة الرومنسية السائدة.
– المرحلة الثالثة.
تبدأ هذه المرحلة في عام 1959، وهي مرحلة نهوض الرواية وانطلاقها باتجاه تجارب فنية وفكرية واجتماعية وعصرية. وهي مرحلة في غاية الأهمية، سنعود إليها في دراسة لاحقة.
إن التقسيم الوارد أعلاه، بخصوص الرواية السورية رغم أهميته، لم يلق من العناية والدراسة والتمحيص ما لقيته الرواية المصرية من دراسات دقيقة ومتنوعة أشارت إلى محطات ذات أهمية خلال مسيرتها، وإلى دور الرياديين فيها، اللهم إلا بعض الدراسات، مثل دراسة الدكتور إبراهيم السعافين، “تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام (1870-1967)” الصادرة سنة 1980. وهي دراسة تمتد على مسافة زمنية واسعة، كما نرى، وتتناول الرواية في بلاد الشام كلها، وليس سورية على انفراد.
يشعر المرء أن الرواية السورية لم تحظ من العناية ما يكفي لدرجة أن الباحث المعروف محمد مصطفى بدوي- في سياق حديثه عن بداية الترجمات وصدور أول رواية عربية- أشار إلى أن فرنسيس مراش هو كاتب لبناني مع أنه كاتب سوري وإليه تنسب أول رواية عربية كما ذكرنا سابقا. ليس ذلك من قبيل الصدفة، برأيي، فالرواية المصرية قد طغت على الرواية السورية، واستطاع روادها، لفترة طويلة، أن يسيطروا على الساحة الروائية والأدبية عامة. ولذلك فالدراسات صبّت جل عنايتها بهذا الدور، متناسية دور الآخرين في بلاد الشام وشمال افريقيا بشكل خاص. وإنني لأرى حاجة ماسة إلى مثل هذه الدراسات لتسليط الضوء على أهم كتابها منذ الرياديين الأوائل وحتى مراحل لاحقة، وقد بدأنا نرى في العقدين الأخيرين دراسات أكاديمية حول أسماء لامعة وهامة منها دراسة لي حول خطاب مينة الروائي وأخرى للباحث الدكتور فؤاد عزام حول الروائي حيدر حيدر ودراسة ريادية سابقة للباحثة فريال كامل سماحة حول رسم الشخصية الروائية عند حنا مينة.
المراجع
بدر، ع. (1983). تطور الرواية العربية الحديثة في مصر 1870-1938. ط4. القاهرة: دار المعارف.
الخطيب، ح. (1983). روايات تحت المجهر. دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب.
الخطيب، ح. (1980). سبل المؤثرات الأجنبية وأشكالها في القصة السورية. ط2. دمشق: المكتب العربي.
الدقاق، ع. (د.ت). فنون الأدب المعاصر. بيروت: دار الشرق العربي.
السعافين، إ. (1987).  تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام 1870-1967. ط2. بيروت: دار المناهل.
عصفور، ج. (1999). زمن الرواية. دمشق: دار المدى.
الفيصل، س. (1985). تجربة الرواية السورية. دمشق: اتحاد الكتاب العرب.
الفيصل، س. (1996). التطور الفني للاتجاه الواقعي في الرواية العربية السورية. بيروت: دار النفائس.
القنطار، س. (1997). الأدب العربي السوري بعد الاستقلال. دمشق: وزارة الثقافة.
مصطفى، ش. (1957). القصة في سورية حتى الحرب العالمية الثانية. دمشق: معهد البحوث والدراسات العربية.
المعوش، س. (1998). صورة الغرب في الرواية العربية. بيروت: مؤسسة الرحاب الحديثة.
الموسوي، م. (1988). الرواية العربية، النشأة والتحول. ط2. بيروت: دار الآداب.
النساج، س. (د.ت). بانوراما الرواية العربية. القاهرة: مكتبة غريب.

Allen, R. (1982). The Arabic Novel, Historical and Critical Introduction.  Manchester: University of Manchester Press.
Badawi, M. (1993). A Short History of Modern Arabic Literature. Oxford: Oxford
University Press.
Cachia, P. (1990). An Overview of Modern Arabic Literature. Edinburgh:     Edinburgh University Press.
Haywood, J. (1971). Modern Arabic Literature 1800-1970. London: Lund     Humphries.

د. رياض كامل

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة